![]()
أيــت بـن عـــدي

سي عمر بن عــدي
الجــد الأكـبـر
تــوفي سنـة 1912

نـــص من كتاب زمـن لمـحـلات الـسلـطــانـيــة
مـــلاحـظـة : وقــع خــطأ في الإســـم عند ترجمـة الكتاب من الفرنسية إلى العربية
صفـحـة الـكــتاب بالـعـربيـة 210

مـنطقــة جبــال الأطلــس
قبــائل كــــــلاوة
تــلوات -كرســيف -الـهنــاني - تــازرت


الأمـــــــازيــــــــغ
http://www.amazighworld.net/arabic/
![]()
|
الــــجـدة توفيت سنة 1966
|
|
الأم توفيت سنة 2007
|
الأب توفـي سنة 1991
|
رســالــة إلــــى أمــــي
اليوم تحل الذكرى الأربعينية لوفاتك أيتها الــغـالــيـة ...
الثلاثاء 10 يونيو2007
----------------------------------
أنا الآن في هذا الصباح البــاكر أقف أمــام قبرك ، وحيدا ، ألتفت يمينا ويسارا ، لعـل أحد من أبنائك يأتــي ؟
في ذكراك ياأماه .. و لم يأت أحد من أولادك ! وقد كنت تقولين دائمـا و تفتخرين : أنا عندي تسعة أولاد ! .. يا أمــاه لم يأتــوا.. ولن يأتـوا ! ولن يــأتـوا لا اليــوم ، ولا بعـد اليوم ، ولابـعــد ... ولابــعـده ..!
أنت الآن ترقدين بجانب والدي ، كما عاهدتك ، وبجانب أختك كما شاءت الأقدار ..! فارتاحي .. فليس لديك هاتفا لتناديهم كما كنت تفعلين في الحياة ، عندما كان بعضهم يتغيب عنك لمدة طويلة .. وحتى لو فعلت فإنهم لن يأتوا ، يا أمـــاه !
أنــتـم الثلاثة ترقدون جنبا إلى جنب .. الثلاثة الذين ضحوا من أجل تربيتنا وتعليمنا .. الثلاثة الذين كافحوا طول حياتهم من أجل نجاحنا في الحياة .. أولاد بن عدي .. كلنا .. يــا أماه . لن أتنكر لفضلكم علينا .. انتم الثلاثة .. رحمكم الله .. فناموا مطمئنين ، لقد قمتم بدوركم في الحياة أحسن قيام .
لازلت أنتظر .. أماه .. العاشرة صباحا من هذا اليوم المشمش ، في هذه المقبرة ، ولا أحد أطل من بعيد ! إلا هذا عمر.. والذي كنت تعيرينه قائلة : < لكبير ف لكَــركَــاع .....> ، كنت أبتسم و لا أغضب من كلامك ... آه لوبــقي كلامك ، أسمعــه وأتقبله منك ، لأنك بيننـا ، أما الآن فقد رحلت عنا ..بعيدا .. بعيدا .. يـا أمـــاه الغـاليـة .
لازلت أنتظر ولا أحـد أطل من بعيد ، من أبنائك الكثـر ! .. وأتـخيـل دمــوعـا تسيـل من عيونكـم .. أنتـم الأحبــاء الثلاث .. فتـسقي تراب قبوركم .. أسمــع بكـاءا ، بكاء الأمــوات ، صوته يشـق أديــم لحــودكم .. وانا أقـف هنـا أدرف دمـوع الحــزن والأسـى ، أبكـي معكـم وأواسيكم في وحدتكـم .. ولا أحــد أطــل من أولادكــم !
أمــاه الغــالية ، لم يــأت أحــد لزيارتك في ذكــراك ؟ أمــاه لقد نســوا حتى اليوم الذي غادرتنا فيه ! في ذلك اليوم بكـوا وقبلوك فـوق خشبة المغسـل ، وأسـدلوا عنك ستار الكفن الأبيض ، وبعدها غبـت عن الدار و المكان ، وأقفـل المكــان .. وحرمنا من عطر جسدك في مكانك ، ومن نظراتك الخاطفة ، ومن صوتك الرنان ينادي : أفاضمة .. أفاضمة ..
