Accueil

Retour

 

العمليات الجراحية الرمدية

 
   

 

ورث العرب من بحوث الطب الإغريقية طرق إجراء بعض العمليات الجراحية في طب العيون، وطوروا هذه الطرق في تشخيصهم للحالات المرضية المحتاجة إلى جراحة في العين، أو جفن العين، وطرق تحضير العليل لها، وطرق إجرائها، وابتكروا لإجراء هذه العمليات أدوات جديدة، لا عهد للإغريق بها، وتفننوا في أصول التمريض لكل جراحة، وتوصلوا إلى اكتشاف أدوية مفردة ، و أدوية مركبة لتحقيق الشفاء بعد إجراء العملية.
وقد أخذ الأطباء الغربيون عن العرب هذه الجراحات وإجراءاتها، واستعملوها في دراساتهم الجامعية، ومارسوها في المستشفيات إلى القرن الثالث عشر الهجري -القرن التاسع عشر الميلادي مستفيدين من الكتب العربية الإسلامية التي تخصص في طب العيون. ومن المباحث الخاصة التي عقدها الأطباء العرب المسلمون الموسوعيون في كتبهم الطبية الكبرى.
ومن أشهر الكتب التي تحدثت عن جراحات العين: الحاوي في الطب والتداوي للطبيب الرازي ، و القانون في الطب للعالم ابن سينا ، وكتاب: العشر مقالات في العين للعالم حنين بن إسحاق ، و تذكرة الكحالين للطبيب على بن عيسى الكحال والكافي في الكحالة لخليفة الحلبي.
وقد مارس أطباء العيون العرب المتخصصون في جراحات العيون أكثر من عشرين عملية جراحية في العين، وأجفان العين، من أهمها:

