دراسة تحليلية للمسائل

 

تقديم : قبل تقديم الأهداف المحددة لموضوع المسائل من المفيد أن نميز بين الاستخدامات المختلفة للمسألة في جميع دروس الرياضيات لتجنب أي تأويل خاطئ لجعل موضوع المسائل مرادفا للتطبيقات في معناها الشائع .

فالمسألة تستخدم في أي درس من دروس الرياضيات باعتبارها وسيلة بيداغوجية تخدم مختلف مراحل الدرس في الرياضيات، فتقدم كوضعية انطلاق لبناء مفهوم أو مهارة رياضية في مرحلة البناء، ومجال الاستثمار وتوظيف المعارف والتقنيات المكتسبة في مرحلة الترييض ووسيلة لإجراء تقويم تكويني في مرحلة التقويم، وكسند لدعم في مرحلة الدعم . هذه المستويات المختلفة لاستخدام المسألة ترتبط بموضوع الدرس، وتروم إكساب المتعلم مفاهيم ومهارات ومعارف رياضية يسعى المعلم لتحقيقها في الدرس، وبالتالي فهذا الاستخدام يرمي بالدرجة الأولى تحقيق أهداف مفهومة .

إن حل المسألة من المهام التي يفشل عدد كبير من التلاميذ فيها، حتى وإن كانوا متمكنين من العمليات التي يتطلبها حل المسـألة، وذلك لعدم قدرتهم على إعطاء معنى لما تعلموه، فمــسائل مصــاغة بشكل غير مألوف أو مقدمة في سياق غير الذي تم فيه تعلم العملية وتقنيتها أو متضمنة لمعطيات عددية بشكل غير مرتب، إلى غير ذلك من التغيرات التي يمكن أن تلحق الشكل المغلق والنمطي للمسألة الدراسية، تكون من بين العوامل المسببة للفشل .

فحل المسألة يتطلب مجموعة من القدرات ترتبط بسلوك حل المسألة، كالقدرة على فهم النص اللغوي للمسألة أو البحث عن المعلومات وتنظيمها، طرح الأسئلة، أو استبعاد الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عنها وأن يناقش النتائج التي يتوصل إليها، أن يضع فروضا ويختبرها، أن يستدل ، وهكذا تظهر وراء كلمة مسألة مجموعة عديدة من الأنشطة ذات طبيعة منهجية تصلح لأن تكون موضوع تعلم يفيد التلميذ ويهيئه لإيجاد حل للمسائل، وموضوع "المسائل" يسعى لتحقيق هذه الأهداف وهي بالدرجة الأولى أهداف منهجية وتحقيقها لا يمكنه أن يتم بمعزل عن استخدام أدوات رياضية (معارف أو مهارات) لضرورتها في أي نشاط رياضي يعتمد حل المسائل .

الأهداف المنهجية : تكون المسائل ذات الأهداف المنهجية الرافد الأساسي لموضوع المسائل . إن التحليل التالي لأنواع هذه المسائل ولأهدافها المنهجية يساير التدرج المعروضة به، دون أن يكون هذا التدرج مبعدا لمعاودة التعرض لأهداف منهجية سابقة والتي تصان وتغنى عندما نسعى لتحقيق هدف منهجي جديد .

معاني العمليات : إن تقديم نصوص مسائل من أنواع مختلفة ذات صياغة لغوية خاصة تستخدم في حلها عمليات حسابية من الأمور التي تطرح صعوبات لدى التلاميذ ذلك أنها ترتبط بالمعنى الذي يعطيه التلميذ للعملية، ففي وضعيات تعلم هذه العمليات يسهل على التلميذ تعرف العملية التي يستخدمها في حل المسائل التي تقترح عليه، فعند دراسة الطرح مثلا، فالمسائل المقدمة غالبا ما ترتبط بالطرح، إن السياق نفسه عامل من عوامل الإيحاء بالعملية، وكذلك بعض الكلمات المفاتح التي تصبح كلمات موحية بنوعية العملية، والتي يكثر تواردها، إذ تصبح نتيجة الترابط والتشريط، كلمة بقي مثلا مرادفة لعملية الطرح إلى غير ذلك من الترابطات بين بعض الكلمات وعمليات حسابية معينة . فموضوع المسائل ليس سياقا لمعالجة عملية محددة، ودس كلمات موحية في المسألة، بحيث يستمد معناها من بنية النص هي الإجراءات التي نسعى من ورائها إلى تعليم الطفل القراءة الفاهمة لربط المعطيات بالعلاقة المناسبة ليتسنى له بذلك تحديد نوع العملية أو العمليات التي يتطلبها الحل أي تجاوز الانتقال من المعاني المعجمية إلى العملية يتطلب دفع التلميذ إلى تحديد العمليات .