لن نستطيـع إحضـار هذه الذكريات المرسومة في قلوبنا ! لأن الباب أغـلق و أغلقت معه ذكرياتك ورنات صوتــك التي لازالــت ترددها حيطان تلك الـــدار.. يا لعبث الأقــــدار.. !
فكيف ياأمـــاه تتصــورين أوتحـلمين بأنهم سيأتــون لزيارتـك ويقــرأون الفاتحـة على قبــرك .. في ذكــراك ؟ ورغــــم كل تضحياتك معهم ، من صغرهم إلى كبرهم ، تلاشت ، وراح كل واحد إلى سبيله ، سنة الحياة يا أماه الغالية ! فلن يــاتـــــوا لزيارتك اليوم .. فلا تبكي .. لأن دموعك لن يمسحها تراب قبرك .. ستبقى آثــارهــا فوق اللحـد على مدى الزمن !
لاتبكي يا أمـــاه فهـكذا صيغـت الحيــاة في هـذا العصر .. العصـر الـكافـر..
لا تغضبي يا أمـــاه ، فمن شيمنا نحن ، أولادك ، القطيعة مع كل شيء له علاقة بالعائلة !
كانت القطيعة مع أرض الأجداد ، ولاأحد يسأل من نحن ومن أيـن أتى والدنا ! بـكى الوالد على أرض أجداده واقتنع أن أبناءه لايهتمون بأصلهم وفصلهم وانتهت الحكاية ! وبكى الوالد على الدارالتي تربينا فيها ، وبيعت وانتهت الحكاية ! والآن نبكى عن مكان ذكرياتك وفـيه عبير نفحاتك ، فأغلقت الدار وانتهت الحكاية !
من الذي يضعنا أمــام هذا الأمــر الواقـع ؟ كنا دائمــا نتوخى أن لانقلقك أو نتعسف عليك في حياتك ، وقد أوصانا الوالد بهذا الأمـر، وقـال في آخــرلحظاته : < تهلاو ف أمكم> .. لم نخالف العهد . وبقينا مخلصيـن لوالدنـا .
الآن رحلـت عنا .. وبعد حفـل المــأتم ذهب كل منا إلي حال سبيله ، تفرق الجميع ، وبسـرعـة ! ولم يـودع أحدنا الآخر! وابتـــدأ صداع الرأس الموروث في العائلة ! وأخــد كل منا قرارا لنفسه ، وموقفا على هاويته . وهكذا بدأت ملامح القطيعة تلوح في سماء العائلة بعد وفاتك يا أمــاه !
يقـولون وينسبون أسباب هذه المشاكـل إليك ، ولكنهم نسوا أنك لم تكوني في مستوى المسؤولية بسبب ضعف فهمك الأمور ، وضعف مستوى وعيك بالأشياء ، والسبب معروف لديهم ، فكلهم دخلوا المدارس وتعلموا ...
الآن وقـد رحلت عنا .. وتركــت فــراغا في حياتنا .. فمن المـسؤول الذي جـعل أولادك يتخلفـون عن يـوم ذكــراك ؟
لا تبكي يا أمــاه فإن حــرقـة دمــوعك لن ترحمـنا جميعا طول حيــاتنا ..
فنامــي بقرب والـدنا ، وبقرب أختــك ، وليرحــمكم الله ...
ابنـك عمــر
أحنّ إلى خبز أمي و قهوة أمي و لمسة أمي و تكبر في الطفولة يوما على صدر يوم و أعشق عمري لأني إذا متّ، أخجل من دمع أمي! خذيني ،إذا عدت يوما وشاحا لهدبك و غطّي عظامي بعشب تعمّد من طهر كعبك و شدّي وثاقي.. بخصلة شعر بخيط يلوّح في ذيل ثوبك.. عساي أصير إلها إلها أصير.. إذا ما لمست قرارة قلبك! ضعيني، إذا ما رجعت وقودا بتنور نارك.. وحبل غسيل على سطح دارك لأني فقدت الوقوف بدون صلاة نهارك هرمت ،فردّي نجوم الطفولة حتى أشارك صغار العصافير درب الرجوع.. لعشّ انتظارك!


