تلعب الوسائل التكنولوجية ابتداء من الإبرة إلى المركبات الفضائية والأقمار الاصطناعية دوراً فعالاً في استغلال البيئة الطبيعية لتحقيق مصالح الإنسان وتلبية حاجاته وزيادة إنتاجيته وتوفير وسائل الراحة له في إطار عمارة الأرض.
وقد ساعدت التكنولوجيا على تقريب المسافات الشاسعة وسهولة الاتصال الثقافي والاجتماعي والسياسي سواء داخل المجتمع الواحد أو بين ثقافات مختلفة وأصبح بإمكان الإنسان اليوم تخزين معلومات ونقلها والاستفادة من تجارب الآخرين بكل يسر. وقد أصبح العلم والتكنولوجيا رفيقين مترادفين في علمنا اليوم بحيث يصعب التفريق بينهما .
فالعلم تقع عليه مسؤولية الإتيان بالنظرية والمعارف، وعلى التكنولوجيا تقع مسؤولية تطبيق النتاج الفكري وتحويله إلى نتاج عملي، ومن هنا يمكن أن نعرف التكنولوجيا بأنها:

المعرفة المرتبطة بالقوانين العلمية التي تمكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة لتطوير أساليب الإنتاج وتحديث أدوات الخدمات بحيث تكون في خدمة المجتمع.

لما كانت التكنولوجيا ظاهرة قديمة قدم الإنسان، فيمكن أن نعطي للتكنولوجيا تعريفاً بسيطاً يناسب كل الأزمنة وكل العصور:

التكنولوجيا هي مجموعة المعارف والأساليب المتاحة واللازمة للإنتاج والتنمية في كل عصر من العصور             

وأخيراً فإن العلم والتكنولوجيا نشاطان لا يستطيعان الازدهار إلا إذا حظيا برعاية خاصة من جميع الفاعلين وذلك بتطوير تدريس العلوم والتكنولوجيا في مختلف المراحل ليساير التطورات العالمية من حيث المستوى والوسائل والكتب والمختبرات وغيرها من وسائل الإيضاح، لأن التخصص العلمي والتكنولوجي شرط لنهوض وبناء المستقبل وتحقيق الاستقلال والتخلص من التبعية والتحكم الأجنبي؛ وهو طريق شاق وطويل ولكنه طريق الخلاص الوحيد في عالم أصبح السبق العلمي والتكنولوجي فيه هو معيار التقدم، وهو الوسيلة المادية لإسعاد البشرية أو إفنائها على حد سواء.                                          كتاب الأمة 20 د. راغب النجار.

في إطار هذا التغيير، يصبح التعليم أداة أساسية في نقل التكنولوجيا إلى القوة العاملة، وأصبح من الضروري إعطاء النظام التعليمي توجيهاً علمياً وتكنولوجيا، حيث تقرر في أواخر الستينات إدماج مادة العلوم الفيزيائية بالإعداديات والرفع من الحصص الأسبوعية بالنسبة للرياضيات .
وموازاة مع ذلك، تمت دراسة ملف مشروع تدريس مادة التكنولوجيا بالتعليم الإعدادي والتي تقرر تدريسها خلال السنة الدراسية 1970 – 1971 في بعض المؤسسات بأقسام السنتين الثالثة والرابعة من التعليم الإعدادي بصفة تجريبية إلى غاية ظهور المركز التربوي الجهوي للتكنولوجيا في أكتوبر 1974 .
وقد عرف تدريس التكنولوجيا أربع مراحل وهي:
المرحلة الأولى: من شتنبر 1976 إلى غاية يونيو 1986.
هي الفترة التي لقنت خلالها المادة باللغة الفرنسية.
المرحلة الثانية: من شتنبر 1986 إلى غاية يونيو 1991.
وهي الفترة التي عرفت انطلاق تعريب المادة.
وقد عرفت هاتان المرحلتان تغييرات طفيفة من حيث البرامج.
المرحلة الثالثة: ابتداء من شتنبر 1991.
وهو التاريخ الذي تزامن مع وصول التعليم الأساسي سنته السابعة.
وعلى ضوء الأهداف العامة التي حددت للتعليم الأساسي ومنها على الخصوص:
ربط التربية والتعليم بالتنمية الشاملة واكتساب المتعلم المقدرة على التفاعل مع العالم الخارجي بفكر متفتح وعقل واع وإذكاء فضوله العلمي وحفزه على البحث والتعاون.
سطرت أهداف عامة وأهداف نوعية لمادة التكنولوجيا حددت على إثرها برامج جديدة بالنسبة للسنوات الثلاثة بالسلك الثاني للتعليم الأساسي شرع في تطبيقها منذ الدخول المدرسي 1991 – 1992.
وشعورا منها بالدور الذي تلعبه المعلوميات في التطور الاقتصادي والاجتماعي، عملت وزارة التربية الوطنية على إدراج المعلوميات في تدريس المادة واستعمال الحاسوب كاداة للعمل وتحسيس المتعلمين بمزاياه المتعددة وذلك قصد إدماجهم - دون مشاكل - في الحياة المهنية مستقبلا.
وعلى العموم فإن تدريس مادة التكنولوجيا الصناعية بالسلك الثاني من التعليم الأساسي يهدف إلى تعزيز وإغناء المعارف والمهارات وإعطاء التلميذ ثقافة متفتحة على بعض الحقائق العلمية والتكنولوجية والاقتصادية بالارتكاز على مفاهيم أساسية في: الاقتصاد- المعلوميات - الحيليات - الكهرباء والكهروبيات والتلقائيات - أعمال تطبيقية في إطار مشاريع بسيطة.
ويرى فريق الإشراف التربوي للمادة مستقبلاً تبني منهجية المشروع التكنولوجي كحامل بيداغوجي للتطرق لجميع محاور المقرر لكل سنة.
المرحلة الرابعة: ابتداء من شتنبر 2003.
تبني منهجية المشروع في إطار مراجعة المناهج التربوية المغربية للتعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والتأهيلي.


الصفحة الرئيسية