الموقع الشخصي للقصاص والروائي المغربي عبد الحميد الغرباوي

سيرة شخصية  مجاميع قصصية

روايـــات

نصوص قصصية

متابعـــات

نصوص أعجبتني

دراسات قصصية

لوحات تشكيلية

ألبــوم

ضيوف الموقع

صفحة الروابــط

عنوان الاتصــال

أسئلة القصة القصيرة المغربية اليوم

هكذا أريد لهذا الملف أن يكون، أسئلة في القصة المغربية القصيرة اليوم، و قد وقع الاختيار على ثلاثين اسما قصصيا سنحاول من خلال أسئلة سباعية أن نستجلي مفهومهم لهذا الفن الأدبي الجميل و ندخل في ضيافتهم إلى مختبر كتابتهم لنتعرف على تقنياتهم في الكتابة و نستدرجهم إلى البوح بمشروعهم الجمالي و النظري لكتابة القصة القصيرة ، هذا إن كان لهم مشروع و نظرية لكتابة القصة القصيرة ، إذ أن طرحنا للسؤال لا يعني ضرورة حضور مشروع و نظرية ، و الكثيرون قد يخالفونني الرأي. و في ختام الجلسة ، تعرف وجهة نظرهم و درجة موافقتهم لمقولة خوان رولفو و القائلة أن في القصة القصيرة ليس هناك سوى ثلاثة مواضيع أساسية : الموت ، الألم و الحب "

 

       

 

 

أنيس الرافعي: لا تصدقوا خوان رولفـو

1 ـ ماذا يعني بالنسبة إليك جنس القصة القصيرة ؟

على الرغم من صعوبة إعطاء معنى عام و مطلق لجنس أدبي عصي و مغلق و سردي و لولبي كالقصة ، إلا أنه بالنسبة لي ، و من وجهة نظر شديدة الخصوصية و التجريد ، يمكن أن يعني ما يلي : القصة القصيرة هي تلك الحكايا و الأحداث و الفضاءات و الوقائع ، التي عندما أفرغ سواء من إعادة تشييدها أو هدمها وفق رؤيتي الحصرية و المختلفة للعالم ، لا يعود بوسعي فيما بعد تذكرها ، لأنها تواصل النمو بداخلي دون انقطاع إلى أن تتحول إلى شيء آخر : إنها هي أنا بالضبط ! .

2 ـ يفهم من قصر القصة القصيرة أنها ذات حيز ضيق ، فهل تجد في هذا الحيز متسعا كبيرا للكتابة؟

إن كل قصة قصيرة هي بمثابة المزاج الحاد للكتابة . تجافي الحشو و التزيين المجّانيين ، لأنها فن مضغوط و ممغنط و بلا زوائد ، تنهض شعريته على مبدإ الإيجاز و التركيز .

فمن السهولة بمكان أن تضع قاربا في محيط ، لكن من المستحيل أن تُدخل حاملة طائرات مسبحا أو مربى مائيات ( أكواريوم) . براعة المستحيل هاته ، هي جوهر القصة القصيرة : ضيق الحيز و شساعة التخييل .

و أحدس أنها محكومة بهذا القدر اللعين : قِط معاق " جينوميا " كي لا يصير ذات نزوة نمرا . و جدول صغير مقيد الحلم بالتحول ذات غمر إلى بحر . فطوبى للقطط و الجداول !

3 ـ ما هي تقنياتك الخاصة في صياغة نص قصصي قصير؟

في حقيقة الأمر لا يمكن الإقرار ـ هكذا ببساطة ـ بوجود تقنيات خاصة لكتابة القصة القصيرة ، فشخصيا، أتبنى التصور القائل بوجود تقنيات عامة مقابل وجود أساليب خاصة . فحسب الناقدة الأمريكية هالي بيرنت ، التقنيات العامة تتمظهر في شتى القصص القصيرة ، سواء أ كانت تقليدية المنحى صُيِّغَتْ بطريقة " القوس " ( تكون ذروتها في منتصفها ، ثم يقودنا المؤلف إلى الحل تدريجيا حتى النهاية ) ، أم بطريقة " السلسلة الجبلية " ( عندما تتشكل من عدد من الذروات )، أو كانت حديثة الميسم دُبجت بطريقة " التجلي " ( تتبلور فيها الفكرة و تتضح عند مشارف الصفحة أو السطر الأخيرة ) ، أم بطريقة " التسطيح " ( تسيطر فيها الفكرة من البداية إلى النهاية التي تكون غالبا غُفلا من أية ذروة أو تجل أو تقويس ).