الخال و الخالة
يـرقدان بجانب الوالد و الوالدة
أفـــراد الـــعـائــلة
|
ربـــــة بــيت |
الحاجة محجوبة بن عـــدي
|
1937
|
|
مـعــلــم بـمـدرسة بمراكــش أســـتاذ اللــغة الــعــربيـة بـمؤسـسـة بالـدار الـبيـضـاء عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم سابقا مــتـقـاعـــد |
عــمــر بن عــــدي |
1939
|
|
دبلوم الـدولـة في الـتــمـريــض مــوظف بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مـصـلحة الـمـراقـبـة الـطبيــة مــتــقـاعـد |
مــحــمــــد بـن عـــدي |
1941
|
|
أحـد مـؤسسـي اليسار الـمغــربي كما جـاء في حوار السرفاتــي مع جريد الاتحاد الاشتراكي أســتاذ الفلسفة مــتــقـاعــد عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل سابـقـا الكاتب العـام للـجامعـة الوطنـية للتــعـليم سابــقــا بــرلماني سـابق - صحفـي وبـاحث - مــدير و مــؤسـس جــريــدة - L'ESSENCIEL لــه عــدة مقالات في الصحف و المجلات لـه عدة بحـــوث نشـرها في كتــب أحـد مؤسسـي حزب الأصــالة و المـعاصـرة
|
حــســن بــن عــــدي |
1943 |
|
مـوظــفة بــشـركــة مــتـقـــاعــدة |
الحـاجة فاطمــة بـن عـــدي |
1947
|
|
مـوظــف بشــركـة تـوزيع الماء والـكهرباء بمراكش |
الـــحاج أحــمــد بـن عـــدي |
1948 |
|
مـوظـفة بالصنـدوق الـوطنــي للضمــان الاجــتــمـاعــي مــتــقــاعــدة |
عــائــشـــة بــن عــــدي |
1949
|
|
أســتـاذ اللـغــة الفـــرنســية يعـمل بـمـؤسسـة بــمــراكش |
زيــن الــعابــديــن بـــن عــــدي |
1951
|
|
رئـيسـة مـصــلحــة بالصـنـوق الـوطـنـي للـضــمـان الاجــتماعــي بالــدار البيــضــاء |
جـــمـيــلــة بـــن عـــــدي |
1954
|