عمليات القدح للماء النازل في العين Chirurgie de cataracte

يعرف مرض نزول الماء بأنه اجتماع رطوبة جامدة فيما بين الطبقة العنبية والحجاب القرني أو في وسط الثقب الذي في الطبقة العنبية "الحدقة" فتحجز بين طبقة الرطوبة الجليدية بالعين والاتصال بالنور الخارج.
يعالج نزول الماء في ابتدائه بالاستفراغ ، وتنقية والدماغ والاقتصار على وجبة طعام واحدة تحتوي على اللحم، وهجر الجماع، والشراب، وبالاكتحال بالأدوية الجالية المحللة. فإذا استحكم نزول الماء في العين فلا علاج إلا بعملية القدح، وكذلك إذا كان الماء جيد القوام معتدل الثخن، وإذا كانت العصبة النورية سليمة غير مسدودة، وإذا كان العليل يرى شعاع الشمس أو الضوء .
وينبغي على المعالج قبل شروعه بعملية القدح أن يعد المريض لإجراء هذه العملية وذلك بتنقية رأسه وبدنه، ويستفرغ من الخلط الغالب عليه بالدواء وبالفصد، وأن يودع البدن مادة صالحة من الأغذية الموافقة.
وعملية القدح يقوم فيها مساعد الكحال بمسك رأس العليل من الخلف ويرفع الكحال المعالج الجفن الأعلى للعين المصابة حتى يفترق عن الجفن الأسفل وتظهر سائر العين، ثم يأخذ المعالج المقدحة باليد اليسرى إذا كان يجريها على العين اليمنى، وباليد اليمنى إذا كان يجريها على العين اليسرى، ويؤشر على الموضع المراد ثقبه بذنب المقدحة بأن يغمز عليها فيما بين المَأْق الأصغر والإكليل بمسافة تبعد عن الإكليل بقدر طرف المقدحة على محاذاة الحدقة مع ارتفاع يسير، ثم يقلب المعالج المقدحة ويمسكها بأصابعه من ذنبها ويضع طرفها المثلث الحاد على الموضع المؤشر، ويمسك بالإبهام والسبابة- من اليد الأخرى التي ليس فيها المقدحة- مقلة العين من فوق وأسفل من فوق الأجفان، بحيث لا تدور المقلة عند كبس المقدحة، ثم يضغط على المقدحة بقوة شديدة حتى يخرق الطبقة الملتحمة والقرنية، ويحس بالمقدحة أنها وصلت إلى فضاء واسع، ويرى رأسها يستشف من وراء القرنية، على أنه ربما كان الملتحم مطاطا لا تنفذ فيه المقدحة عندئذ، يستعمل مبضعا مدور الرأس ينفذ المقدحة بعده وأثناء ذلك على الجراح أن يحذر من أن تزوغ المقلة من تحت أصابعه فتعبر المقدحة في صفاقات القرنية، أو تجري بين الملتحمة والقرنية فتصل إلى سواد العين فتفجرها ويعرض ذلك العين للآفات. كما يجب عليه الحذر من أن يتوغل بالمقدحة إلى داخل فيتجاوز بهـا محاذاة الحدقة إلا بمقدار نصف شعيرة، ويجب أن يكون رأس المقدحة عندما ينفذ مائلا قليلا إلى المَأْق الأصغر، وبعده عن الأكليل بمقدار الرأس المثلث للمقدحة لأن ذلك أسلم لطبقات العين. ثم يدير المعالج المقدحة قليلا قليلا حتى يراها خلال القرنية فوق الماء، فإن كان لم يبلغ موضع الماء فعليه أن يغمز المقدحة قليلا، وإن كان قد جاوزه فليسحبها قليلا إلى الخلف حتى تكون فوق الماء سواء، فإن فعل ذلك فعندئذ عليه أن يرفع أسفل المقدحة قليلا مع انفتال، فإن الماء ينكبس إلى أسفل، فإن نزل الماء فليصبر قليلا ولا يبادر بإخراج المقدحة لئلا يصعد الماء ثانية ويعود، فإن صعد فليكبسه ثانية.
ومن الماء ما إذا دفع بالمقدحة غار ولم يعد ثانية، ومنه ما يعسر إما للزوجته وغلظته فلا يطاوع وإما لرقته فيسرع تبدده وجمعه، فإذا كان ذلك كذلك فليعاود المعالج رفع المقدحة وخفضها وليبدو الماء في النواحي: إلى أسفل وإلى فوق وإلى المَأْق الأكبر والأصغر، فإن عسر ظهوره فليمل المقدحة ناحية المَأْق الأصغر ليخدش الموضع ويخرج منه قليل دم ويضربه بالماء فإنه لا يعود.
وبعد إجراء عملية القدح مباشرة ينقل العليل إلى بيت مظلم، وينوم على قفاه، ويسند رأسه من الجانبين، ويحذر من العطاس والسعال والكلام ومن سائر الحركات. وتمضض الأصداغ بالأشياف المخدرة حذرا من الصداع ويكون غذاء المريض لطيفا سريع الهضم، ولا يكون من الأشياء التي تتعب في مضغها، ويمنع من شرب الماء الكثير.
وفي اليوم الثالث للعملية تحل العصائب وتغسل العين- دون فتح الأجفان- بماء قد أغلى فيه ورد ويوضع على الجفنين قطنة مغموسة في بياض البيض الرقيق ويجلس العليل مستندا على وسادات خلفه ويمنع من الحركات ويحذر من الغضب والجماع والشراب وتسبل على وجهه خرقة سوداء إلى اليوم السابع، ويكحل بكحل من الشاذنج أو الإثمد، فإن عاد الماء ثانية خلال هذه الأيام فيجب أن يعاد إدخال المقدحة في الثقب نفسه- لأنه لا يلتحم سريعا- إن لم يكن قد ظهر فيه ورم حار فإذا نبت لحم فيه أخذ برأس المقراض.

