موقع الدكتور محمد زين الدين يرحب بكم
للاتصال روابط إعلانات الطلبة شهادات وصور نبذة عن الكاتب نصوص قانونية محاضرات ندوات مقالات دروس الصفحة الرئيسية

جامعة  الحسن  الثاني- المحمدية

كلية الآداب   والعلوم الإنسانية 

مادة :  المدخل  لدراسة  القانون

الأستاذ : محمد زين  الدين

 

 

 

 

 

 

 

المدخـل  لدراسـة القـانون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

توطئة

 

        تستهدف مادة" المدخل لدراسة القانون" التعريف بعلم القانون وذلك بواسطة تزويد الطالب   بالمبادئ الأساسية لهذا العلم من حيث موضوعه، مصطلحاته مصادره إلى غيرها من الأمور  التي  تعتبر حجر الزاوية في  تعليم الفقه القانوني.

    إن هذه المادة تعتبر مدخلا  رئيسيا للطالب  حيث  تمكنه من الإحاطة  الأولية  بمختلف الفروع  التي سوف يدرسها على امتداد مرحلته الجامعية  .

مقدمة

    على اعتبار أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فإنه لا يستطيع العيش  بمفرده؛  فهو غير قادر  على مواجهة  قوى الطبيعة  لذلك وجد ضالته في العيش مع الجماعة التي مكنته من تحقيق  غايات متعددة منها  ما هو  ذو  طابع اجتماعي  أو اقتصادي  أو  سياسي.

  بيد أن دخوله  في الحياة المجتمعية  سوف  يحدث  نوعا  من  التعارض بين مصالحه ومصالح  الآخرين سيما وأن الانسان مجبول على  حب الذات ؛ ميال  إلى الاستئثار بكل  ما  هو طيب ولو  كان لغيره مثلما  تدفعه الغريزة الانسانية إلى الطغيان والتحكم  فيمن هو أضعف  منه الأمر  الذي  فرض خلق آلية تمكنه من  تدبير هذه الإشكالية.

وعلى  اعتبار أن مجتمعا  بدون سلطة يساوي مجتمع الفوضى  ومجتمعا  بدون  حرية  يساوي  مجتمع الاستبداد فإنه كان  من الضروري البحث عن  تقنية توفق بين هذه الاشكالية: السلطة والحرية.

إن هذه  الآلية  لم  تكن  سوى  القانون الذي  أنيطت  له  مهمة  تدبير التوترات  المجتمعية؛ بحيث  تحفظ للمجتمع أمنه العام من جهة مثلما تضمن له الاطمئنان على نفسه وعرضه وماله ومصالحه من جهة أخرى؛ فالقانون  ضرورة اجتماعية؛ بحيث  لا يمكن تصور  مجتمع  بدون  قانون  ولا  قانون  بدون مجتمع .

وإذا كان الأفراد في ظل المجتمعات الحديثة هم أكثر  وعيا من  سابقيهم بضرورة القانون لتحقيق الأمن والنظام والاستقرار الاجتماعي مما  يجعلهم يقبلون على احترام قواعده عن طواعية فإن الساحة لا تخلو دائما من وجود منحرفين يجعلون وجود ه ضرورة  حتمية.

 

 

 

 المحور الأول  : تعريف القانون

 

 لتعريف القاعدة القانونية لا بد من تعريف أولا "القانون" في  حد  ذاته أي  تحديد معناه  اللغوي   والاصلاحي على  اعتبار  أن هذا  التحديد  يفضي  بنا  بشكل  أوتوماتيكي  إلى  تعريف " القاعدة القانونية  "

 المحور الأول: ماهية القانون

 يفيد القانون لغة : "النظام" أو" الاستقرار" أو" الثبات" أو" الاستقامة فهو يعني تكرار  أو  استمرار أمر  معين على  وتيرة  واحدة بحيث يعتبر خاضعا لنظام ثابت.

 إن هذا المعنى يفسر ما يطلق على الظواهر الطبيعية؛ الاقتصادية؛ الاجتماعية ؛ فنقول مثلا   قانون الجاذبية الأرضية الذي يدل على انجذاب الأجسام نحو الأرض و أو قانون العرض  والطلب الذي يعني تأثر الأسعار والأجور نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب من  السلعة  أو  قانون التمدد ؛ قانون الكون ؛ قانون التفاعل الكيماوي؛ قانون غليان الماء إذا  وصلت درجة حرارته إلى  المائة.

 

 المحور  الثاني: معايير التمييز  بين  القانون  العام  والقانون  لخاص

 إن السؤال  المركزي  هنا  هو: كيف  يمكننا أن  نميز بين  القاعدة العامة والقاعدة  الخاصة؟

 إن  أي  مجتمع  بشري ينقسم إلى قسمين:  فئة الحكام  وفئة المحكومين ؛  فهذا التقسيم ينعكس على عملية  تصنيف القواعد القانونية ؛  فهناك من جهة  قواعد  خاصة وأخرى  عامة. ومن جهة  أخرى نجد قواعد قانونية شكلية  وأخرى أساسية.

 

 المطلب  الأول :القواعد  العامة و القواعد الخاصة :  

 الفرع  الأول: القواعد  العامة

  هي  تلك التي  تنظم الدولة بصفتها صاحبة سيدة وسلطان كتلك  القواعد المنظمة للمؤسسات الدستورية ؛الحكومة ؛ برلمان  أو تلك القواعد  المنظمة للمؤسسات الادارية.

 الفرع الثاني  : القواعد الخاصة :  

هي كل القواعد القانونية التي  تنظم علاقة الأفراد فيما  بينهم كعلاقات الزواج؛ الطلاق...؛ فكلما  انصرفت قاعدة قانونية إلى تنظيم الدولة بشكل عام نكون إزاء قاعدة عامة وكلما انصرفت  القاعدة إلى تنظيم  حياة الأفراد وعلاقاتهم ببعضهم البعض نكون إزاء قاعدة خاصة وعلى هذا  الأساس جاء  التمييز  بين القانون العام  القانون  الخاص.

 المطلب الثاني: القواعد القانونية الشكلية  والقواعد الأساسية

ميز الفقهاء بين نوعين من القواعد من حيث  الصورة  والمادة  وهما  :

 الفرع  الأول :القواعد الأساسية

  القاعدة القانونية كقاعدة أساس الأمرهنا ينصرف إلى ملامسة جوهر وموضوع القاعدة  القانونية من  حيث تحديد الحقوق  والواجبات.

 الفرع الثاني:  القواعد  الشكلية

 القاعدة القانونية كقاعدة  شكل  حينما تركز على الطرق التي  ينبغي  أن  يسلكها الشخص  باعتماد الوسائل  والاجراءات من  أجل  الحصول على  الحق  المتنازع   عليه.لذا  نجد القاضي قبل  البث في أي  دعوى ينظر بادئا ذي   بدء في  الجانب  الشكلي هل احترم الشخص المتقاضي الإجراءات المسطرية  كما هي أم  خالفها ؛ فإذا خالفها لا يبث  مطلقا في الدعوى لوجود عيب شكلي  وإذ  ما  تبين له بأن الدعوى سليمة من حيث الشكل حينها يمر إلى الجانب  الموضوعي في  الدعوى  للبث  فيها .

 المطلب  الثالث  : القواعد  المدونة والقواعد غير  المدونة

 هناك نوعان من  القواعد بحيث  نجد  أحدهما مدونة والأخرى  غير  مدونة؛ وتتميز  الأولى عن الثانية بكونها يحفظها الزمان والمكان أما  ما هو شفهي فيفنى بفناء الصدور التي  تحفظه

 إن معيار الكتابة هو المحدد  الأساسي هنا  بين  الاثنين

 الفرع   الأول : مميزات القواعد المدونة

-1 إن القواعد المدونة تستمد  شرعيتها من سلطة مختصة

-2 تتميز بكون أحكامها محددة  بوضوح  ومنصوص عليها بألفاظ  ذات دلالة.

 الفرع الثاني : مميزات القواعد  غير المدونة

-1 إنها  نتاج  المجتمع  الذي   تتمخض  عنه بفعل التقاليد  والعادات.

-2 يصعب تحديدها لكونها  تستبطن في ذهنية المؤمنين  بها.

 

 

 

المطلب الرابع  : القواعد الآمرة والقواعد المكملة

تقسم  قواعد  القانون من حيث قوتها إلى  قواعد آمرة وجازمة وقواعد مكملة أو مفسرة.

 الفرع  الأول : القواعد الآمرة:

تنشأ هذه القواعد بغرض تنظيم بعض القواعد التي تشكل أساس استمرارية وحفظ الكيان الاجتماعي والسياسي للدولة  بحيث تكون توطئة:

لم يخطئ الأب الروحي لحقوق الانسان روني كاسان حينما أردف قائلا:إن حقوق الانسان لا يمكنها أن تستقر إلا إذا استقرت في أفئدتنا وعقولنا قبل أن تستقر في مواثيقنا وأعرافنا الدولية

 فإلى ماذا كان يرمي هذا الفقيه بقوله هذا؟

 إن روني كاسان حينما وضع تحديدا جوهريا لماهية حقوق الانسان فإنما استهدف الاشارة  معطى أساس يتمثل في كون مسألة بلورة وإعمال حقوق الانسان تظل أولا وقبل كل شيء لإشكالية تنشئة اجتماعية؛ أي ما مدى تشبع منظومتنا التربوية وحياتنا المجتمعية بثقافة حقوق الانسان.

 إن الدولة التي تسعى جاهدة إلى الانضمام إلى نادي الدول الديمقراطية أمست ملزمة بأن  تجعل من حقوق الانسان خيارا استراتيجيتا لا محيد عنه؛ ففي عالم العولمة ووجود تفاعل ثقافي وإعلامي مكثفين مصاحب لنظام الأحادية القطبية القائم أساسا على الخيار الديمقراطي يصبح من المهاترة في القول خرق مقتضيات حقوق الانسان كما هو متعارف عليها عالميا فالنظام العالمي الجديد لايصدر فقط عولمة اقتصادية ؛بل يصاحب هذا التصدير منظومة ثقافية وايديولوجية متمثلة في ضرورة تبني الخيار الديمقراطي الذي تعتبر حقوق الانسان إحدى أبرز مرتكزاته السياسية .

بيد أن قانون حقوق الانسان يتميز بعلوه على سائر القوانين الدولية والوطنية فالقواعد الخاصة بحقوق الشعوب في  تقرير مصيرها وعدم إبادة الأجناس وتحريم الاتجار بالرقيق والتمييز العنصري وما يتصل بحياة الانسان وسلامته من الممارسات  السالبة لحريته تعسفا أو الاعتداء التعذيب لجسده تعتبر جميعا من القواعد القانونية الدولية الآمرة التي لايجوز الاتفاق دوليا على خلافها أو النص داخليا على نقيضها؛  إذ إن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد ارتبطت بمفهوم حقوق الانسان في ميثاق المنظمة العالمية ؛ وهي حقوق تم تفصيلها وبيانها في الشرعة الدولية لحقوق الانسان؛  وهذا الارتباط يعني  تقييد إرادة الدول دوليا وداخليا والتزام حكوماتها بالإطار الانساني فيما تتعهد به في المجال الدولي وما تسنه من تشريعات دستورية في المجال الوطني؛ بحيث يكون واضحا على الدوام أن القواعد الأساسية لحقوق الانسان هي مرتبة أسمى وأعلى من كل المعاهدات والاتفاقات الدولية وكل الدساتير والتشريعات الوطنية؛ والقول بخلاف ذلك يضع الدولة وضع مساءلة أمام الأمم المتحدة وأمام مؤسسات دولية رقابية سواء أكانت هذه المؤسسات عالمية مثل اللجنة المعينة بحقوق الانسان المشكلة طبقا للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة1966 أو اللجان والمحاكم الاقليمية مثل لجان ومحاكم حقوق الانسان في أوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية، أو لجنة حقوق الانسان في منظمة الوحدة الافريقية؛ فذاتية قانون حقوق الانسان تظهر في علو هذا القانون على إرادة المشرع الوطني؛ فهو ليس حرا في أن يشرع ما يريد أن يشرعه خارج إطار الحقوق الأساسية للانسان ؛ وإنما هو مقيد بها نصا كما تتقيد بها السلطات عملا.

