|
ينهض نص ( حبيبة الشات ) للقاص عبد الحميد الغرباوي عبر علاقة مغلقة
تعتمد فضاءات حروف محادثة شبكة الإنترنت التي يُفترض فيها أن تقرب
المسافات بين قلبين ازدادا ألفة و دفئاً و التصاقاً مع كل دردشة من
دردشات الشات .
هو الذي عانى إخفاقات علاقة سابقة أحالته إلى كائن حزين ، ممل ، رتيب
مما دفعه إلى انتهاج هذه الطريقة البديل عبر انتحال اسم آخر (فؤاد)
رغبة في تخطي أزمته و نسيان واقعه.
هي أيضاً لا تقل عنه وجعاً و تأزماً خاصة وهي تنتظر الطلاق ممن هجرها
في كل لحظة ، و في سعيها لإنجاح علاقة (الشات) الوردية هذه تختار
لنفسها اسم (سلوى ) بعد أن قرر، كل واحد منهما، في لحظة من اللحظات،
أن يحتفظ بسر علاقته القديمة بين تجاويف قلبه..
لتتمدد المحادثات المكتوبة تجمعهما برباط من الأحلام و الأماني
الوردية :
" قال :
ها أنا أعثر، أخيرا، على الفتاة التي كنت أحلم بها و أتمنى الاقتران
بها.
قالت:
هذا هو الفتى الذي كنت أحلم به، و أتمنى الاقتران به.
و وصلا إلى مدى لم يعودا يستطيعان فيه الاستغناء عن بعضهما البعض".
تنفتح العلاقة أكثر ليخوضا في أحاديث الخطوبة و الزواج و اللقاء
المنتظر في الساحة العامة التي تتوسطها النافورة ذات المياه الملونة
.
تخبره بنوعية لباسها ، و يعلمها بنوعية لباسه و قد امتلأ وجدانهما
بالأحاسيس و الرؤى الإنسانية الجميلة ، لتأتي الخاتمة قفلة تنضح
مفارقة تستفزنا و تبعث فينا الدهشة :
حين نكتشف أن الحبيب الذي تنتظره ما هو إلا ذلك الرجل الأزمة.
" أقبل ...
الفستان الأزرق، و المعطف الأسود...
تلك هي حبيبته...
اقترب منها، و بصوت مرتعش.." : سلوى"...
و ما كانت لتستجيب للنداء، لو لم تتذكر أن سلوى اسمها الجديد..
استدارت... و لما .. لم يكن سوى ،...
ذاك الذي هجرها و تنتظر منه، في أية لحظة، إعلان الطلاق... "
نص يومئ عبر لغة مكثفة بكثير من الدلالات و الأبعاد النفسية فالمشاعر
الإنسانية الأصدق هي تلك التي تظل مشدودة إلى فطرتها و بكارتها دون
أن تلوثها السلوكيات المخادعة التي تحوصلت عبر علب التكنولوجيا و
جدران الشات المزوقة التي لم و لن تصبح بديلاً عن الخفقات الحقيقية
للقلوب .
زكي العيلة
غزة ـ فلسطين
zakiaila@hotmail.com
http://zakiaila.com
|