نماذج الأسئلة : المسألة في شكلها المعتاد نص مرفق بأسئلة، وحلها يتطلب فهم سياق المسألة وفهم العلاقات أو إقامتها للربط بين المعطيات، تنمية هذا الفهم يتم بجعل أسئلة المسألة ذاتها موضوع دراسة وذلك بطرح أسئلة لنص لا يتضمن أسئلة، أو تعرف الأسئلة التي يمكن الإجابة عنها أو التي لا يمكن الإجابة عنها، وبالتالي استبعادها، أو طرح أسئلة وسيطية لمسألة بها سؤال رئيسي فقط أو لاستنتاج سؤال رئيسي من أسئلة وسيطية، تنمية هذه السلوكات عند حل المسألة جزء رئيسي من النشاط الرياضي الذي هو حل المسائل وكذلك طرح الأسئلة المناسبة واستبعاد التي لا مبرر لها .

معطيات المسـألة : وجود معطيات عديدة أو معلومات زائدة في نص مسـألة يهدف إلى دفع التلميذ للربط بين المعطيات أو المعلومات والسؤال أو الأسئلة الموضوعة في المسألة، واستبعاد المعلومات التي لن تفيد في الإجابة دليل على فهم صحيح للعلاقات التي تتضمنها المسألة، إذ غالبا ما يستخدم التلاميذ كل المعطيات العددية المتوفرة بالمسألة للإجابة عن أسئلتها ويمكن تقديم مسائل لا تحتوي على المعطيات العددية الكافية، ويكون التلميذ هنا أمام أمرين :

1.                 إما أن يرجئ الإجابة لعدم توفره على المعلومات الضرورية، أو يقوم بالبحث عن هذه المعلومات عندما تتوفر هذه الإمكانية، ويكون أساس سلوك البحث هذا فهم لطبيعة المعلومات المتعلقة بالإجابة عن السؤال الموضوع، وهذا العمل نشاط حقيقي إذ على التلميذ أن يختار من واقع غني بالمعلومات، لكن ليست كلها نافعة أو مناسبة، تلك التي تمكنه من الإجابة .

الأهداف المنهجية : تكون المسائل ذات الأهداف المنهجية الرافد الأساسي لموضوع "المسائل" . إن التحليل التالي لأنواع هذه المسائل ولأهدافها المنهجية يساير التدرج المعروضة به، دون أن يكون هذا التدرج مبعدا لمعاودة لأهداف منهجية سابقة والتي تصان وتغنى عندما نسعى لتحقيق هدف منهجي جديد.

أ- معاني العمليات : إن تقديم نصوص المسائل من أنواع مختلفة ذات صياغة لغوية خاصة تستخدم في حلها عمليات حسابية من الأمور التي تطرح صعوبات لدى التلاميذ ذلك أنها ترتبط بالمعنى الذي يعطيه التلميذ للعملية ، ففي وضعيات تعلم هذه العمليات يسهل على التلميذ تعرف العلمية التي يستخدمها في حل المسائل التي تقترح عليه، فعند دراسة الطرح مثلا، فالمسائل المقدمة غالبا ما ترتبط بالطرح، إن السياق نفسه عامل من عوامل الإيحاء بالعملية، وكذلك بعض الكلمات المفاتيح التي تصبح كلمات موحية بنوع العملية، والتي يكثر تواردها . فموضوع "المسائل" ليس سياقا لمعالجة عملية محددة، ودرس كلمات موحية في المسألة، بحيث تستمد معناها من بنية النص هي الإجراءات التي نسعى من ورائها إلى تعليم الطفل القراءة الفاهمة لربط المعطيات بالعلاقات المناسبة ليتسنى له بذلك تحديد نوع العملية أو العمليات التي يتطلبها الحل أي تجاوز الانتقال من المعاني المعجمية إلى العملية يتطلب دفع التلميذ إلى تحديد العمليات .