و هي الطرائق الأربع التي يمكن عدها المراحل الكرنولوجية للتطور السلالي لهذا الجنس الأدبي ، و تحت يافطتها الرباعية الزوايا ، كُـتِبت و ما زالت تُكتب كل القصص القصيرة منذ بداياتها حتى أيامنا هذه.

أما عن الأسلوب الخاص في كتابة القصة القصيرة ، فأعتقد أنه يتم القبض عليه عندما يصبح بمقدورنا تشفير مفهوم " اللامُحَدَّد النصي " ، أي تلك العناصر الجزئية / الدقيقة / اللامظهَّرة التي تميز خطابا عن خطاب و نصا عن آخر. و عليه فإن الولوج إلى لا مُحَدَّدَات القصة القصيرة ، هو الوصول إلى أسلوب و بصمة خالقها.

4 ـ هل أنت كاتب قصة قصيرة فقط ، أم أنك تملك مشروعا جماليا و نظريا لكتابة القصة القصيرة ؟

طبعا ـ يا عزيزي عبد الحميد ـ لست فقط كاتب قصة قصيرة كأيها القصاصون .. كأيها مَنْ يسترزقون الله بالقصة القصيرة ، فإن كسدت أشاحوا بأقلامهم عنها إلى جنس أدبي أو تعبيري آخر ( لاحظ معي كيف أصبح الجميع بين غفلة و ضحاها.. بين همزة و عشاها كتابا من الدرجة الرابعة في كل شيء و لا شيء.. إنهم لا يحشمون ! )... بل أنا صاحب مشروع قصصي انقلابي بامتياز يروم التأسيس لنص الهزات الداخلية ، الذي يحرض على اجتراح التحولات و المعالجات و الجراحات التجميلية لأعراض الشيخوخة في الجسد القصصي . نص يقع خارج علامات الموت النوعي للجنس . نص ضد المكوث في الصدى ، و ضد المراكز الراسخة في الذاكرة القصصية . نص تجريبي / لا يقيني / و لا مطمئن بمكنته البقاء في المقدمة لاكتشاف مساحات إبداعية جديدة شأن طائر الكناري الذي يسبق عامل المنجم كي يتأكد من خلو الهواء ( هواء القصة ) من الغاز السام . نص قادم من المستقبل ، لا أكتبه للراهن ، بل ليمثلني في الجحيم أمام الله يوم الحشر ! ..

5 ـ كيف تضع البداية لقصة قصيرة ما ، و متى تقرر أن تضع لها نقطة نهاية ؟

فيما يتعلق بتشكيل بداية القصة القصيرة و نهايتها ، فليس ثمة من قواعد ثابتة . قالقصة القصيرة إما أن تكون قصة قصيرة فعلا أو برازا . " و حتى لو وُجدت هذه القواعد ، لا أريد أن أعرف عنها شيئا على الإطلاق ، و على كل حال لن أطبقها . فليحفظني الإله من أمر من هذا القبيل " هكذا تكلم القاص الأمريكي دايفيد غيتس ، و أنا أصدقه ! .. أصدقه ، لكنْ مع الأخذ بعين الاعتبار وصيتين مركزيتين للناقد وت بيرنت :

الأولى : مفادها أنه ليس بإمكاننا كتابة قصة قصيرة جيدة دون أن يكون بداخلنا قصة قصيرة جيدة . و من الأفضل أن يكون لدينا شيء نقوله دون بناء فني ، على أن يكون لدينا بناء فني دون شيء تقوله.