الــوالـد فـي سكــــورة
د

SKOURA
|
الرحــلة إلــى سكــورة انطقت السيارة تحت جنح الظلام تحمل العائلة بأكملها .. من الجدة إلى الطفل الأصغر .. في صمت رهيب باستثناء صوت الجدة الخافت المرتعش الذي كان يصلي على النبي ويقرأ الفاتحة .. هـذه أول مــرة نـركب فيها سيارة ؟ سمعت والدي يقول للسائق : ستشرق علينا الشمس في زركطن إن شاء الله . ثم التفت إلى جدتي/أمه التي كانت تخفي وجهها في قب جلبابها الصوفي قائلا بصوت قوي : ـ آمي ..فيقي من النعاس ؟ سنـمر من أرض الأجداد ..من جبل سيد الباشا .. مـن قبائل گــلاوة ..>> كانت السيارة تصرخ وهي تتسلق جبـل الأطلس الكبير، متجهة نحو مرتفعات قممه التي تظهر وتختفي كأنها لعبة الأطفال مع القمر الساطع في ليالي فصل الربيع . الكل صامت في السيارة .. كان والدي ينتظـر أن يأتي الصباح وينطلق في الكلام عن مسقط رأسه ودواره .. وقبيلته كلاوة .. وهو يشير إلى أسفل الجبل الذي يخترقه النهر : ـ هتاك تلوات دار القائد إبراهيم .. ابن سيد الباشا . ويسأل و يجيب :<< ألا تعرفونه ؟ إنه إبن سيدي الباشا الحاج التهامي .. وهـو الذي يحكم علينا ..من هنا إلى اكتاوى .. لم نفــهم ما يتحدث عنه والدي ! كنا لازلنا صغارا وأمي كانت لاتعرف شيئا عن الشلوح و أصلهم .. لأنها ولدت بمراكش .. وأصلها من قبائل الرحــامنة بضواحي مراكش فهـي ’’عروبية’’ كما ينعتها أهل والــدي .. الشلوح ..! نـام الجميع في المقصورة الخلفية للسيارة ، أما في الأمام وفي كل مرة نسمع صرخة والدي للسـائق : عنداك .. عنداك .. كميون في المنعرج ؟ . كانت الأضواء تظهر و تختفي شاحبة .. فوق الجبل .. وتنعكس على الثلج الأبيض الملتصق بالصخور و الأشجار.. و تقترب منا ..فنسمع هديرا قويا لاندري سره مـع الظلام الدامس ، وفـي بزوغ نور الصباح اكتشفنا السر!إ نهـــا مجموعة من الشاحنات التي تحمل معادين جبال تيشكا متجهة نحـو مراكش .. يسمونها ’’الكونفوا’’ . فكان على السيارة أن تقف حتى تمر هذه الكونفوا لضيق الطريق في جبال ومنعرجات تيشكا . وقفت السيارة في منبسط جانب الطريق بالقرب من غدير مياه منحدرة من الجبل .. مياه صافية باردة متدفقة من الثلوج التي تكسو هذا الشيخ الهرم الأبدي الجاثم على أرض أجدادي .. الشلوح ! أمرنا والدي بالنزول من السيارة باستثاء الوالدة والسبب أنه يوجد معنا غريب ! السائـق الذي لم ينطـق بكلمة واحدة منذ انطلاق السيارة من باب درب الرمــاد في مراكش . قال الوالد : << أغسلوا وجوهكم لتفطروا..>> . تناولنا الفطور ورجعنا إلى السيارة بسرعة ، لأن ريح الثلج القارسة لم ترحمنا ، كانت تلفح وجوهنا الغضة التي ألفت حرارة شمس مراكش . كان نور الصباح قد بدأ يعانق جبال الأطلس وبدا لنا منظر خلاب يفتـن الألباب : الثلج .. الغابـة .. الميــاه المتدفقة بين خذوذ الجبال ، وأشعة الشمس المنعكسة على الأرض المكسوة بالثلج .. ياله من منظر جميل ! كنا نـشرأب بعنوقنا من نوافذ السيارة التي تتعارك مع منعرجات تيشكا .. حذرة متعبة .. فــي مواجهة هذا الجبـل الشامخ الرافض للغربـاء ! ثم بدأنا في الهبوط من القمم منحدرين ومنعرجين مرة يمينـا ومرة أخرى شمالا . ومـع هـذا الـتمـايل صرخت جدتي : - قف أولدي إنها الدوخة ..الموت ..الموت أولـدي ! بدأت الـجـدة تتقيـأ. فتح الوالد باب السيارة وأنزلها..وامتدت الجدة على الأرض ورفضت أن ترجع إلى السيارة ، احتار الجميع في أمرها ! أخرج الوالد سباحته من قب جلبابه ووضعها على رأسها وبدأ يتمـتم بأذكار ’’الوظيفة التيجانية’’ وهـي تصرخ : ـ أتركوني هنا .. أريد أن أموت هنا ..أولدي الله يرضي عليك ..>> . لم نترك الجـدة تموت في قمم جبال الأطلس ! وانطلقت السيارة متجـهة نحو ورززات ببطء وتــراخ ..وخـيم الصمت من جديد على ركاب السيارة .. كنا مكدسيــن في الوراء بين الأم و الجـدة ..جميعنا ..الأخت الكبرى محجوبة ..وأنا ومحمد .. والطفل الصغيرحسن في حجر الوالدة ، وكان الوالد لايتكــلم إلا قليـلا .. ومع الجـدة/أمـه فقـط ! هـناك غريب معنا ! . استيقظت من النوم عند ما وقفت السيارة وسمعت والدي يقول للسائق : ـ وصلنا ورززات .. سنتناول بعض الطعام من الزاد ونزود السيارة بالبنزين ونتجه نحو بلدة سكـورة إن شاء الله .. والتفت إلى الجـدة وابتسم قائلا: لابأس شويا .. الحمد لله .. قربنا أمـي . انطلقت السيارة لتبدأ في طريق ضيق غير مبلط و كله حفر، متجـهـة نحو بلدة اسكورة ، التي توجد بها الدار التي ستكون مقر خليفة السيد الباشا .. كـان والـدي في مقتبل العمر .. كل النساء تغرم بجماله الشلحوي .. ثــم انقلبت حياته مـن حارس مخزني بدار الباشا بمراكش ، إلى رجل سلطة يرعى مصالح سيـده .. السيد الباشا .. في هذه المنطقة من حكـم الـكـلاويين ! ويـحمل معه هذه الأسرة التي كونها خلال فترة قليلة .. إلى عالم مجهول ..! بدأت السيارة تهتزمن كثرة الحفرفي الطريق .. وجدتي تصرخ ، ونحن نعبر نهـرا ، وقد غـط الماء عجـلات السيارة ، ووالدي يوجه السائق ليعبر النهر بسلام .. اجتزنا النهرالمسالم ودخلنا وسط الحقول الممتلئة بالأشجار، الفصل كـان فصل الربيع الذي يستقبل هذه الأرانب الصغيرة . كانت الشمس تختفي عندما وقفت السيارة بنـا أمام باب كبيرلمنـزل بأبراج عالية ! نزل الوالد من السـيارة وصرخ بأعلى صوته لـحارس هذه الديار ، فتــح الحـارس الباب ودخـلت السيارة إلـى وسط ساحة كبيرة . وبدأ الجميع ينزل من السيارة ، وانتهت الرحلـة من مـراكش إلى بـلدة سكـورة ! أذكرأنني لم أنم ليـلتي ألأولى في هذه القلعة المحصنة بالأسوار والأبراج العالية .. لماذا ؟ نص من مذكـرتي يتـبع
|

سكورة الواحة الجميلة
![]()

فــــي الــصــحــراء
1949-1956

منطقــة تاكـونيـت و محــاميـد الـغــزلان



منـزلنأ بتاكـونـيت