ب- نماذج الأسئلة : المسألة في شكلها المعتاد نص مرفق بأسئلة، وحلها يتطلب فهم سياق المسألة وفهم العلاقات أو إقامتها للربط بين المعطيات، تنمية هذا الفهم يتم بجعل أسئلة المسألة ذاتها موضوع دراسة وذلك بطرح أسئلة لنص لا يتضمن أسئلة، أو تعرف الأسئلة التي يمكن الإجابة عنها أو التي لا تمكن الإجابة عنها، وبالتالي استبعادها، أو طرح أسئلة وسيطية لمسألة بها سؤال رئيسي فقط أو لاستنتاج سؤال من أسئلة وسيطية، تنمية هذه السلوكات عند حل المسألة جزء رئيسي من النشاط الرياضي الذي هو حل المسائل وكذلك طرح الأسئلة المناسبة واستبعاد التي لا مبرر لها .

د- تركيب نص لغوي لمسـألة،من بين المواضيع المتميزة والتي يعالجها موضوع "لمسائل" تكوين نص مسألة انطلاقا من صيغة تمثل حلا إلى كتابة نص لغوي، يحدد سياقا لهذا الحل ويقدم أسئلة أجوبتها أو جوابها هو الحل المقدم . ومن الضروري التدرج في هذه المعالجة التي تقترح على التلميذ من مرحلة يقدم فيها نص بدون معطيات عددية وطلب إتمامه بأعداد مناسبة تتسم بالمعقولية، إلى مرحلة ابتكار نص انطلاقا من صيغة تمثل حلا مقترحا ولا تقدم سياقا معينا عبر مراحل وسيطية تهدف جعل التلميذ أكثر ألفة بمفهوم المسألة ودلالة النص . إن المشكل الرئيسي والذي يجب الاهتمام به هو العمل على رفع التخوف الذي يلازم التلاميذ عند كتابة نص ليسهل عليهم تصور سياق وترجمة العمليات التي يتضمنها الحل إلى علاقات في صورة نص لغوي مرفوق بأسئلة يصح اعتباره مسألة .

هـ- طرق الحل وعرض النتائج : وضع تخطيط أو ترسيمة هي عملية من المفيد اقتراحها على التلاميذ بهدف تنظيم المعطيات والمعلومات وإبراز العلاقات القائمة بينها، مما يسهل التوصل إلى الحل، لكن يجب ألا ندفع التلاميذ إلى استخدام هذه التخطيطات في جميع الحالات إلا عندما تستدعي الضرورة ذلك . وخصوصا عند تعدد المعطيات العددية إذ استخدام الترسيمة أو التخطيط قد يبدو عملا لا قيمة له أو عائقا إضافيا إذا كان باستطاعة التلميذ التوصل إلى الحل دون استخدام ترسيمة أو تخطيط .

ومن الممكن وعلى مستوى ثان، مساعدة التلميذ على الانتقال من ترسيمة بهذه المعطيات والعمليات (أي العلاقات التي تربط هذه المعطيات) والحل (سواء أكان جزئيا أو كليا) إلى كتابة نص لغوي يترجم هذه الترسيمة على صورة مسألة، إذ الترسيمة تقابل هنا وصفا أو حلا (جزئيا أو كليا) مراحله مرتبة بشكل يسمح بتصور سياق يسهم في إضفاء لبوس معينة على الترسيمة .

إن تنظيم المعلومات قصد التوصل إلى الحل لا ينفصل عن نوع العلاقات والترابطات التي يأخذها التلميذ بعين الاعتبار في هذا التنظيم، وهذا يعني أن هناك أساليب متعددة لوصول إلى نفس الحل الصحيح. فعند دراسة الحلول التي تقترح من طرف التلاميذ يجب عدم استبعاد الحلول الصحيحة التي استخدمت فيها طرق خاصة، بل يجب دراستها جماعيا ليتبين التلاميذ أن هناك طرقا أخرى للتوصل لنفس الحل، مما يساعد على قبولهم وتبنيهم للطرق الأقل كلفة والأكثر تنظيما وتناسقا، فإذا كانت الطرق التي يلجأ إليها التلاميذ متجذرة في تمثلاتهم للوضعية المقترحة وللمعاني التي يعطونها للعمليات والعلاقات التي تكون النسيج المعرفي للمسألة المقترحة فإن معالجة مسألة بطرق مختلفة لحلها يساعد بعض التلاميذ على تصحيح تمثلاتهم الخاطئة .

وفي هذا الإطار أيضا تتم كيفية تقديم الحلول التي يتوصل إليها التلاميذ بإظهار أهمية كتابة مراحل الحل وعملياته بشكل واضح يسمح لقارئه بتتبع الشروح المصاحبة له وللحسابات التي اتخذت .