 بيد أن الاحاطة بمادة الحريات العامة تعتريه صعوبات منهجية وتوفيقية تتمثل بالأســاس

في كونها مادة توجد في مفترق الطرق ؛ إذ تنهل من معارف قانونية متباينة؛ فالحريات العامة ستستند بشكل أو بآخر من القانون الدستوري فيما يتعلق بالحقوق الأساسية كحرية التعبير  حرية الرأي؛ حرية التنقل؛ حق الملكية..؛ مثلما تنهل الحريات العامة من القانون الإداري الشيء الكثير؛ خصوصا تلك التقنيان الخاصة بحماية الحقوق الأساسية للمواطن كمبدأ الشرعية  الطعن أمام القاضي الاداري بسبب الشطط في استعمال السلطة..

ورغم هذه الصعوبات المنهجية والتوفيقية لمادة الحريات العامة إلا أن حضورها في النسيج القانوني أمسى يكتسي أهمية بالغة نظرا للتلازم المنهجي الحاصل بين الخيار الديمقراطي  ومسألة حقوق الانسان بشكل يتعذر معه الحديث عن نظام ديمقراطي في غياب إقرار فعلي وعملي .

* فصل تمهيدي :أدبيات حول الحريات العامة

 

-         المبحث الأول: تعريف الحريات العامة

 

إن مفهوم الحريات العامة تعتريه عدة تمييزات؛ إذ ينبغي التمييز من جهة بين الحرية العامة والحرية الخاصة؛ ومن جهة أخرى بين الحرية العامة والحرية الفردية.

-         المطلب الأول: بين الحرية العامة والحرية الخاصة

 تتضمن الحريات الخاصة الحريات المدنية كحرية التنقل؛ حق الملكية ؛ حق المبادرة الخاصة … فيما تشمل الحريات العامة مجموع الحريات السياسية كحق الانتخاب؛ حق الانخراط  في  المنظمات السياسية؛ حرية التجمع؛ حرية الصحافة…

-         المطلب الثاني: بين الحرية العامة والحرية الفردية

 لقد كان مصطلح الحريات العامة بالجمع لاحق على استعمال المصطلح بالمفرد؛  فعلى  سبيل المثال لا الحصر نجد الدستور الفرنسي لسنة 1793 لم  يكن يشير إلى الحريات العامة بمفهومها الجمعي؛ بل الفردي فقط.

 و بعيدا عن إشكالية التمييز يبدو من المهم جدا وضع حدود للبعدين الفلسفي والقانوني لمفهوم الحريات العامة؛ فالحرية كمفهوم فلسفي ظل الهاجس الرئيسي الذي لازم الانسان منذ ظهوره؛ ذلك أن المجتمع يرهن ممارسة الانسان لاختياراته إما عبر القهر الاجتماعي أوعبر استبطانه لمجموعة من الاطارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية؛ وهي إطارات تعمل على تذويبه فيها قصد منعه من التحرك خارجها.

 وعلى اعتبار أن القانون معرفة اجتماعية فإنه يؤطر الشروط الاجتماعية لممارسة الحرية بحيث تصبح الحرية هي إمكانية ممارسة الأفراد والجماعات لأنشطتهم الاجتماعية  والسياسية والاقتصادية بعيدا عن كل إكراه شريطة الامتثال للقوانين واللوائح المعمول بها واحترامها ليس فقط لكونها مقترنة بعنصر الجزاء؛ بل لأنها صمام آمان يقي الفرد من كل تهديد قبل أن يقي المجتمع برمته.

 إن هذا التوجه الفلسفي لمفهوم الحرية يشكل حجر الزاوية في الفكر الدستوري والسياسي  الغربي الذي قام بالأساس على هذا التوجه ؛ فمجتمع بدون حرية يعني مجتمع الاستبداد  وحرية بدون ضوابط قانونية تساوي مجتمع الفوضى؛ومهمة رجال القانون هي التوفيق بين السلطة واكراهاتها والحرية وانزلاقاتها.

إن الايديولوجية الدستورية العصرية في جوهرها تقوم على ضرورة تضمين ثقافة حقوق الانسان؛ ذلك أن كلتاهما نبعتا أصلا من نفس المنطق الفلسفي العصري المتجسد أسا في  فلسفة الأنوار التي هيمنت على القرن الثامن عشر الأوروبي وكانت وعاءا ترعرعت في أحضانه أكبر وأخصب المدارس الفقهية الدستورية المستمدة لشرعيتها من مفاهيم فلسفة الأنوار الجوهرية مثل مبادئ السيادة الشعبية والسيادة الوطنية مع التبعات المؤسساتية المتفرعة عنها كتقنيات ممارسة الحريات الفردية والجماعية وآليات تجسيد السيادة؛ وفي  مقدمتها آليات الانتخاب التي تعتبر في الفلسفة الدستورية  الغربية منبع تفويض السلطة ؛ فالنظام السياسي الأمريكي على سبيل المثال لا الحصر تستمد جل مؤسساته الدستورية  شرعيتها ومشروعيتها من الاقتراع.

وليس من الصدف المجانية أن ثورة 1789  الفرنسية التي أرخت لنهاية  العهد القديم وبداية  العهد الدستوري تزامنت أثنائها مع بروز وثيقة " إعلان حقوق الانسان والمواطن " التي يرجع تاريخها إلى نفس السنة بالذات.

لم تنقطع المجادلات منذ ذلك الحين حول هوية الإنسان، وقد شهدت في القرن الثالث عشر تضاربا ونقاشا غنيا في متون طوماس الأكويني ومعارضيه بين الأغسطينية السيناوية والرشدية، وكان الإشكال فيها دائما إشكال اتصال عقل الإنسان بالصور المفارقة، وعليه كان تنبني جميع التصورات الأخلاقية والسياسية.

وفي العصر الحديث، بعد ظهور القيم الديمقراطية وبعض المفاهيم المتصلة بها مثل الحرية والمساواة وغيرها، ثار الجدال حول مفهوم الإنسان من جديد، واندلع توتر نظري حاد بين رؤيتين كبيرتين (تمتد جذور تعارضهما إلى تعارض الميتافيزيقا الأفلاطونية والأخلاق الرواقية)، فكان الإشكال فيه جديدا من حيث الأدوات المفاهيمية المستعملة، وقديما من حيث الرؤية والمحتويات النظرية:

- الرؤية التي تعد الإنسانية طبيعة أو جوهرا، وهي تتبنى المذهب القائل بجوهرية الإنسان الذي ساهم في تطويره عدد من المفكرين مثل Grotius و Pufendorf إلى فلاسفة الأنوار (روسو وكانط)، وهم يرون أن للإنسانية هوية خاصة (مثل أن الإنسان حيوان عاقل)، وأنه توجد طبيعة مشتركة بين جميع الكائنات البشرية، وأنه يجب لذلك أن يُعطى الجميع نفسَ الحقوق بغض النظر عن الفروق (السن، الجنس، العرق، إلخ.). وهكذا فهو مذهب يتصور الإنسانية تصورا مجردا متعاليا، ويدافع عن ديمقراطية كونية مجردة (وهو ما عبر عنه إعلان حقوق الإنسان بفيرجينيا في سنة 1776 التالي: يولد الناس جميعا أحرارا، ولهم حقوق جوهرية وطبيعية)؛

- وأما الرؤية أو الأطروحة الثانية، فقد ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر في ألمانيا (المدرسة الرومانسية الألمانية) ثم في فرنسا ففي إنجلترا، وقد قامت تُعارض الثورة الفرنسية وتندد بمظاهر الاستبداد والجور في حق الإنسان. وهي تعدّ التصور الكوني للإنسانية ظلما كونيا لا يعبأ بالاختلافات المشروعة بين الأفراد والجماعات، وأما التصور الجوهري للإنسانية فتعتبره ذريعة لـ "سرير بروكروستيس" كما يقال (وهي صورة بليغة في نقد الكونية المطلقة، فقد كان هذا المتسكع يعترض طريق المسافرين فيرغمهم على أن يرقدوا فوق سريره الصغير إذا كانوا طويلي القامة فيبتر أرجلهم وأن يرقدوا فوق سريره الكبير إن كانوا قصيري القامة فيمدد أطرافهم حتى يجعل قامات الجميع مطابقة لطول سريريه). وقد انتقدت هذه الأطروحة مفارقات إعلان حقوق الإنسان في فرنسا وفي فيرجينيا (مثل المفارقات المتمثلة في مظاهر العنصرية في حق السود والمرأة إلخ.)، واعتبرت التصور المجرد للإنسان تصورا يقصي الأفراد والجماعات التي قد يبدو أنه لا تتجلى فيها الهوية الطبيعية الكونية الخاصة بالإنسان، ويقضي على غنى تعدد الثقافات والتقاليد واختلاف المجتمعات (معظم هذه العبارات والانتقادات وردت في مقال نشره J. Möser في 1790، الذي ألهم حركة فكرية كبيرة رومانسية النزعة قادها مفكرون مثل Jacobi و Rehberg إلى Gentz و A. Müller ضد المبادئ الكونية التي كان يدافع عنها الثوار الفرنسيون).

هذه الأطروحة يعيدها اليوم مذهب فكري هو المذهب الجماعتـي communtarisme (وأكبر ممثليه: M. Sandel، Ch. Taylor، A. MacIntyre، M. Walzer) الذي قام يواجه، في إطار إشكالية جديدة لليبيرالية السياسية والتصور الليبيرالي للهوية، صيغةَ المبادئ الليبيرالية التي مهد لها J. Rawls في كتابه نظرية في العدالة الصادر سنة 1971(1). ينتقد هذا المذهب كون المبادئ الليبيرالية تجرد الفرد عن محيطه أو هويته الجماعية والثقافية ولا تضع في الحسبان اختلافات الهويات الثقافية والاجتماعية وحقوق الأقليات، ولذلك يدعو ممثلوه إلى سياسة أخرى يسميها شارل تايلر "سياسة الاعتراف" أو "سياسة الاختلاف"(2).

 

نظريات العدالة وانهيارها تحت وطأة نجاحها

إن الجدال بين هاتين الرؤيتين لم يفض، لأسباب سنراها فيما بعد، إلى تبيّن الأصول أو العناصر النظرية التي تمنع بناء مفهوم جديد للإنسان يتفق عليه الجميع. وهذه هي حالة هذا الجدال منذ العهود الهلينيستية والقرون المسيحية الوسطى، إلا أنه إن كان أفضى قديما إلى حروب لاهوتية، فهو اليوم –في هذه العقود الثلاثة الأخيرة خاصة– قد أفضى إلى التمرد على فكرة المبدأ الكوني الواحد، وانتهى إلى ظهور نظريات سياسية وأخلاقية تعلن كل واحدة منها عن بديهياتها ومبدئها الأولي الخاص بها.

وهكذا قد توارى من جديد الاهتمام بالأصول الميتافيزيقية لمفهوم الإنسان ومفارقاتها، وتوارت معه هذه الأصول نفسها، وأصبح هذا المفهوم موضوعا يعالَج داخل كل واحدة من هذه النظريات حسب بديهياتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة بها. وقد دفعت الحاجة إلى مبدأ واحد يضمن سيادة المكتسبات الأنوارية (حقوق الإنسان، الحرية، المساواة، الديمقراطية...) فقامت جميع هذه النظريات تعتنق مبدأ موحدا جديدا يحقق لها وعود الحداثة السياسية ويخلصها من المفارقات الكلاسيكية، وهو مبدأ المساواة (المساواتية égalitarisme) أو العدالة. فصارت هذه النظريات كلها نظريات في العدالة (وكذلك يسميها الفيلسوف الكندي W. Kymlicka في كتابه الفلسفة السياسية المعاصرة الذي يعرض فيه نظريات الليبيراليين والنفعيين والماركسيين والجماعتيين والنسويين... بوصفها نظريات في العدالة(4)، وصار مفهوم الإنسان (وباقي المفاهيم الأنوارية) يعيش مرحلة جديدة ونقاشا واسعا. وأهم ما في ذلك، هو أنه جاءت تشارك اليوم في هذا النقاش نظرية جديدة في الإنسان والأخلاق يطرحها المتشاغلون بالعلوم المعرفية وفلسفة الذهن في مجال علوم الدماغ والبيولوجيا، وهي تقدم أكثر الأدوات الذهنية قدرة على فهم طبيعة الإنسان ونقد المفارقات التي ولّدتها نظريات العقل الميتافيزيقية القديمة والحديثة. نكتفي هنا بالإشارة إلى هذه النظرية، فسنرجع إليها في آخر المقال، وهي نظرية تقع أطروحاتها وقضاياها خارج نظريات العدالة الأخرى وتمثل أفقا جديدا يتجاوزها (من المؤسسات العالمية التي تمثل اليوم هذه النظرية الأخلاقية "اللجنة الاستشارية الوطنية للأخلاق في علوم الحياة والصحة" التي أسست في سنة 1983 بفرنسا ويشرف عليها العالم المتخصص في العلوم العصبية J.-P. Changeux الذي كان لمؤلَّفِه الإنسان العصبوني(3) وأطروحاته شهرة ووقع خاص على الفكر الأخلاقي والفلسفي).