عملية الظفرة Ptérygion

يعرف مرض الظفرة بأنه زيادة من الملتحم أو من الحجاب المحيط بالعين على شكل جسم غشائي صلب أحمر أو أبيض أو أصفر، يبتدأ في المَأْق الأكبر وقد يكون في المَأْق الأصغر، أو في كلا المَأْقين، ويمتد دائما على الملتحمة وربما غشي القرنية حتى يغطي الحدقة فيمنع البصر.
وينبغي العلاج الجراحي إذا كانت الظفرة قد أزمنت فغلظت وثخنت، أو كانت كبيرة وخيف من عظمها وتغطيتها للناظر، أو كانت رخوة بيضاء اللون، أو لم تنجح الأدوية في إزالتها. وعند إجراء العملية ينام العليل على قفاه ويقوم مساعد الكحال بفتح جفني العين المراد إجراء العملية بها. ويقوم الجراح بفتق الظفرة من وسطها بصنارة حادة قليلة التعقف، وربما احتيج إلى صنارة ثانية أو ثالثة لهذا الغرض، والأجود من ذلك: أن تعلق بواسطة خيط أو شعرة وذلك باستعمال إبرة معقوفة الثقب قليلا - في ثقبها خيط أو شعرة- تدخل في موضع أو موضعين من الظفرة، ثم تسحب باتجاه المعالج، فإذا لم تكن ملتصقة التصاقا شديدا بما تحتها انجذبت إلى فوق بسهولة بما يجعل كشطها بآلة المهت أو الريشة بسيطا. أما إذا كانت الظفرة ملتصقة ومتحدة بما تحتها من طبقات العين فحينئذ تقطع من جانبها برأس المقراض الدقيق الرأس ما يكون مدخلا للآلة التي تسلخ بها، فإذا كانت فوق الملتحم فقط فيدخل طرف المهت تحتها وتسلخ عنه بر فق أما إذا كانت تغطي القرنية فتستعمل الريشة لأنها أسلم عاقبة من المهت للقرينة، وتسلخ عنها بمنتهى الرفق، ويستمر السلخ حتى المَأْق الأكبر و الأصغر- حسب موضع الظفرة- فإذا وصل السلخ إلى المَأْق الأكبر قطعت الظفرة بالمقراض من أصلها دون ترك شيء منها لأنها إن بقيت منها بقية عادت ثانية.
وبعد استئصال الظفرة من العين يقطر فيها ماء الملح والكمون الممضوغ ورفدت بصفرة البيض مع دهن الورد ليتلافى اللذع . وبعد إجراء العملية يؤمر العليل بأن يكثر من تحريك العين وهى مشدودة لئلا يعرض التصاق بين الملتحمة والجفن، وفي اليوم الثاني بعد يوم العملية تحل العصائب ويقطر في العين ماء الملح والكمون ثانية، وكذلك يفعل في اليوم الثالث. أما بعد ثلاثة أيام فتعالج العين بالأشياف الحادة. وإذا عرض ورم حار استعمل ما يسكن الورم.

 الغرب

ويعرف مرض الغرب بأنه ورم خارجي صلب، صغير، يخرج فيما بين المَأْق الأكبر والأنف، وكثيرا ما ينفجر بلا لذع وأكثر ما ينفتح من مَأْق العين الإنسي محدثا ناسورا، وربما انفجر إلى الأنف وربما انفجر إلى الجانبين معا، وقد يبلغ صديده العظم فيفسده، ويسوده ثم يأكله، ويفسد غضاريف الجفن، ويملأ العين مدة، تخرج بالعصر.
ويكون العلاج الجراحي للغرب إما بكيه، وإما بثقبه. ويكون العلاج بالكي بأن تؤخذ مكاو صغار تكون رؤوسها مدورة ملساء، تحمى حتى تصبح مثل الجمر وتوضع على الموضع حتى يغلي ما حوله ثم يمسح بخرقة، ويعاد الكي ثلاث دفعات حتى تبين القشرة الفاسدة من العظم وتنثر، وفي أثناء ذلك يجب أن توقى العين بالعجين المبرد على الثلج أو بخرق كتان مبردة أو إسفنج مبلول بماء مبرد يرفع ويوضع غيره كلما كاد أن يسخن كي لا تحمى العين من حرارة النار. ثم يعالج الموضع المكوي بمرهم الاسفيذاج.
أما العلاج بالثقب فيتم بأن يثقب موضع الناسور وينفذ إلى الأنف بمجس ممتلئ أو بآلة مستديرة الرأس حادته تسمى "المثقب"، ويوضع على الموضع ويكبس عليه باليد ويدار بقوة شديدة إلى جهة الأنف حتى يخرج الدم من الأنف والفم، على أنه يجب الحذر أثناء ذلك من أن تنفذ الآلة " المثقب " في الثقب الذي بين العين والأنف، كما يجب الحذر من أن تميل اليد إلى ناحية العين فتثقب طبقاتها وتتلف العين. فإذا خرج الدم من الأنف علم أنه نفذ، فعند ذلك يؤخذ مجس أدق من الأول ويلف عليه قطن ويلوث بمرهم الزنجار أو بسمن ويحشى في الثقب كفتيلة ليتسع، ويغير القطن كل يوم إلى أن ين قى العضو، وفي كل يوم تغلظ الفتيلة على المجس وإذا خرجت الفتيلة من الجرح تفحص جيدا إذ ربما خرج عليها عظام فاسدة، ويجب الحذر من أن يلتحم الجرح على فساد.