و- الحلول المتعددة : عادة ما يكتفي التلاميذ بحل واحد عندما يتوصلون إليه باعتبار أن حل مسألة هو حل وحيد، لكن كثيرا من المسائل تتضمن شروطا معينة تسمح مناقشتها وفهمها بإمكانية التوصل إلى حلول أخرى . إن متابعة البحث عن حل المسألة يعني عدم الإكتفاء بالتوصل إلى الحل بل مناقشته، إذ هذه المناقشة تفضي في المسائل ذات الحلول المتعددة إلى التوصل إلى هذه الحلول .

إن عرض طبيعة الأهداف المنهجية التي يتناولها موضوع المسائل ومستويات المقاربة التي تروم تحقيق هذه الأهداف يجب أن لا ننظر إليها بمعزل عن المفاهيم والمهارات الرياضية التي يستخدمها التلميذ لحل هذه المسائل، إذ محتواها المعرفي هو أساس كل السلوكات التكييفية المرتبطة بتحقيق الأهداف المنهجية .

2.                 تصنيف المسائل ذات الهدف المنهجي :

في كل درس من دروس المسائل نقترح أصنــافا مختلفة من المسائل ويمكن تقسيم أنواعها إلى ثلاثة :

1.                      مسائل حسابية : هي مسائل تشتمل على أعداد وتختلف تصنيفاتها وفق العملية أو العمليات الضرورية لحلها . ويكون هذا النوع الجزء الرئيسي من المسائل المقترحة، وتظهر فيه بشكل صريح طبيعة الأهداف المنهجية التي نسعى لتحقيقها من خلال طبيعة المعطيات التي تتضمنها في شكل صياغتها، وفي نوعية التعليمات المصاحبة لها .

2.                      مسائل منطقية عددية وغير عددية : اختيرت بحيث يرتبط حلها بالقيام بتسليمات تقود إلى اقتراح توقعات تتعلق بالحل ثم إجراء تجارب للتأكد، مما يدفع المتعلم في هذه التجارب إلى ضرورة تنظيم المحاولات أو المعلومات المتوفرة لديه .

3.                      مسائل هندسية : إن المسائل الهندسية ميدان مفضل لدفع التلميذ للقيام ببعض الاستدلالات المناسبة لمعلوماته الهندسية، والمسائل المقترحة رغم قلتها ليست تطبيقا مباشرا لقواعد أو خاصيات، بل مناسبة لعمل تفكيري حقيقي .

دور المعلم :

إن الإضافة في الحديث عن موضوع "المسألة " لا ينبغي أن نحجب عنا الدور الرئيسي للمعلم إذ دون مساندة منه قد يختزل هذا الموضوع إلى تطبيق شبيه بالتطبيقات التي تقدم بعد كل درس ( والتي لها أهداف أخرى غير الأهداف التي لموضوع " المسائل ") . وهذه المساندة تتجلى في المرونة التي يجب أن يتسم بها سلوكه التربوي ، فالممارسة البيداغوجية التي تتطلبها "المسألة" تنفصل في كثير من الحالات عن الممارسة البيداغوجية العادية، إذ التلميذ يفاجأ في هذه المسائل، وقد يبدي سلوكات تعليمية تربك المعلم، فعليه أن يعي الواقع الذي يوضع فيه التلميذ موضع البحث، ومن بين العوامل التي تسهم في نجاح المعلم عند ممارسته لعمله في موضوع المسائل :

1.                      أن يتعرف أهداف كل مسألة يقترحها، أن يحللها قبل تقديمها للتلاميذ ويتعرف الصعوبات التي تطرحها وأنواع طرق الحل التي تتطلبها، وأن يأخذ بعين الاعتبار الحلول التي يتوصل إليها التلاميذ .

2.                      أن يخصص زمنا معقولا لتلامذته لإنجاز الحل أو البداية فيه، حتى لا تصبح المسألة موضوعا لاختبار سرعة الإنجاز .

3.                      أن ينظم عمل التلاميذ في مجموعات مكونة على الأقل من تلميذين يتعاونان لتقديم حل مشترك، إذ يخلق هذا العمل فرصة للمناقشة ويجنب التلاميذ الخوف الذي يصاحب عادة عدم التوصل إلى الإجابة .

4.                      أن يتابع أعمال التلاميذ لتعرف أنواع الحلول والأخطاء وكذلك مصادر الصعوبات الشيء الذي يسمح له بتقديم تكويني ضمني ينظم على أساسه أشكال الأساليب والمساعدات البيداغوجية التي يمكن تقديمها .