إن أكبر المفارقات الكلاسيكية التي تَجاوزها اليوم –أو بيَّنها على الأقل– النقاشُ السياسي على أرضية مفهوم العدالة هو التصور التقليدي الذي كان يوزع الأفكار السياسية على اليمين واليسار، فلم يعد هناك سبيل إلى البرهان مثلا على مبدأ الحرية الذي يدافع عنه اليمين ضدّ مبدأ المساواة الذي يدافع عنه اليسار، ولا إلى البرهان على هذا المبدأ ضد الآخر، بل قد يجتمع هذان المبدآن في أحد الأطراف المسمى بالوسط (مثل الليبيرالية المعتدلة في دولة الرعاية)، وقد ينسب أحد الأطراف المتعارضة إلى نفسه في وقت ما الشيء الذي كان يعيبه في الطرف الآخر في وقت آخر، وهكذا.

ولكن بأي معنى تجاوز مبدأ العدالة التناقضات القديمة، أو، على الأصح، ما الذي يجعله الآن قيمة يتفق عليها الجميع؟ لما يخلُص R. Dworking في بعض أعماله ودراساته(5) إلى أن النظريات السياسية تجتمع على قيمة عليا واحدة، وهي المساواة، فإن عددا من أصحاب هذه النظريات (وخاصة من يدافع منهم عن مبدأ تعدد الثقافات وحقوق الأقليات مثل كيمليكا) لا يقبل هذه الفكرة للبس الذي تنطوي عليه. فإذا كان المقصود من "المساواتية" أنها نظرية تدافع عن توزيع المداخيل والخيرات توزيعا متساويا مقسطا فذلك غير صحيح، فالمساواتية أو مبدأ العدالة لا يحظى بالإجماع إلا لكونه يتربع على تصور مجرد مفاده أن الكائنات الإنسانية يجب أن تُعامَل بوصفها كائنات متساوية ومواطنين يستحق كل واحد منهم الاحترام والعناية. هذا التصور لا يختلف فيه ليبيرالي متطرف مثل R. Nozick وشيوعي مثل Marx، ما دام أنه فارغ مجرد عن تضارب المعطيات المحسوسة المتعلقة بالحريات والثروات والفرص والملكية وغير ذلك: فرجال اليسار ونساؤه مثلا يدافعون عن المساواة في المداخيل والخيرات لأنها في رأيهم شرط ضروري لتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأفراد واعتبارهم، ولتحقيق هذه الغاية نفسها يرى رجال اليمين ونساؤه أنه من الضروري أن تكون المساواة في حق التمتع بالملكية الخاصة وثمار الأعمال الخاصة.

وهكذا فمبدأ العدالة هو اليوم أقدر المفاهيم على احتواء أكبر عدد من التناقضات، وهو مرحلة جديدة متطورة في متعاليات ومجردات الفكر السياسي الأوربي. ولذلك فهو يمدد أكثر في عمر الأصول الميتافيزيقية الأوربية لمفهوم الإنسان ومبدأ السيادة الذي يتصل به (وهو ما سنبينه في الصفحات الآتية)، ويغني الإنسانية اليوم برؤية أوسع ومهارات أرقى لضمان وجودها وسعادتها بقدر ما يغنيها في الوقت نفسه بالتناقضات والمفارقات التي من الطبيعي أن تتفاقم وتنذر بالفشل، وذلك لكونه ما زالت تلهمه –من بعيد أو قريب– آثار "التضخم الأنطلوجي"، منذ مبدأ الموضوعية الرياضية الأفلاطونية (الإيمان بكون الأشياء المثالية توجد وجودا واقعيا(6))، وآثار "المرجع الفارغ"، منذ مبدأ "الاستقلالية" الكانطي.

لا شك أن هذه الوضعية يحس بها المشتغلون حاليا بالنقاش الجاري بين هذه النظريات السياسية في أوربا وأمريكا، ولذلك يقول بعضهم (ومنهم كيمليكا(7)) إن الفلسفة السياسية المعاصرة تنهار تحت وطأة نجاحها. فنجاحها يعني نجاح هذه النظريات في تشبثها بمكتسبات الحداثة الأنوارية. وإن العنصر الرئيس الذي تتغذى منه (بطرق مختلفة) جميع هذه النظريات هو مفهوم "الاستقلالية" autonomie (الذي أبدعه كانط، كما يقول J. B. Schneewind، وقد ألف هذا الباحث كتابا ضخما في الفلسفة الأخلاقية محورُه فلسفة كانط سماه ابتكار الاستقلالية. تاريخ الفلسفة الأخلاقية الحديثة، وفيه يبين بتفصيل كيف صاغ كانط هذا المفهوم(8)). ويعني هذا المفهوم، بكلمة واحدة وإشارة لا تفي بسعته، استقلالية الإنسان بوصفه فردا أو ذاتا مستقلة ينبغي أن لا تطيع إلا "قوانين الحرية"، وهو قلب نظرية كانط الأخلاقية حيث إن الأخلاق تقوم على قانون يقضي بأن الكائنات الإنسانية تلزم نفسها بنفسها وتسيّر أخلاقيا نفسها بنفسها، فالإنسان ذات "فاعلة"، وهو الذي يفعل قولَه وفكرَه وفعله... ويمكن القول إنه انطلقت من ذلك في نغم (اتساق) تعاقبي mélodie séquentielle مبادئُ الحرية وحقوق الإنسان والمساواة وباقي المفاهيم الأنوارية في زمن الحداثة الأوربية، وذلك على مستوى "فضاء شعوري" ينتج ويحفظ التمثلات والمعارف، ويُجري عليها، بوصفها أشياء ذهنية، عملياتِ اتساق دقيقة تُرجع إلى الذات الثابتة جميعَ العلاقات الممكنة بين العالم الداخلي والعالم الخارجي وبين الأحداث الماضية والحاضرة والآتية. فصارت بذلك نظرية الأخلاق الكانطية أمتن نسق ميتولوجي في هذا العصر، وله يدين مبدأ العدالة الذي تفرعت من "ثباتـه" (الذي أرادته نظرية راولز لنفسها دون غيرها) في السياسة المعاصرة نظرياتٌ مختلفة في العدالة. وآخر المكتسبات التي تدين فيها أوربا (والعالم من بعيد) لهذا النسق –وهو ما يفسر نجاح الفلسفة السياسية المعاصرة في تشبثها بالمكتسبات الأنوارية– هو تحولات النظام السياسي المعاصر التي عبرت عن انتصار دولة الحق في النظام الداخلي وعن تكوّن حق دولي يعلو الدول، والجميع يرى في هذا تحققا –ولو متأخرا– لوعود الحداثة السياسية التي قلبها النابض هو "حقوق الإنسان". وهذا يتجلى في كل من الفلسفة السياسية وفلسفة الحق.

 

 لكن قبل أن تبرز الثورة الفرنسية ساهمت الديانات السماوية بقسط وافر في تكريس مبادئ حقوق الانسان خصوصا الدين الاسلامي الذي جاء أصلا بهدف تحقيق الخير والسعادة  للفرد و المجتمع على حد سواء.

المبحث الثاني: بين الحريات العامة وحقوق الانسان

 

كثيرا ما يدمج الباحثون الجامعيون في  كتاباتهم بينمصطلحي الحريات  العامة وحقوق الانسان معتبرين  بأن الأمر يتعلق

 

 المبحث  الثالث : المأسسة  السوسيولوجية للحريات العامة  بالمغرب

  المطلب الأول:  العمل  الجمعوي بالمغرب  بين النص  والممياؤرسة

 

 المطلب الثاني  : التجمعات العمومية  :

 

     ماذا نعني بالاجتماع العمومي؟وما هي عناصره؟ وكيف أطر المشرع المغربي  الاجتماع العمومي ؟ 

للإجابة على هذه التساؤلات سنخصص الفرع الأول للحديث عن ماهية أو لنقل أدبيات حول  الاجتماع العمومي فيما سنفرد الفرع الثاني للحديث عن الإطار القانوني المنظم للاجتماع  العمومي.

 

  الفرع  الأول  : ماهية  الاجتماع العمومي

       إذا كان  المشرع  الفرنسي لم  يضع  تعريفا  لمفهوم  الاجتماع  العمومي  فغن  نظيره المغربي تجاوز هذا الاشكال المفاهيمي وعرف الاجتماع العمومي من خلال الفصل الأول  من ظهير 15  فبراير 1958 معرفا إياه بكونه: كل جمع مؤقت مدبر؛ مباح للعموم  تدرس خلاله  مسائل  مدرجة  في  جدول أعمال  محدد من قبل "

   على ضوء هذا التعريف يمكننا استخلاص أربعة عناصر رئيسية محددة للاجتماع  العمومي

* أولا : عنصر تدبير الاجتماع: نعني بعنصر التدبير وجود نية مشتركة سابقة لاجتماع المشاركين قصد تحقيق هدف معين؛  وهو ما يضفي على الاجتماع صبغته التنظيمية.

 إن الاجتماع العمومي يتميز عن الاجتماع العرضي كاجتماع الزبناء في المطعم مثلا وهذا  ما أكده الاجتهاد القضائي لمجلس الدولة الفرنسي في تمييزه بين الاجتماع واللقاء ولوكان اعتياديا لقاء رواد المقهى يوميا  وعن سابق  موعد مثلا "

 كما يتميز الاجتماع عن التجمهر وهو التجمع الفعلي الذي يقع صدفة ودون تدبير سابق؛  وقد استشارت في ذلك محكمة النقض الفرنسية في عدة أحكام تقرر أن التقاء أشخاص  صدفة ودون أن تكون بينهم أية رابطة لا يؤلف اجتمعا عموميا.

*ثانيا: الطابع المؤقت لاجتماع العمومي:  يتميز الاجتماع عن الجمعية بكونه  يبقى  مؤقتا؛  إذ  لا ينشئ  أية رابطة سابقة ولا لاحقة بين  الأفراد  الذين  يشاركون  فيه  فيما  يفرض  على الجمعية أن  تتسم بوجود  رابطة بين أعضائها  سواء اجتمعوا أم  لم  يجتمعوا

  لماذا الاجتماع لا ينشئ روابط بين  أعضاءه ؟

 لكونه محدد في الزمان والمكان وهذا ما دفع الفقيه الفرنسي بيردو إلى القول بأن القيام  باجتماع ما لايهدف سوى إلى التفكير والتنوير جماعة فيما يتوخى من تأسيس جمعية معينة  التشاور والعمل المشترك"

 

 الفرع  الثاني  : عمومية  الاجتماع العمومي

  انطلاقا من مصطلح الاجتماع العمومي فإنه يبقى مفتوحا على الجمهور بخلاف الاجتماع  الخصوصي كاجتماع أعضاء الجمعية  الذي يفترض على الشخص أن يكون متمتعا بصفة  العضوية( أي  توفره على بطاقة  الانخراط)  حتى  يتاح له ولوج الاجتماع.

 

  الفرع الثالث : الاطار القانوني  المنظم للاجتماع  العمومي

     إن الاجتماع العمومي يعفي أصحابه من سابق إذن لكنهم ملزمون بتقديم تصريح سابق الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن ماهية الإجراءات والقواعد القانونية التي تخضع لها  الاجتماعات العمومية من جهة وماهي طبيعة  العقوبات المترتبة عن مخالفة هذه  القواعد من  جهة أخرى ؟

  *أولا : الإجراءات القانونية المصاحبة للاجتماعات العمومية 

  لكي ينعقد الاجتماع العمومي بشكل  قانوني لابد لأصحابه من احترام المقتضيات  القانونية  التالية:

- ضرورة وضع تصريح سابق للسلطات المعنية ؛ بحيث يتضمن هذا التصريح جملة من  البيانات وهي : ضرورة وجود شخصان يقطنان في البلدة التي سينعقد فيها هذا الاجتماع  العمومي؛ بحيث  ينبغي  لهذين  الشخصين أن يشيرا إلى اسميهما؛ صفتهما؛ عنوان كل  منهما.