التصاق الجفن Symblépharon

ويكون مرض التصاق الجفن إما بسواد العين" القرنية " وإما ببياض العين "الملتحمة"، أو التصاق الجفنين أحدهما بالآخر.
ويكون العلاج الجراحي تبعا لنوع الالتصاق، فإذا كان الالتصاق بين الجفن والعين يدخل تحت الجفن ميل في موضع السعة منه ويرفع الجفن به، أو يسحب الجفن بصنارة أو صنارتين، ثم يسلخ الالتصاق بالمهت كما يفعل بالظفرة حتى تنفصل عن بعضها الأجزاء الملتصقة، فإن لم ينفصل استعمل القمادين لسلخه، على أنه يجب الحذر لئلا تنخرق القرنية فيعرض من ذلك نتوء العنبي ثم يقطر في العين ماء الكمون والملح ويوضع بين الجفن والعين قطن مبلول بدهن ورد وصفرة بيض "فتيلة " وتضمد العين بصفرة بيض مع دهن ورد. فإذا كان في اليوم الثاني قطر في العين ماء الكمون والملح ويعاد وضع الفتيلة في العين، وفي اليوم الثالث تستعمل بعض الشيافات، الداملة بحسب ما يقتضي الحال إلى أن يبرأ الجرح.
أما الالتصاق فيما بين الجفنين فيدخل المعالج ميلا تحت الجفن إن أمكن ذلك وإلا فيشق المَأْق الأصغر قليلا، بمقدار ما يدخل من الميل، ثم يرفع الجفن إلى الخارج بالميل ويشقه بالقمادين، أو يدخل آلة على شكل منجل إلى داخل الجفن ثم يشقه. وبعد ذلك يغسل بماء الملح والكمون، ثم يوضع بين الجفنين قطن مبلول بدهن ورد وتوبال النحاس أو مرهم الاسفيذاج، وينبغي الحذر من أن يعاود الالتصاق مرة أخرى، ولذلك يجب أن يكحل العليل دائما بالتوبال والروشنايا.

التوثة في الملتحم

ويعرف مرض التوثة بأنه لحم زائد رخو، أحمر، وليس بالقاني الحمرة تظهر في الملتحم مما يلي المَأْق الأكبر فتمتد معها عروق من المَأْق إليها كمثال الظفرة.
وينبغي على الجراح أن يستفرغ بدن العليل بالفصد من القيفال وبشرب الأدوية قبل إجراء العملية.
ويكون العمل الجراحي بأن تعلق التوثة بصنارة برفق لأنها رخوة، ثم يدخل المهت تحت العروق الممتدة من المَأْق، وتسلخ كما تسلخ الظفرة، وتقطع بالمقراض، ثم يتفقد موضعها، فإن كان قد بقي منها شيء فيعلق بالصنارة ويستأصل بالمقراض. فإذا استؤصلت قطر في العين ماء الملح والكمون الممضوغين المصفيين دفعات عدة. ويشد على العين صفرة بيض بغير دهن، ثم تعالج بعلاج الظفرة والسبل.