و من ثمة ، إجبارية شد انتباه القارئ بالجمل و الفقرات الأولى لمفتتح السرد حتى نقنعه بأن لدينا فعلا ما نقوله ، حتى و لو كان هذا الذي نود قوله ـ كما يصرح بورخيس ـ " خطة سرية نتبعها على نحو اعتباطي لتحقيق أهداف مجهولة " .

أما الثانية : فمؤداها أن " المواصلة " التي تفضي ـ وفق المنطق الخاص لكل قصة قصيرة، الذي قد يكون مخالفا للمنطق المألوف ـ إلى النهاية / مختتم السرد ، لا يجدي فيها استعمال الكلمات غير الشائعة بطريقة عادية ، بل يجب استعمال الكلمات العادية بطرائق غير شائعة .

و من هنا ، ضرورة التوفر على حبكة متماسكة كالعصب الذي يجري بطول يرقة الحشرة ، توجه حركة القصة القصيرة و تقدمها نحو هدفها النهائي ، أي نحو الخاتمة لتلفظ أنفاسها الأخيرة .

ياه ! كم هي بئيسة هذه " الوصايا " فليحفظني الله و إياكم ـ مرة أخرى ـ منها ! ...

6 ـ هل تسعى إلى أن تكون كاتبا في جنس القصة القصيرة بامتياز ، أم تطمح للكتابة في كل الأجناس ؟

إن أقصى طموحي لا يتجاوز الكتابة ضمن جنس أدبي واحد لا شريك له ، هو القصة القصيرة . صحيح إنه موقف متطرف بعض الشيء ( أو كثيرا لا أدري ؟ ! ) ، لكنه على الأقل يُحَصّنني ضد آفة القفز بلا تبان إلى المحيط المتلاطم للأجناس الأدبية الأخرى . و لإدراك الخلفيات الجمالية و النظرية و الأنطولوجية التي تدعم بشراشة موقفا متنطعا من هذا القبيل ، يمكن العودة إلى ما كتبه فبراندر ماثيوز أحد المنظرين لجنس القصة القصيرة ، الذي يؤكد في مؤلفه القيم " فلسفة القصة القصيرة " ، على أن هذا الجنس " عالم فني متكامل بذاته و محطة بقاء دائم لكثير من المبدعين ، لكنه خادع بإغرائه ينتسب إليه كثيرون و يبدع فيه قليلون " . و يصبح هذا الإخلاص حقيقة ملموسة ، عندما نعلم أن أفضل كتاب القصة القصيرة وطنيا و عربيا و عالميا هم أولئك المتمسكون بحبل القصة القصيرة دائما و أبدا و لا غير .

7 ـ يقول الكاتب المكسيكي خوان رولفو : " ليس في القصة القصيرة سوى ثلاثة مواضيع أساسية : الموت ، الألم و الحب " هل توافق وجهة نظره هاته؟

في تقديري الشخصي ( الذي لا يكون في كل المرات متواضعا بالضرورة ! ) ، هذا القياس التقريبي لموضوعات القصة القصيرة ينسحب فحسب ـ بالاستناد إلى منشئه و تكوينه و خصوصية أسلوبه ـ على صاحب " السهل يحترق " ( المجموعة القصصية الوحيدة لخوان رولفو ) . غير أن " طيف الاحتمالات القصصية " ـ حسب عبارة روبرت شولز ـ لا حصر له . فالقصة القصيرة تساعدنا على فهم شتى موضوعات الحياة . و الحياة تمد لنا يد العون لفهم مختلف أنواع القصص .

لذا ، لا تصدقوا خوان رولفو ! ...

 

سيرة شخصية  مجاميع قصصية

روايـــات

نصوص قصصية

متابعـــات

نصوص أعجبتني

دراسات قصصية

لوحات تشكيلية

ألبــوم

ضيوف الموقع

صفحة الروابــط

عنوان الاتصــال