  وعلى اعتبار أن القانون هنا لا يضع أي تمييز من حيث الجنسية فيمكن أن يكون  الموقعين من جنسية مغربية أو غير مغربية لكن لايحق لأشخاص المجردين من الحقوق  المدنية والسياسية؛  إذ بالرجوع  إلى القانون الجنائي نجد تنصيصا واضحا على هذا المنع  في الباب الخاص  بالجرائم والجنح ضد أمن  وسلامة الدول

  ويقدم هذا التصريح إلى السلطة المحلية  الممثلة في الباشا أو القائد التي ينبغي أوالقائد  التي ينبغي لها أن  تقدم فصلا يتثبت تاريخ تقديمه باليوم وبالساعة بحيث يحتفظ بهذا  الوصل من  قبل الأعضاء فلدلاء  كلما طلبه أعوان  السلطة.

  وإذا  لم  يتمكن المصرحان من الحصول على الوصل المذكور يرسلان التصريح إلى  السلطة المختصة برسالة  مضمونة.

 ولا يمكن المصرحان أن  يعقدا الاجتماع إلا بعد مرور أجل لايقل عن 24  ساعة في  حالة  تسلمهما الوصل و48  ساعة  في حالة توجيه  رسالة  مضمونة.

  لماذا  ترك هذا  المشرع هذا  الحيز  الزمني؟

  إن الأسباب الذي دفعت المشرع إلى ترك هذا الحيز الزمني تعود بأساس إلى ضرورة تمكين السلطات العمومية من اتخاذ كافة التدابير اللازمة للمحافظة على الأمن أثناء الاجتماع.

  إلى جانب التصريح السابق الذكر لابد لعقد الاجتماع العمومي أن يتشكل من مكتب يضم  رئيس ومستشارين اثنين على  الأقل.

 إذا كان القانون الفرنسي لسنة 1881 ينص على أن أعضاء المكتب ينتخبون من طرف  لمجتمعين إذا لم  يعينوا في التصريح المقدم إلى السلطة فإن نظيره المغربي لم يوضح كيفية تعيين هذا المكتب هل يتشكل من قبل المنظمين له أم نتيجته الجمهور الذي يحضر الاجتماع؟

 طبقا  للفصل السادس من نفس الظهير فإن هذا لمكتب يناط له مهمة المحافظة على  النظام  والحيلولة دون أي مخالفة للقوانين ومنع  كل خطاب يتنافى مع النظام العام أو الأخلاق  الحسنة أو يتضمن تحريضا على  ارتكاب جريمة.

 إن السؤال المطروح  هنا هو ماذا لو وقع إخلال بمقتضيات  المادة  السادسة فعلى من تقع  المسؤولية؛ هل تقع على الموقعين على التصريح  السابق لعقد الاجتماع؟ أم تقع على لمكتب  المنتخب من قبل المجتمعين ؟

  هنا  نجد فراغا تشريعيا  واضحا  لدى  المشرع المغربي.

 إن هناك إجبارية في حضور الموظف الإداري في الاجتماع العمومي ؛ إذ يحضر دون أن  يستطيع أي  أحد أن يمنعه من ذلك وذلك طبقا للفصل السابع من الظهير السالف الذكر.

  ويحق  للموظف الاداري  أن  يتدخل في الحالات التالية  :

-1  إما بطلب من المكتب المسير.

-2  في حالة انسحاب المكتب المسير.

 -3 عدم احترام جدول الأعمال المقدم  في التصريح.

 -4 حدوث  اصطدامات  أو أعمال عنف بين المشاركين.

 - 5إذا ما  تبين له أن تسيير الاجتماع سيخل بالأمن العمومي.

   مثلما  لا يحق للمشاركين  أن  يتجاوزوا المدة  الزمنية التي أوردوها في التصريح كما  لايحق  لهم عقد  الاجتماع  في الطرق العمومية

 لكن ماذا لو خالف المشاركون هذه  المقتضيات؟

  إن المشرع المغربي كان واضحا هنا بخصوص ممارسة نوعين من الرقابة؛ فهناك في  الرقابة القبلية  ثم الرقابة البعدية.

  الأولى تهم منع السلطة  الإدارية الاجتماع العمومي

  الثانية : توقيع  عقوبات على المخالفين لهذه المقتضيات.

  إن هناك إشكالية رئيسية تتعلق بالاجتماعات العمومية؛ فظهير 1958 ينص صراحة على عدم منع الاجتماعات العمومية لكن إذا ما تبين بأن هذه الاجتماعات ستحدث اضطرابات  خطيرة  بحيث تهدد النظام العام.

 هذا التوجه نجده  حاضرا حتى في النظام الفرنسي حيث سبق لمجلس الدولة أن أقر هذا التوجه في حكم  بنجمان.

  إلى جانب المنع يحق للموظف العمومي الحاضر في الاجتماع أن يفضه إذا ما حدثت  أعمال عنف أو إذا ماتبين له  إخلال  بالأمن العمومي.

 وقد أفرد المشرع المغربي جملة من العقوبات الزجرية في حالة مخالفة القوانين :وتأتي   هذه العقوبات وفق  الحالات التالية :

 -1 عقد اجتماع  دون  تصريح  سابق للسلطة الادارية.

 -2 تقديم معلومات زائفة  حول  الهدف  من الاجتماع.

 -3 عقد  اجتماع منعته  السلطة الادارية

 -4 التحريض على  ارتكاب  جرائم.

 - 5الإخلال  بالنظام  العام  والأخلاق الحسنة

 -6 عدم الامتثال لأمر الانصرام الصادر عن الموظف  العمومي الحاضر في الاجتماع. 

وتتراوح العقوبات من 3 أشهر  إلى سنتين إضافة إلى غرامة مالية  تتراوح  ما  بين 2000 و5000 درهم.

 

جازمة  فلا  يسمح بمخالفتها وأي  خروج يعتبر  باطلا لا يجوز مخالفتها مثل قواعد المتعلقة بحقوق الانسان : كالحق في الحياة  ؛منع  التمييز العنصري 

  الفرع الثاني: القواعد المكملة :

 هي القواعد التي  تنظم العلاقات القائمة بين الأفراد داخل  المجتمع وتقتضي إما  أن تطبق كما هي وإما أن يكون في  وسع الأفراد مخالفتها.

 

 المبحث الثاني  : المعايير العامة للتمييز  بين أقسام  القانون الوضعي

 إن كل من يقبل على الرغبة في  معرفة القانون لا بد من أن  يضع حدودا معرفية لأنواع وأقسام  القانون لأن إدراك هذه الحدود يزيل  الغموض على الطالب المبتدئ

 ويتنازع هذا التقسيم ثلاثة معايير أساسية تسعى إلى  وضع حدود بين القانون العام والقانون الخاص غير أنها تختلف  في  كيفية هذا التحديد

 المطلب الأول: المعيار المادي:

 يركز على المصلحة كأساس للتمييز بين القانونيين العام والخاص ؛  فكلما كنا إزاء مصلحة خاصة اقترنا بالقانون الخاص؛ والعكس صحيح

 المؤاخذات: تعريف جد فضفاض لكون مفهوم المصلحة  يمكن أن تكون خاصة وعامة في  نفس  الوقت بشكل يتعذر معه إقامة فوارق واضحة بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.

 المطلب الثاني  :  المعيار الاجرائي :

 يعتمد على الفعالية أو ما  يعرف بالأثر العملي  فكلما كانت الدولة تمارس صلاحيتها كسلطة عامة ذات امتياز كانت العلاقة القانونية متصفة بالعموم والعكس صحيح.

المؤاخذات : تعريف  صوري

 الايجابيات : واقعي لأنه  ينصرف إلى تحديد  طبيعة الأثر الناجم عن نشاط الدولة.

 

 

 المحور الثالث : تقسيم فروع القانون

 المطلب الأول : فروع القانون العام:

 يعرف القانون العام بكونه مجموعة القواعد القانونية التي تتعلق بتنظيم السلطات العامة في  البلاد أو تحكم العلاقات التي تكون الدولة أو أحد أشخاصها العامة طرفا فيها باعتبارها صاحبة السيادة.

ويشمل القانون العام  شكلين أساسيين:

 القانون العام الخارجي : يتضمن القانون الدولي العام

 القانون العام الداخلي  : القانون الدستوري- القانون الاداري – القانون المالي

  الفرع الأول : القانون الدولي العام: هو مجموعة القواعد القانونية التي  تحدد أشخاص المجتمع الدولي وتنظم علاقات الدول بعضها بالبعض الآخر وتحدد حقوق كل منها وواجباتها في حالات السلم  والحرب مثلما تنظم علاقاتها بالمنظمات الدولية

أشخاصه: الدول  والمنظمات الدولية

أغلب  مصادر هذا القانون  تتشكل من قواعد عرفية  إذ  لم تضعه سلطة عليا ؛  فالعرف  مصدر  أساسي له  إلى جانب المعاهدات والمبادئ العامة المعمول بها وكذا الفقه  والقضاء.

 الفرع الثاني :  القانون العام الداخلي:

 -1  القانون  الدستوري : تعود دراسة " العلم الدستوري إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر؛ حيث كان الايطاليون أول من أدخل دراسته لمعاهدهم لينتقل إلى فرنسا؛ إذ أطلق على المجمع اللغوي الفرنسي سنة 1835 تسمية القانون الدستوري" لكن ما هي الغاية من دراسة القانون الدستوري؟ وما هي مجالاته ؟ وما هي أبرز مقوماته؟

 يعنى هذا القانون بتحديد  شكل  الدولة وترسيم  القواعد الحكم فيها وعيين سلطاتها العامة  وكيفية تشكيل هذه  السلطات  واختصاصاتها  وعلاقاتها بعضها ببعض

  وقد نجد القانون الدستوري  في  صيغتين إما  مكتوب  فنسميه  هنا  بالدستور المدون  أو غير  مكتوب  ونسميه  الدستور  غير  المدون.

-2 القانون الاداري : هو مجموعة القواعد القانونية التي  تنظم نشاط السلطة التنفيذية وتبين كيفية أدائها لوظيفتها والقانون الاداري  شديد الصلة بالقانون الدستوري لدرجة يصعب معها  التمييز بينهما لكونها معا يشتركان في تناول السلطة التنفيذية بالدرس  والتحليل مما  جعل بعض الباحثين يصف  هذه السلطة بقولهم إن القانون الدستور  يتناولها في حالة سكون والقانون الاداري يتناولها  في حالة حركة.

-3 القانون المالي  :هو مجموعة  القواعد  القانونية التي  تنظم مالية الدولة وهيئاتها العامة

موضوعاته : القانون المالي يعنى  بمالية أو ميزانية الدولة وهيئاتها العامة من حيث بيان  الموارد والايرادات التي  تغذيها و|أوجه صرف هذه الموارد.

 المطلب الثاني  :  القانون  الخاص :

هو مجموعة القواعد القانونية التي  تنظم العلاقات التي تنشأ بين الأشخاص العاديين أفرادا  كانوا أو أشخاصا معنيين أو تلك التي تكون الدولة طرفا فيها ولكن ليس باعتبارها صاحبة السيدة وسلطة وإنما باعتبارها شخصا عاديا يتصرف كما  يتصرف أي  شخص عادي آخر من أبرز مواده نجد :

-الفرع الأول: القانون المدني: عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية الموضوعية التي  تنظم العلاقات  الخاصة بين الأفراد ومن  في حكمهم ما عدا ما يخضع منها لأحكام فرع آخر من  فروع القانون  الخاص.

 والواقع أن إضافة العبارة الأخرى من  التعريف المذكور هي  التي تجعل منه  تعريفا دقيقا.

 لقد كانت جميع العلاقات بين  الأفراد  تخضع  في البداية لقواعد واحدة هي قواعد القانون  المدني وكلن ما لبثت  الحاجة أن استدعت وضع قواعد  خاصة تحكم نشاطا معينا أو مهنة معينة    فظهر القانون التجاري والقانون البحري وقانون  العامل

 إن  القانون المدني هو أساس القانون الخاص  ومنه تفرعت  سائر الفروع  الأخرى  ومازالت تتفرع؛ بحيث  يظل  هذا  القانون هو الشريعة  العامة ـو صاحب الولاية العامة في  حكم روابط القانون  الخاص.