الشرناق

ويعرف مرض الشرناق بأنه عبارة عن جسم شحمي لزج منتسج بعصب وغشاء، يحدث في ظاهر الجفن.
ويكون العمل الجراحي بأن يشرط المعالج جلد الجفن فوق موضع الشرناق بمبضع مدور الرأس بصورة مستعرضة، ويعمق الجرح قليلا قليلا وبرفق كي لا يخرق غضروف الجفن وربما الجفن كله فتصاب القرنية بأذى، فإذا ظهر الشرناق شق غشاءه الذي هو فيه وأخذه بخرقة كتان يلفها على أصابعه كي لا يزلق من بينها، ويجذبه برفق بالإبهام والسبابة يمنة ويسرة وإلى فوق حتى يخرج جميعه، ويجب الحذر من أن يبقى منه بقية فإن لم يبق منه شيء ذر على الموضع الذرور الأصفر. أما إن بقى منه شيء فيكبس الموضع بملح مسحوق ليأكل بقية ما فيه ويحلله ثم يوضع عليه خرقة مبللة بخل.
أما إذا كان الشرناق شديد الالتصاق فيجب سلخه بأسفل ريشة وأخذ ما يستطاع أخذه منه ويترك الباقي ويذر عليه الملح ليأكله. فإذا كان من الغد ولم يحدث ورم أو رمد فيعالج بالأدوية الملزقة: حضض، وشياف ماميثا، وزعفران حتى يبرأ.