-الفرع الثاني  : القانون التجاري: عبارة عن تلك القواعد التي تحكم العلاقات التجارية  الخاصة أو التي  تنظم نشاط أشخاص  معينين هم التجار في  إطار أعمال معينة هي الأعمال  أو المعاملات التجارية  ويعنى القانون  التجاري  ببيان من هو التاجر   وكيفية  شروط  اكتسابه لهذه  الصفة  وما  يقع  عليه  من واجبات  عند  اكتسابها كما  ينظم حياة  التاجر التجارية كالقيد في  السجل التجاري  ومسك الدفاتر  التجاري ومدى حجية هذه  الدفاتر في  الإثبات سواء كان هذا  التاجر فردا أم  شركة.

-الفرع الثالث :قانون الشغل: هو مجموعة من  القواعد القانونية  التي  تحكم العلاقات القائمة بين  العمال وأرباب  العمل في إطار العمل  التابع  أي  العمل  الذي  يؤديه العامل مقابل أجر ؛  بحيث يقدم فيه جهده وعمله  لحساب رب العمل.

 لقد  كان هذا  النوع  من  العلاقات  فيما  مضى  محكوم  بمقتضيات القانون  المدني  لكن ما لبث  القانون العمل  أن استقل  بنفسه  على  إثر الثورة  الصناعية  بسبب ازدياد عدد العمال وتعرضهم للظلم  من جانب أرباب  العمل

 ويستهدف قانون العمل تحقيق  الأهداف  التالية: 

 يضع أحكاما منظمة لعقد العمل الفردي وعقد العمل المشترك فيحدد ساعات العمل اليومي  ويقرر حق العامل في  الراحة الأسبوعية وفي الاجازة السنوية المدفوعتي الأجر مثلما  يستهدف وضع  الحد الأدنى للأجور وينظم  عقد العمل وطرق   إنهائه بما  يمنع الفسخ التعسفي....

 

 المطلب الثالث: الفروع  المختلطة

 لقد  أثيرت جملة  من  القضايا  حول بعض  الفروع  القانونية كالقانون الجنائي ؛ القانون الدولي  الخاص ؛ قانون المسطرة المدنية هل  تندرج ضمن القانون  الخاص  أم  ضمن القانون  العام ؟  على اعتبار  كونها  تتوفر  فيها  مقاييس القاعدتين الآمرة والمكملة  الأمر  الذي  قاد الفقه إلى  إفرادها ضمن   الفروع  المختلطة

الفرع الأول  : القانون الجنائي: هو مجموعة من القواعد القانونية العامة والخاصة في أن واحد التي  تحدد أفعال الانسان التي  تعد جرائم في  نظر القانون بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي سواء  تمت تلك الأفعال بصورة إيجابية أو سلبية كما تحدد من جهة أخرى العقوبات المقررة لكل من يأتي فعلا من تلك الأفعال المجرمة.

 الفرع الثاني: القانون  الدولي  الخاص  : يعتبر  هذا القانون  ذلك  الفرع  من  القانون  الداخلي الذي يحدد جنسية الأشخاص التابعين للدولة والموطن ومركز الأجانب فيها ويبين الحلول الواجبة الاتباع في  تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدوليين

الفرع الثالث :قانون المسطرة المدنية:  يعرف كذلك باسم القانون القضائي  الخاص فيما  يعرف  عند المشارقة بقانون المرافعات المدنية والتجارية.

 ويمكن تعريفه بكونه مجموعة من القواعد  القانونية الشكلية المكونة من إجراءات تكفل حماية الحقوق واقتضائها عند المنازعة فيها أوهي  القواعد التي  تضع قواعد القانون الخاص موضع التطبيق

 ويتناول هذا  القانون التنظيم  القضائي في  الدولة ؛  فيبين أنواع  المحاكم وكيفية تشكيلها وحدود اختصاصاتها وكذا يوضح هذا القانون الإجراءات التي  ينبغي القيام بها عند المنازعات على حق من الحقوق الخاصة ؛ فيبين طريقة رفعها  وكيفية نظرها والسير  فيها وصولا إلى صدور الحكم فيها وتنفيذه وحقوق وواجبات القضاة مثلما يضع القواعد التي تحدد شروط تعيينهم وترقيتهم ونقلهم وعزلهم والضمانات المسندة إليهم.

 

 

 

 

 المحور     صلة القانون بالعلوم الانسانية الأخرى

يتصل  القانون بالعديد  من  العلوم الانسانية؛  وهذه الصلة تتفاوت من حيث القوة والضعف بحسب مدى استفادة القانن منهذا العلم أو  ذاك

 ويمكن تقسشيم هذه  العلومإلى  علوم كلاسيكسية وأخرى حديثة

 أولا  : علاقة  القانون  بالعلوم  الكلاسيسيكة ح  هي كثيرة  ومتشعبة من أبرزها ك علم  الاجتماع ؛  علم السياسة ؛  علم  النفس

 

 

 

 

-1 علاقة  القانون  بعلم  الاجتماع  : علم  الاجتماع  هو  ذلك العلم  الذي  يعنى بدراسة الظواهر والوقائع الاجتماعية  ومتابعة سلوك الناس  في  المجتمع ؛ وهو يتفرع إلى عدة فروع من أبرزها : علم  الاجتماع السياسي؛ علم الاجتماع الحضري؛  علم  الاجتماع  القروي

  إن اتصال القانون بعلم  الاجتماع تولد عنه فرع   جديد يسمى  بعلم الاجتماع القانوني أوما  يعرف بالسوسيولوجيا القانونية

  سوسيولوجيا القانون:  هذا  علم حديث النشأة  وهو  يركز في  دراساته على  دراسة الظواهر والمؤسسات  القانونية كأن ندرس مثلا مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء؛  فالقانون يتأثر بعلم الاجتماع ويسير  بمي بادئه ومناهجه إما  بصورة عامة حينما  يستفتي المخاطبين  بأحكامه  في  شأن التعديلات المزمع إدخالها على القاعدة القانونية أو  بصورة خاصة حينما  ينظم روابط الأسرة مثلا  علم الاجتماع  الجنائي

-2علاقة القانون بعلم السياسة:  علم السياسة يهتم بدراسة الحقل  السياسي  للمجتمع وبالاتجاهات السياسية المكونة للرأي  العام داخل مجتمع ما

 ويلتقي القانون  بعلم  الساسة حينما يهتم بوضع النظام  السياسي  للمجتمع؛ فيكشف عن شكل  الدولة ونظام الحكم فيها وشكل  النظام  السياسي وطبيعة المؤسسات الدستوري وعلاقة بعضها ببعض وعلاقاتها  بالأفراد .

-3علاقة القانون  بعلم النفس: علم  النفس هو ذلك العلم الذي  يجعل من  الانسان  ذلك  الكائن الحي الذي  يرغب ويحس ويدرك وينفعل ويتذكر  ويتعلم الأساس المحوري  لدراسته× فالقانون لابد له وهو  يسعى إلىتنظيم سلوك  ألفراد أن يعنى بدراسة  هذا  العلم ؛ إذ  ينبغي التركيز على  كيفية  استيعاب ألأفراد لمضمون  القواعد القانونية  وكيفية خضوعهم ألألأحكامها

 ثانيا  : علاقة  القانون بالعلوم  الحديثة :وهي  ثلاثة علوم: علم الاحصاء ؛ الاعلاميات  ؛ البيئة

-1  علم  الاحصاء  :  يمكن تعريفه بكونه  لغة علمية تتعامل  مع  الظواهر من خلال مفاهيم كلية ؛ والاحصاء علم  قائم بذاته له  قوانينه  وقواعده الرياضية

 للقنانون اتصال وثيق بهذا  العلم في  أكثر منمجال ؛  ففي الميدان  الجنائي يلعب هذا  العلم  دورا  مركزيا  في  تحديد  الجريمة  من خلال معرفة أسابها  مثلما  يساعد  العدالة  على تصنيف  نوعية  القضايا المطروحة على أنظار  المحاكم: قضايا مدنية؛ قضايا جنائية

 لقد  تفرع  عن  هذا  العلنم   : علم الاحصاء الجنائي  وهو علم  يهتم  برصد أرقام دقيقة عن 

 

 

المجرمين ؛ ونوعية الجرائم التي  ارتكبوها ؛ بحيث يصنفهم حسب السن؛  الجنس ؛  المستوى  التعليمي ؛  المستوى  المعيشي ؛ فهو  علم  يساعد رجال القانون على مكافحة الاجرام من خلال  الوقوف عند  الأسباب المفضية إلى إحداثها والتركيز على أخطر الجرائم الرمتكبة

-2 الاعلاميات  : لا تخفى اليوم أهمية هذا  العلم × فالعالم اليوم أمسى  يشهد ثورة علمية مذهلة هي  ثورة المعلوماتية  التي  تقوم  على  تكنولوجيا المعلومات

 وقد أظهر علم قانوني جديد يعرف قانون الإعلاميات يضبط   طبيعة العلاقات التي   تربط بين منتج وصانعي  الحاسوب ومستعمليه أكثر  من  ذلك أمسى هذا العلم  يطرح إشكالات قانونية جديدة من قبيل هل  يمكن الأخذ بالوثائق المختلفة والوصولات الصادرة  عن  الحاسوب أكثر  من  ذلك يطرح سؤال  حول  مدى القيمة  القانونية للمعلومات  الصادرة عن  شبكة الانترنيت

-3 القانون والبيئة: للقانون ارتباط بالمجال البيئي ؛ فهذا  الارتباط الذي  يتجسد في  الدور الحمائي الذي  يقوم  به القانون للبيئة  البرية  والجوية والبحرية يقصد  حمايتها من التلوث ويقصد  حماية الموارد الطبيعية على اختلافها خشية نضوبها  وتلوتها

 

 

 

 

 

 

 

مصادر تكوين القادة القانونية

 

المحور الأول:   التشريع

 

      يعتبر التشريع مصدرا رسميا للقانون بل  إنه تحول إلى أهم مصدر للقاعدة القانونية ؛  بحيث أصبح له المنزلة  الأولى بين مصادر القانون على  حساب العرف الذي تحول إلى  مصدر ثانوية.

  إن الحديث عن  التشريع يضعنا  أمام  جملة من التساؤلات يأتي  في  مقدمتها:

 ماذا  نعني بالتشريع؟ وما جدواه ؟ وما هي  مزاياه وعيوبه؟ وهل  هناك  نوع واحد  وموحد من التشريع أم أن هناك تعددية في  التشريع؟ وكيف  يتم سن ونفاد التشريع وهل  التشريع يأتي  دفعة واحدة أم أنه يخضع لبعض التدرج؟  وهل يكفي سن التشريع حتى  يصبح معمولا به أم أن إصداره  يتوقف على  ضرورة  نشره؟  وإذا  كان الاحتمال الثاني هو  الوارد فكيف السبيل لنشر تشريع ما ؟

  للإجابة على هذه التساؤلات المركزية سنخصص  الفرع الأول لوضع تعريف لمفهوم التشريع قبل أن نتحدث في  الفرع  الثاني عن مزايا وعيوب التشريع لنعرج في  الفرع الثالث على  تسليط  الأضواء على كيفية سن  التشريع الدستوري لنتحدث في  الفرع الرابع عن نفاذ التشريع فيما سنخصص الفرع الخامس للحديث عن مبدأ دستورية القوانين.

 الفرع  الأول  :  مفهوم التشريع

  يمكن  وضع  تعريف للتشريع من خلال ثلاثة معاني أساسية؛ : المعنى  العام ينصرف إلى اعتبار  التشريع  يأتي  بصيغة  مكتوبة تنص على  قواعد   قانونية  وفقا  إجراءات مسطرية  تخول من  قبل سلطة عامة  يمنحها الدستور .

 المعنى الخاص يذهب إلى اعتبار  التشريع بمثابة  القواعد القانونية التي  تضعها  سلطة مختصة.

 وقد يدل التشريع على النص القانوني في حد  ذاته  باعتباره  صادرا عن سلطة  يمنحها الدستور فيقال تشريع  العمل؛ التشريع  الجمركي؛ تشريعات الضرائب ؛ فالأمر هنا ينصب  على  القواعد القانونية المنظمة لهذه  المجالات  القانونية.

 إزاء  هذه  التعددية  يمكننا وضع  تعريف   شامل  للتشريع  من  خلال  القول  بأن  التشريع  هو كل  قاعدة  قانونية تضعها  سلطة مختصة عامة يمنحها الدستور  بحيث تصدر  في  وثيقة  مكتوبة وفقا إجراءات مسطريه وفي  ظل  الدولة.

 لكن ما  هو  الجدوى من التشريع أو بعبارة  أدق ماهي مزاياه وعيوبه؟

 الفرع  الثاني:  في  مزايا  وعيوب التشريع

  أمسى  التشريع  يحتل مكانة الصدارة  في  إنشاء القاعدة القانونية على  حساب  العرف ؛ بينما  لم  يكن هذا  التوجه حاضرا  في  القدم في  ظل  المجتمعات  التقليدية حيث  كان العرف وكذا السوابق  القضائية المصدر  الأول إن لم  يكن الوحيد للقانون مثلما هو عليه الحال في  إنجلترا  حيث  تلعب السوابق القضائية دورا هاما في  إنشاء القواعد القانونية؛  بيد  أنه مع نهاية الحرب العالمية  الثانية سيلاحظ حدوث تغيير  جدري  من خلال  التركيز على التشريع.

  فكيف يمكن تفسير هذا التحول في  إعطاء  الأسبقية للتشريع  على  حساب  العرف  ؟

 هناك جملة من الأسباب التي  حدت بالتشريع إلى جعله  يحتل مكانة مركزية في  الوقت الحاضر كمنظم لمعظم  العلاقات  الاجتماعية نلخصها  في  العوامل التالية  :

 

 أولا  : ظهور  الدولة في  صورتها الحديثة وتوطيد سلطانها بجمعها لكل  السلط تقريبا  في  يدها بما  فيها سلطة إصدار القوانين واتساع  سلطاتها وتدخلها  في  كثير  من الشؤون.

  ثانيا : تشعب الروابط الاجتماعية  بين  الأفراد  وتعقدها  وقصور  العرف  عن مسايرتها  وعن مسايرة كل تطور في  المجتمع بسبب بطئ نشوئه وبطء تحوله إلى  قاعدة ملزمة برسوخ الاعتقاد لدى الأفراد بإلزاميته.

 ثالثا : كون التشريع  يقوم على أساس مبدا فصل السلطات الذي  يشكل  العمود الفقري  لأي  نظام ديمقراطي بحيث  يوضع  من طرف سلطة مختصة

  رابعا : قدرته  على  سرعة نشر القانون ؛ بحيث يساعد هذا الانتشار على  معرفة مدى نجاعته وفعاليته مثلما من  الممكن أن  يعرضه للنقد مما  قد يؤدي إما إلى تعديله أو إلغائه.

 خامسا  : إن  القاعدة المكتوبة يسهل  التأكد من وجودها وغايات هذا الوجود وكذا  تاريخ نشأتها ونطاق سريانها من الناحية  الزمنية فيما لو تقرر إلغاؤها  بمقتضى تشريع لا حق.

 سادسا : إن صدور التشريع في  وثيقة مكتوبة رسمية  ييسر على الأشخاص  عملية التعرف على حقوقهم وواجباتهم ؛  بحيث يصير بإمكانهم العلم بحكم القانون وبمضمون خطابه ؛ فالتشريع يشكل  وثيقة رسمية مستبطنة من  قبل الجميع تحدد الجريمة  ونوع العقاب؛  فالقانون الجنائي على سبيل  المثال ينص  على أنه  لا جريمة ولا  عقوبة إلا  بنص قانوني  وبالتالي  فإن الأفراد يكيفون  سلوكهم ومعاملاتهم  وفقا لما  ينص عليه التشريع وهو ما  يضمن الاستقرار في  المعاملات ويساعد على حفظ ألمن والنظام في  المجتمع سيما وأنه لايعدر  أحد بجهله القانون.

  إذا كانت هذه هي  أبرز مزايا التشريع فإن لهذا  الأخير عيوبا ؛ فكما  يقول هيجل :" كل  شيء يحمل  في  جوفه نقيضه " فإن التشريع لم يفند هذه المقولة بل كرسها ؛  فهناك جملة من  العيوب تأخذ  على التشريع  أبرزها:

 اولا : عدم  الملاءمة :  لما  كان التشريع  موضوع  من قبل سلطة تفرضه على  الناس فرضا؛ أي لا ينشأ تلقائيا كالعرف فإنه قد  يأتي غير  ملائم لظروف المجتمع خصوصا إذا أخذنا  بعين الاعتبار عدم وحدة الظروف في  كلا المجتمعين :  المجتمع  الأجنبي  والمجتمع  المحلي الذي  أقتبس  من  قوانين  الأمر  الذي  يفضي إلى إحداث  نوع من  النسخ القانوني ذو طابع سلبي.

 ثانيا : الجمود : إذا  كان  العيب الأول يتمثل في  كون  التشريع يصدر منذ  البداية غير  ملائم لظروف المجتمع وحاجات أفراده فإن عيب  الجمود  يتجسد في أن  القاعدة  التشريعية تصبح بمرور الوقت جامدة تستعصي على  الالغاء أو  على  التعديل  الذي لايجريه المشرع إما  لعدم انتباهه للتطور  الحاصل في  المجتمع أو لأنه يقاومه.

 

 

 

الفرع الثالث : سن التشريع:

  ليس  هناك مستوى واحد من التشريع بل  هناك  ثلاثة مستويات للتشريع تتدرج من حيث القوة والأهمية فيأتي في  القمة التشريع الأساسي ألا هو  الدستور ليليه في  المرتبة  الثانية التشريع العادي أو القانون بالمعنى الضيق للكلمة. وأخيرا التشريع الفرعي  الذي  يضم اللائحة أو  النصوص التنظيمية

 إن هذه  التشريعات تتدرج بحسب الجهة التي  تصدرها ويخضع  بعضها لبعض مع خضوعها جميعا لمبدأ رقابة القضاء  والشرعية في  إطار  ما  يعرف بمبدأ تدرج  القوانين من جهة ومبدأ  دستورية القوانين من جهة ثانية.

 أولا  : سن  التشريع  الأساسي(الدستور)

 تحمل كلمة دستور في طياتها  معاني  متعددة؛ففي اللغة الفرنسية  تفيد "التأسيس" أو "التكوين" أو "النظام"؛فهناك معنى يشير بكون  الدستور  هو بنية شمولية ملموسة لوحدة سياسي ولتنظيم اجتماعي في  إطار  دولة محددة؛ فكل  دولة تعرف وحدة سياسية وتنظيم اجتماعي[1]

 وقد اقتبست هذه الموروث السياسي الفارسي القاموس السياسي العربي لتفيد نفس المعنى المعطى لها في اللغة الفرنسية.

وبعيدا عن المعنى الاصطلاحي للدستور فإن هناك عدة مدلولات وظيفية وقانونية لهذا المفهوم.

وعلى اعتبار أن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة على حد قول اللورد أكتون فإن الحد من الهيمنة اللاقانونية للدولة فرضت وجود دستور يقنن صلاحيات ومهام الحاكمين من جهة ؛ ويحدد حقوق وواجبات الأفراد من جهة أخرى بشكل يغدو معه الدستور مجموعة من  القواعد التي تحدد سلطات الحكام من خلال تحديد المبادئ الأساسية التي يتوجب عليهم احترامها خصوصا تلك المتعلقة بحقوق الأفراد.

إن هذه التوطئة تحيلنا إلى الوقوف في المطلب الأول للحديث عن مفهوم الدستور لنتحدث في المطلب الثاني عن أنواع الدساتير وفي المطلب الثالث عن صيرورة الدستور على أساس أن  نفرد المطلب الرابع لتسليط الأضواء على كيفية حماية المقتضيات الدستورية .

1: تعريف الدستور

يتجاذب تعريف الدستور مفهومان أساسيان: الأول ينظر للدستور من الزاوية الشكلية والموضوعية والثاني يقارب الدستور من منظور قانوني وسياسي.

أ: التعريف المادي والشكلي للدستور

*/ المعيار المادي: يرتكز هذا المعيار على مضمون الدستور ليعتبره مجموع القواعد المتعلقة بممارسة وانتقال السلطة سواء كانت هذه القواعد مضمنة أو غير مضمنة في نص مدون؛ وبغض النظر عن الشكل القانوني الذي وردت فيه هذه القواعد.

* المعيار الشكلي: حسب هذا المعيار يصبح الدستور مجموع القواعد التي إما اتخذت شكلا  متميزا(حالة الدستور المدون) أو لا يمكن وضعها أو تعديلها إلا بواسطة جهاز خاص(جمعية  تأسيسية)

 

ب: التعريفان السياسي والقانوني للدستور

       *: التعريف السياسي للدستور: عرف الفقيه الفرنسي أندريه هوريو الدستور بكونه يسعى إلى  بلورة تنظيم في إطار الدولة الأمة التي تحقق تعايشا سلميا بين  السلطة والحرية[2].

إن هذا التعريف ينسجم والتصور السياسي العام للنظام الغربي الذي يجعل من الدستور إطارا قانونيا وسياسيا يعمل على تأطير الصراع القائم بين الأفراد والسلطة؛ فبقدر ما يتطلع الأفراد إلى تحصين حقوقهم وحرياتهم بقدر ما تعمل السلطة على الحد من هذه الحقوق.

* التعريف القانوني للدستور

إن المقاربة القانونية للدستور تحصره في مجموعة من القواعد القانونية التي تؤطر النظام  السياسي في الدولة فتحدد شكل الدولة(بسيطة أم مركبة) وشكل الحكم فيها (ملكي أو جمهوري) وشكل النظام السياسي (رئاسي أو برلماني) مثلما تحدد كيفية توزيع الاختصاصات التشريعية والتنفيذية وطرق الحكم إلى جانب الحريات العامة للمواطنين.

ثانيا : أشكال الدساتير

درج فقهاء القانون الدستوري إلى تقسيم الدساتير إلى عدة أصناف؛ فهناك من جهة دساتير عرفية يقابلها دساتير مكتوبة؛  ومن جهة أخرى نجد الدساتير الصلبة والدساتير المرنة.

       1: بين الدساتير العرفية والدساتير المدونة

إن تصنيف الدساتير بين الدساتير العرفية والدساتير المدونة نتاج الدول الليبرالية المتقدمة فقد كانت للأولى سلطة الظهور على حساب الثانية ؛ إلا أن الاتجاه العالمي قاد إلى تغليب  كفة الدساتير المدونة على حساب الدساتير العرفية .

أ: الدساتيرالعرفية:  كانت الدساتير العرفية سباقة إلى الظهور؛ فحتى حدود نهاية القرن الثامن عشر كانت جميع الدساتير منحدرة من التقاليد؛ بمعنى أنها كانت تستند على العادات وتنهل من التاريخ والقواعد الأصلية  للشعوب وليس عبر نص معقلن[3].

إن هذه الدساتير في تكوين مبادئها ونصوصها على القواعد التي نشأت وتكونت عن طريق العادة والسوابق التاريخية التي اكتسبت مع الزمن القوة الدستورية الملزمة وذلك نتيجة

 

لاستمرار سير السلطات العامة على هداها في مباشرة وظائفها[4].

إن الدستور العرفي عبارة عن قاعدة غير مكتوبة ترتكز على الاستعمال المتكرر منذ سنين طويلة والمشكلة لقيمة إجبارية[5].

والملاحظ أن المشرع الدستوري لم يحدد فترة زمنية لإقرار بالعرف الدستوري؛ فالنظام البرلماني الإنجليزي احتاج إلى 150 سنة لكي يأخذ شكله المعروف حاليا.

بيد أن هناك بون كبير بين الدستور العرفي والعرف الدستوري ؛ فهذا الأخير يظهر إما  لتكملة النص الدستوري أو لإزالة غموض يعتريه إما بواسطة تأويل جديد أو عن طريق إحداث ممارسة دستورية جديدة.

ويشترط لتكوين العرف وجود عنصرين:عنصر مادي وعنصر معنوي

       العنصر المادي: يتمثل العنصر المادي للعرف في تكرار الوقائع بصورة دائمة وثابتة وواضحة التكرار؛ فعلى حد قول الفقيه ريبو فالعرف يبدأ بأول تصرف؛والواقعة الواحدة لا تكفي لتكوين العرف

       العنصر المعنوي: لا يكفي لتكوين العرف وجود عنصر مادي ؛ بل لابد  للأفراد  أن  يستبطنوا مقتضيات ذلك العرف في سلوكهم وشعورهم  وكلما  ترسخ الاعتقاد في لزوم اتباع القاعدة وعدم خرقها خشية من الجزاء وهيبة من تنحيتها لما  يترتب عنها من خروج عن النظام وإضرار بشروط الاستقرار والحفاظ على الآداب العامة كلما كانت القاعدة قاعدة  عرفية.[6]

ب: الدستور المدون

إن الشك وعدم الاستقرار اللذان يحيطان بتحديد الأعراف التي هي في حركة مستمرة يصعب معها تعرفها بصورة واضحة حثا على ضرورة اعتماد دساتير مدونة تشمل  قواعد قانونية  مكتوبة تحقق قدرا كبيرا من الوضوح والدقة؛ فهذه القواعد الثابتة لا يمكن أن يطالها أي تعديل إلا بموجب إجراءات مشددة ينص عليها الدستور.