السبل

يعرف مرض السبل بأنه غشاوة رقيقة تعرض للعين من انتفاخ عروقها بسبب دم غليظ يتشعث وينبسط على الملتحمة وربما عفنت القرنية، فتحمر العين وتغلظ أجفانها، وقد يعرض من السبل حكة ودمعة وغشاوة وتأذ من ضوء الشمس وضوء السراج، فيضعف البصر فيهما.
والسبل نوعان: النوع الأول: يعرض في باطن العروق والجداول التي في الملتحمة، وعلاج هذا النوع بالأدوية. والنوع الثاني من السبل: يحدث في ظاهر الجداول التي في الملتحمة وعلامته أن ترى على الملتحمة عروقا منتسجة حمرا ممتلئة وترى على الطبقة القرنية كالدخان وفيها عروق حمر، ويحس المريض بحرارة غالبة في الحاجب وألم دائم، ولا يبصر العليل في الشمس ولا في السراج فإذا جذب الجفن الأسفل إلى الخارج فإن السبل يشاهد وكأنه يرتفع عن الملتحمة. وسببه إما عن امتلاء في الرأس أو بعقب رمد حار أو من جرب العين عتيق.
ويجب على المعالج قبل إجراء العملية أن يقوم باستفراغ وتنقية بدن العليل بالدواء أو بالفصد، كما يلطف غذائه، ويختار اليوم الملائم لإجرائها.
وأثناء إجراء العملية الجراحية ينوم العليل بين يدي المعالج على قفاه ويقوم مساعد خبير للكحال بفتح جفن العليل فتحا لا ينقلب الجفن فيه البتة، ويكون فتحه كأنه يكبس الجفن الأعلى إلى فوق والجفن الأسفل إلى أسفل ويباعد ما بينهما برأس الإبهامين، وإن كان ذلك بالآلة المسماة مفتاح العين كان أجود، على أنه يجب الحذر لئلا ينقلب الجفن أثناء العملية فينقطع منه جزء فيعرض منه التصاق.
ويكون العمل الجراحي بأن يعلق السبل تعليقا مستديرا بواسطة ثلاث صنارات: واحدة مما يلي المَأْق الأكبر، وثانية في وسط العين في الملتحمة من ناحية الجفن الأعلى، وثالثة مما يلي المَأْق الأصغر، وهناك طريقة أخرى لتعليق السبل هي أن تؤخد إبرة على شكل صنارة ويجعل فيها خيوط دقيقة، ثم تدخل في السبل حتى يخرج الخيط منه فيمسك ويعلق بالخيط، ثم ترفع الصنارات أو الخيوط برفق باليد اليسرى للمعالج، ويقص السبل برأس المقراض من ناحية المَأْق الأصغر قليلا، ويدخل فيه المهت أو أسفل ريشة ويسلخ كما تسلخ الظفرة حتى ينفصل سائره من الملتحمة، ثم يلقط بالمقراض، ومثل ذلك يفعل من ناحية المَأْق الأكبر والجفن الأسفل والأعلى حتى تنظف العين، على أنه يجب الحذر عند لقط السبل الذي على القرنية، وبعد ذلك يدار على العين بالمهت فإن كانت ملساء فقد نقيت من السبل، وإن وقف المهت في موضع ففيه شيء أو عرق من سبل، فيقطع ويستأصل بطرف المقراض.
وهناك طريقة أخرى للقط السبل: يفتح الجفن ويعلق السبل بصنارة واحدة ويقص، فإذا انقص، وصعدت الصنارة ساحبة السبل أردف بصنارة أخرى ثم يقص، وهكذا ترفع الصنارة وتوضع أخرى حتى يلقط السبل بكامله ويخرج قطعة واحدة من سائر العين، فإذا كمل لقطه، مزج ملح وكمون وقطر ماؤه في العين ويوضع عليها صفرة بيض مع دهن ورد بقطن، ثم يوضع القطن ويشد برفادة و عصابة.
وبعد إجراء العملية ينوم العليل على قفاه، ويؤمر بأن يدير عينيه دائما وهي مشدودة لئلا يعرض التصاق فيما بين الجفنين والملتحم، ويغذى بما لطف من الأغذية وخف هضمه، وتحل العصائب في اليوم الثاني، وتغسل الالتصاق ويقطر في العين ماء الملح والكمون، وترفد العين بصفرة البيض وبماء قد طبخ فيه ورد يابس ثم يلوث الميل بدهن ورد ويدار تحت الأجفان لئلا يكون قد التصق منها شيء، فإن كان قد التصق فيجب أن يفتق البيض مع دهن ورد، فإن لم يلتصق فيكتفى بماء الملح والكمون. ويفعل مثل ذلك لمدة ثلاثة أيام بعد العملية، فإن وجعت العين من تأثير اللقط لم يقطع عنها صفرة البيض. وبعد ذلك ينقل العليل إلى الأدوية الحادة مثل الشياف الأحمر والأخضر.

السلعة في الجفن

يعرف مرض السلعة بأنه ورم يشبه الخراج إلا أنها تختلف عنه في أنها لا تصاحب بألم، كما أنها محاطة بغشاء خاص بها.
ويكون العلاج الجراحي بأن يش ق الجلد فوق السلعة إما بالعرض أو بصورة صليب حتى يظهر الغشاء الذي يحوي السلعة ثم تجذب إحدى شفتي الجرح بصنارة، وتسلخ السلعة بالقمادين إلى أصلها، ثم تعلق الشفة الأخرى للجرح وتسلخ إلى أصلها أيضا ثم تجذب وتستأصل، على أنه ينبغي ألا يشق غشاؤها فتنصب المواد التي هي في الغشاء فتمنع من العلاج، كما أنه يجب الحذر من أن تبقى منها بقية لأنه إن بقي منها شيء عاد المرض ثانية أكثر مما كان، ثم تجمع شفتا الجرح وتخيطان. ثم بعدئذ تستعمل الأدوية لإدمال الجرح.
وقد أجرى أطباء العيون عمليات جراحية أخرى منها: الشعر الزائد والمنقلب في الجفن. الشترة . الشعيرة. النتوء العارض في العنبة. سل الشريان وكيه. إخراج جسم غريب من العين. العلاج الجراحي للثآليل في الجفن. العلاج الجراحي لكمون المدة خلف القرنية. العلاج الجراحي للجرب.