وترجع فكرة تدوين الدساتير إلى القرن الثامن عشر؛ فأولى الدساتير التي تكونت ليست تلك التي ترجع إلى الثورة الفرنسية وتطوراتها ؛بل إن أول الدساتير المكتوبة كانت قد تصدرت في خضم حركة استقلال ولايات أمريكا الشمالية سنة 1776 وعلى رأسها دستور ولاية فرجينيا ثم الدستور الفيدرالي لسنة 1781 والذي عوضه الدستور الفيدرالي للولايات المتحدة  الأمريكية سنة 1787؛أما في أوربا فكان أول دستور مدون هو دستور بولونيا الذي صدر في ماي[7]1791

المطلب الثالث: في صيرورة الدستور

يمر الدستور بثلاث مراحل أساسي فهناك مرحلة التكوين وإمكانية التعديل والانهاء.

ثالثا:طرق وضع الدستور

إن وضع الدستور يرافق الحالات الثلاث لانبثاق حكم جديد المرتبط بدوره إما بتغيير نظام دولة قائمة أو قيام دولة فيدرالية إثر اتحاد مجموعة دول أو انبثاق دولة جديدة بفعل انفصال أو تصفية استعمار من إقليم معين.

وهناك خمس تطبيقات للدستور :

*المنــحة: يتميز هذا النوع بكونه يتم بطريقة غير ديمقراطية؛ إذ تنعدم فيه أية مشاركة شعبية؛ فالدستور الممنوح هو نتاج الارادة المنفردة للحاكم الذي يسعى لنزع الطابع المطلق عن حكمه ويتطلع لدسترته بمنح الشعب دستورا.

*الميـثاق: فيما تنعدم المشاركة الشعبية تماما في الدستور المنوح؛ فإنها تتخذ في أسلوب الميثاق أو الدستور التعاقدي الصيغة المحدودة لضغط نواب الشعب على الحاكم من أجل وضع دستور.

الاستفتاء الشعبي : تتميز هذه الطريقة بعدم مشاركة الشعب في وضع دستور؛ إذ أن هذا  الأخير يتم وضعه من طرف رئيس الدولة أومن طرف جمعية أو لجنة معينة وليســــت منتخبة؛ ولكن هذا الدستور لا يصير نافذ المفعول إلا بعد الموافقة الشعبية عليه بواسطة الاستفتاء؛ بحيث أن الشعب تتاح له الفرصة ليعبر عن قبوله أو رفضه لمشروع الدستور.

الجمعية التأسيسية: يعتبر هذا الأسلوب نتاج نظرية السيادة الشعبية القائمة على انبثاق كل السلط من الشعب؛فهي تمكنه من "انتخاب هيئة تقوم نيابة عنه بوضع الدستور بحيث ينظر إلى هذا الأخير وكأنه صدر عن الشعب[8].

الاستفتاء التأسيسي: إذا كان أسلوب الجمعية التأسيسية يحصر مشاركة الشعب في وضع الدستور عبر انتخاب جمعية تضع دستورا بالنيابة عنه ويصبح ساري المفعول بمجرد مصادقته عليه فإن طريقة الاستفتاء التأسيسي تفوقها ديمقراطية بانطوائها على انتخاب الشعب لجمعية تأسيسية تضع مشروع الدستور ثم تعرضه على الاستفتاء ليقول الشعب كلمته فيه بحيث أن الشعب يشارك مرتين في وضع الدستور.

  الفرع الثاني : التشريع  العادي- القانون

يأتي هذا النوع من  التشريع من  قبل السلطة التشريعية؛  أي  البرلمان في  صورة قانون وفقا إجراءات مسطرية يحددها الدستور؛  بحيث تكون على سبيل الحصر؛  فالدستور المغربي يحدد مجال القانون في  الفصل46؛  نفس التوجه نجده  حاضرا في  دستور  الجمهورية الفرنسية الخامسة لسنة 1958 في  فصله 16.

  وبالرجوع إلى  الفصل46 من الدستور نجد أن  البرلمان خول  له عدة  اختصاصات تشريعية تتمثل في  :

 الحقوق  الفردية  والجماعية المنصوص عليها في  الباب الأول من الدستور وهي  الحريات السياسية؛  الاقتصادية  والاجتماعية كحرية  التعبير؛ حرية التجول ؛ سرية المراسلات....

 تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها  والمسطرة الجنائية والمسطرة المدنية وإحداث أصناف جديدة من  المحاكم

-  النظام  الأساسي للقضاة

- النظام الأساسي للوظيفة  العمومية

- الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفي المدنيين والعسكريين

-  النظام  الانتخابي لمجالس الجماعات المحلية

- نظام الالتزامات المدنية والتجارية

- إحداث المؤسسات العمومية

- تأميم  المنشآت  ونقلها  من  القطاع  العام إلى  القطاع الخاص.

 كما أن  للبرلمان صلاحية التصويت على قوانين تضع إطارا لأهداف أساسية لنشاط الدولة في  الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية غير أن  تطبيق هذه الاجراءات  يخضع  لمسطرة قانونية تختلف من حالة لأخرى ؛  فالتشريع  العادي قد  يأتي  في  صورة مقترح قانون أو مشروع  قانون

أولا : مقترح قانون   يكون  دائما  من أصل   نيابي ؛  بمعنى أننا ننعت كل  مبادرة تشريعية  آتية من   قبل  البرلمان سواء  م ن  قبل  نائب  واحد أو مجموعة  من  النواب ننعته بمقترح قانون.

ثانيا : مشروع  قانون :يكون أتيا  من  قبل  الحكومة .

 

 

ثالثا : التشريع الفرعي  : الأصل أن وظيفة السلطة التنفيذية هي التي أنيط  لها مهمة  تنفيذ القانون لا سنه وذلك إعمالا لمبدأ فصل  السلطات هوهو مبدأ تأخذ به كل الدول الديمقراطية غير  أنه ليس  هناك فصل جامد  للسلط بقدر ما هناك مرونة تعتري  ممارسة هذا  الفصل ؛  بحيث تفرض هذه المرونة اعتبارات وضرورات تخول السلطة التنفيذية  بموجبها حق وضع بعض  القواعد القانونية في  حدود معينة؛  فالمغزى المتوخى من وراء منح السلطة التنفيذية الحق  في التشريع  هو أن البرلمان  لا  يمكنه أن  يحيط بالجزئيات  والمسائل ذات  الطابع  التقني مثلما لا  يمكنه أن  يتصدى لكل  صغيرة وكبيرة لذلك يأتي  التشريف الفرعي كنوع من  القرارات الإدارية  التنظيمية التي  تصدرها  السلطة التنفيذية بمقتضى الاختصاص المخول  لها  في  الدستور.؛  فالسلطة  التنفيذية كسلطة تشريعية فرعية تسن هذا التشريع المسمى لا ئحة كتشريع صادر  من  سلطة إدارية ممارسة لسلطة عامة؛  ويتخذ دولة الحكومة  شكلين أساسيين: حالة التفويض وحالة الضرورة

 حالة  التفويض : أوما  يعرف دستوريا بقانون  الإذن ؛  في  هذه الحالة يأذن فيها البرلمان للحكومة  باتخاذ مراسيم يجري العمل بها  مباشرة بعد نشرها شريطة عرضها على أنظار البرلمان إلى جانب  كونها  تتميز  بمحدوديته على  مستوى  الزمن؛  بحيث  ينص الفصل 45 من  الدستور  المغربي على أنه يأذن للحكومة أن تتخذ في  ظرف من  الزمن محدود  ولغاية معينة بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها ويجري العمل  بهذه المراسيم بمجرد نشرها

 ويجد هذا النوع  من التشريع تطبيقه وبشكل شبه دائم في  قوانين المالية.

حالة الضرورة : تأتي هذه  الحالة طبقا للفصل 55 من  الدستور  المغربي حينما تدعو بعض الحالات الخاصة كأن  يكون المجلس  النيابي معطلا عقب حله أو  في  عطلة ما  بين دوراته

  ومن هنا  يختلف اللائحة عن  القانون الذي   هومن اختصاص البرلمان.

  ويمكننا أن  نميز بيت  ثلاثة  أنواع من اللوائح:  فهناك  اللوائح التنفيذيةثم اللوائح التنظيمية  وأخيرا اللوائح الضبطية

اللوائح التنفيذية :     Les Règlements En Exécution Des Lois:

 المقصود بها ما  تسنه السلطة  التنفيذية  من تشريعات فرعية لتنفيذ  القوانين : أي لوضع القوانين الصادرة عن  السلطة التشريعية  موضع التطبيق طبقا  للفصل 60 من  الدستور  المغربي الذي  ينص على  أنه  تعمل الحكومة على تنفيذ القوانين تحت مسؤولية  الوزير  الأول؛ والإدارة  موضوع رهن  تصرفها.

اللوائح التنظيمية  :organisation Les Règlements d

 وهي  ما  تسنه السلطة التنفيذية قصد تنظيم مرافقها؛  ولما  كانت السلطة  هي  القائم بإدارة مرافقها صثار من  اللازم أن يكونمن  اختصاصها غصدار  القررات المتعلقة  العمومية كمرفق الصحة ؛  النقل  والتعليم

 

اللوائح الضبطية: de police Les Règlements

 المقصود بها تلك اللوائح التي  تسنها  السلطة التنفيذية من تشريعات  فرعية بغية استثباب الأمن والسلامة الصحية؛  ومن أمثلتها / لوئح المرور ؛ لوائح  مراقبة ألغذية ؛ لواتئح أماكن  اللهو.

الفرع الرابع: مسطرة التشريع

مقدمة:

للبرلمان في جميع دول العالم سلطة تشريعية مهمة. وأصلا، كانت مؤسسة البرلمان تشكل السلطة التشريعية الحقيقية. لكن نتيجة ظروف العقلنة وأزمة البرلمانات، بات الاختصاص التشريعي مقتسما مع الجهاز التنفيذي. يبدو هذا واضحا حتى في الأنظمة النيابية وعلى رأسها النظام البريطاني الذي يعد الأصل في هذه الأنظمة، فبالأحرى الأنظمة شبه الرئاسية مثل النظام الفرنسي الحالي أو أنظمة دول الجنوب التابعة له مثل النظام المغربي.

إن أهم نشاط للبرلمان هو صنع القانون حيث تخصص المجالس النيابية أكثر من نصف جلساتها العمومية للمداولات والمناقشات التشريعية. وهكذا نص الفصل45 من الدستور المغربي لعام 1996 في فقرته الأولى على ما يلي: (( يصدر القانون عن البرلمان بالتصويت )). وحسب مبدأ العقلنة البرلمانية حدد الدستور المغربي مجال القانون في فصله:46 كما يلي:

- الحقوق الفردية والجماعية المنصوص عليها في الباب الأول من الدستور.

- تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها والمسطرة الجنائية والمسطرة المدنية وإحداث أصناف جديدة من المحاكم.

- النظام الأساسي للوظيفة العمومية.

- الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين.

- النظام الانتخابي لمجالس الجماعات المحلية.

- نظام الالتزامات المدنية والتجارية.

- إحداث المؤسسات العمومية.

- تأميم المنشآت ونقلها من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

للبرلمانات صلاحية التصويت على قوانين تضع للأهداف الأساسية لنشاط الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية )).

وقد جعل المشرع الدستوري المغربي من البرلمان مشرعا استثنائيا بينما جعل من الحكومة مشرعا عاديا، وهذا ما أكده الفصل (47) من الدستور في قوله (( إن المواد الأخرى التي لايشملها اختصاص القانون يختص بها المجال التنظيمي )). ومعلوم أن المشرع المغربي استمد هذه المقتضيات من الفصل34 من دستور فرنسا لعام1958 الذي ينص على مايلي:

 

 

 

 

 

 

 

« La loi est votée par le parlement.

La loi fixe les règles concernant :

- Les droits civiques et les garanties fondamentales accordées aux citoyens pour l’exercice des libertés publiques, les sujetions imposées par la défense nationale aux citoyens en leur personne et en leurs biens.

- La nationalité, l’état et la capacité des personnes, les régimes matrimoniaux, les successions et libéralités.

- La détermination des crimes et délits ainsi que les peines qui leur sont applicables, la procédure pénale, l’amnistie, la création de nouveaux ordres de juridication et le statut des majistrats.

- L’assiette, le taux et les modalités de recouvrement des impositions de toutes natures, le régime d’émission de la monnaie.

 

وقد جعل المشرع الدستوري المغربي من البرلمان مشرعا استثنائيا، بينما جعل من الحكومة مشرعا عاديا، وهذا ما أكده الفصل(47) من الدستور في قوله: (( إن المواد الأخرى التي لايشملها اختصاص القانون يختص بها المجال التنظيمي)). ومن المعلوم أن المشرع المغربي استمد هذه المقتضيات من الفصل34 من دستور فرنسا لعام1958 الذي ينص على مايلي:

- La loi fixe également les règles concernant :

-Le régime électoral des assemblées parlementaires et des assemblées locales.

- La création de catégories d’établissements publics.

- Les garanties fondamentales  accordées aux fonctionnaires civils et militaires de l’Etat.

- Les nationalisisations d’entreprises et les transferts de propriété d’entreprises du secteur public au secteur privé.

La loi détermine les principes fondamentaux :

- de l’oganisation générale de la défense nationale.

- de la libre administration des collectivités locales , de leurs compétences et de leurs ressources.

- de l’enseignement.

- du régime de la propriété, des droits réels et des obligations civiles et commerciales.

- du droit du travail, du droit syndical et de la sécurité sociale ».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثم يأتي الفصل (37) من نفس الدستور لينص بدوره على مايلي:

« Les matières autres que celles qui sont du domaine de la loi, ont un caractère réglementaires(…) ».

وعموما يمر إصدار القانون من مرحلتين: مرحلة تحضيرية تتجلى من خلال أشغال اللجان، ثم مرحلة المناقشة النهائية والمصادقة وذلك سيكون موضوع الباب الأول من هذا البحث.

 

وفي الباب الثاني سنتطرق إلى الاستثناءات من حيث تدخل الحكومة في التشريع ومسطرة إصدار القوانين التنظيمية.

الباب الأول: المسطرة العادية

الفرع الأول: المرحلة التحضيرية.

حسب الفصل39 من دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية:

وهذا يعني أن مبادرة التشريع تعود معا للوزير الأول ولأعضاء البرلمان. وهنا ينبغي التمييز بين مشاريع القوانين أي نصوص الحكومة ومقترحات القوانين أن النصوص التي مصدرها أعضاء البرلمان، بشكل فردي أو جماعي خاصة أعضاء فريق واحد.

وفي المغرب ينص الفصل58 من دستور 1996 على مايلي:

(( للوزير الأول ولأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين. توضع مشاريع القوانين بمكتب أحد مجلسي البرلمان )).

وهذا يعني أن المشرع الدستوري المغربي قلد المشرع الفرنسي في هذا المجال واتبع طريقته.

ويتم إيداع المشاريع لدى مكتب إحدى الغرفتين (باستثناء مشاريع القوانين المالية التي تعرض بداية على المجلس النيابي ). أما المقترحات فيتم إيداعها لدى مكتب الغرفة التي ينتمي إليها صاحب المقترع.

هذه المشاريع والمقترحات تعرض على اللجان المعينة. وهكذا نص الفصل 43 من دستور1958 بفرنسا على مايلي:

« Les projets et propectives de loi sont, à la demande du gouvernement ou de l’assemblée qui en est saisie, envoyés pour examen à des commissions spécialement désignés à cet effet.

Les projets et propositions pour lesquels une telle demande n’a pas été faite sont envoyés à l’une des commissions permanentes dont le nombre et limité à six dans chaque assemblée ».

 

 

 

 

 

 

 

 

وحسب الفصل54 من نفس الدستور (( تحال المشاريع والاقتراحات لأجل النظر فيها على لجان يستمر عملها خلال الفترات الفاصلة بين الدورات )) .

 

الفرع الثاني: مرحلة المناقشة النهائية والمصادقة.

إن مناقشة النص القانوني تجري في جلسة عامة، ثم يجري التصويت، غير أن النصوص القانونية تخضع أحيانا لتعديلات وتثير خلافات بشأنها بين الغرفتين، أو بين البرلمان والحكومة.

ويمكن للتصويت على مجموع القانون أن يكون مسبوقا بتفسير التصويت من خلال السماح لكل فريق بتفسير التصويت.

 

وفي فرنسا ينص الفصل 41 من الدستور الحالي على مايلي:

« S’il apparaît au cours de la procédure législative qu’une proposition ou un amendement n’est pas du domaine de la loi ou est contraire à une délégation accordée en vertu de l’article 38, le gouvernement peut opposer l’irrecevabilité.

En cas de désaccord entre le gouvernement et le président de l’assemblée intéressé, le conseil constitutionnel à la demande de l’un ou de l’autre, statue dans un délai de huis jours ».

 

وفي المغرب يحق لمجلس البرلمان والحكومة التقدم بتعديلات. وللحكومة بعد افتتاح المناقشة أن تعارض في بحث كل تعديل لم يعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر. ويبت المجلس المعروض عليه النص بتصويت واحد في النص المتناقش فيه كله أو بعضه إذا ما طلبت الحكومة ذلك مع الاقتصار على التعديلات المقترحة أو المقبولة من طرف الحكومة (ف،57 من دستور1996).

من جهة ثانية يتداول مجلسا البرلمان بالتتابع في كل مشروع أو اقتراح قانون  بغية التوصل إلى اتفاقهما على نص واحد، ويتداول المجلس المعروض عليه الأمر أولا في نص مشروع القانون المقدم من الحكومة أو نص اقتراح القانون المسجل في جدول أعماله، ويتداول المجلس المحال إليه نص سبق أن صوت عليه المجلس الآخر في النص المحال إليه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وإذا لم يتأت إقرار مشروع أو اقتراح قانون بعد مناقشته مرتين في كلي المجلسين، أو مرة واحدة في كل منهما إذا أعلنت الحكومة الاستعجال، يجوز للحكومة أن تعمل على اجتماع لجنة ثنائية مختلطة من أعضاء المجلسين يناط بها اقتراح نص بشأن الأحكام التي مازالت محل خلاف، ويمكن للحكومة أن تعرض النص الذي تقترحه اللجنة الثنائية المختلطة على المجلسين لإقراره، ولا يجوز في هذه الحالة قبول أي تعديل إلا بموافقة الحكومة.

وإذا لم تتمكن اللجنة الثنائية المختلطة من اقتراح نص مشترك أو إذا لم يقر المجلسان النص الذي اقترحته يجوز للحكومة أن تعرض على مجلس النواب مشروع أو اقتراح القانون بعد أن تدخل عليهما عند الاقتضاء ما تتبناه من التعديلات المقترحة خلال المناقشة البرلمانية، وفي هذه الحالة لايمكن لمجلس النواب أن يقر نهائيا النص المعروض عليه إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم ( الفصل58 من دستور 1996 الفقرات،3،2،1 ).

وهناك تطابق كبير في هذا الشأن بين النص المغربي والنص الفرنسي الوارد ضمن الفقرة 2 من الفصل 45 من دستور1958 التي تنص على مايلي:

« Lorsque, par suite d’un désaccord entre les deux assemblées, un projet ou une proposition de loi n’a pu être adopté après deux lectures par chaque assemblée ou, si le gouvernement a déclaré l’urgence, après une seule lecture par chacune d’entre elles, le premier ministre a la faculté de provoquer la réunion d’une commission mixte paritaire chargée de proposer un texte sur les dispositions restant en discussion ».

وإذا رجعنا إلى القانون الداخلي لمجلس النواب نجده يتعرض في بابه الرابع لمناقشة مشاريع ومقترحات القوانين في الجلسة العامة.

وهكذا نجد أن المناقشة والتصويت على مشروع أو مقترح قانون لايتمان قبل تقديم المشروع أو المقترح إلى اللجنة المختصة.

وتبتدئ مناقشة المشاريع بالاستماع إلى الحكومة وبتقديم تقرير اللجنة المعنية بالأمر. كما تبتدئ مناقشة المقترح بالاستماع إلى صاحبه أو مقرر اللجنة المعنية وتقديم تقرير اللجنة أو اللجان المعنية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وإذا ما أعلنت الحكومة عن تعرضها بشأن مقترح قانون أو تعديل خلال المناقشة، للرئيس أن يوقف المناقشة ويطلب رأي مجلس النواب في التعرض الحكومي في الوقت ذاته. وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة ومجلس النواب بشأن مقترح أو تعديل ما، تتوقف مناقشة ذلك المقترح أو التعديل وترفع النازلة حالا إلى المجلس الدستوري.

من جانب آخر، تناقش فصول مقترحات ومشاريع القوانين والتعديلات المتعلقة بها مادة مادة. ويشرع في التصويت على مشروع أو مقترح قانون بعد إتمام عملية التصويت على آخر مادة إضافية ملحقة به باعتبارها مشروع تعديل .

وليس هناك اختلاف بين النظامين الداخليين لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين من حيث هذه المقتضيات التي تخص مجال التشريع.

داخل الجلسات العمومية يعبر عن التصويت على النصوص القانونية كمشاريع ومقترحات برفع اليد أو الوقوف أو باستعمال الجهاز المعد لذلك وسريا باستعمال صناديق الاقتراع.

وحينما يصادق البرلمان على القانون يحال على جلالة الملك ليصدر الأمر بتنفيذه في حدود 30 يوما، ثم ينشر في الجريدة الرسمية (B.O)، وليصبح بالتالي قانون نافذ المفعول. وقبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون، يحق دستوريا لكل من الملك، أو الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو ربع أعضاء مجلس النواب أو مجلس المستشارين، اللجوء إلى المجلس الدستوري بهدف الطعن في عدم دستوريته (الفصل81 الفقرة 3 من دستور1996 ).

 

الباب الثاني: المسطرة الاستثنائية.

الفرع1: مسطرة إصدار القوانين التنظيمية:

إلى حدود 1958 كان مصطلح (( قوانين تنظيمية )) يعني مجالا وليس صنفا من القواعد. وقد جاء دستور1958 ليدقق في الأمر وليبرز مسطرة إصدارها في الفصل 46 منه الذي يقول :

« Les lois auxquelles la constitution confère le caractère de lois organiques sont votées et modifiées soumis dans les conditions suivantes : le projet ou la proposition n’est soumis à la délibération et au votre de la première assemblée saisie qu’à l’expiration d’un délai de quinze jours après son dépôts.

La procédure de l’article 45 est applicable .Toutefois, faute d’accord entre les deux assemblées, le texte ne peut être adopté par l’assemblée nationale en dernière lecture qu’à la majorité absolue de ses membres.

 

 

 

 

 

 

 

Les lois organiques relatives au sénat doivent être votées dans les mêmes termes par les deux assemblées.

Les lois organiques ne peuvent être promulguées la déclaration par le conseil constitutionnel de leur confirmité à la constitution ».

 

وفي نفس الاتجاه سار الدستور المغربي لعام1996 في فصله58، ابتداء من فقرته الخامسة، حيث ورد فيه مايلي:

(( يتم إقرار القوانين التنظيمية والتعديلات المدخلة عليها وفق الشروط المشار إليها في (الفصل58) بيد أن المجلس الذي يعرض عليه أولا المشروع أو اقتراح قانون تنظيمي لايمكنه أن يتداول فيه أو يصوت عليه إلا بعد مرور عشرة أيام من تاريخ إيداعه لديه.

يجب أن يتم إقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس المستشارين باتفاق بين مجلسي البرلمان على نص موحد.

لايمكن إصدار الأمر بتنفيذ القوانين التنظيمية إلا بعد أن يصرح المجلس الدستوري بمطابقتها للدستور)).

والواقع فإن اصطلاح القانون التنظيمي ظهر في دستور فرنسا ل 4 نونبر1948 وأعيد تداوله عبر الدساتير الفرنسية الموالية وصولا إلى دستور1958. ويتعلق الأمر بنصوص قانونية مكملة للدستور، وبالتالي فإنها تحتل مكانة خاصة ضمن التدرج القانوني، أي أنها منبثقة من الدستور وتأتي بعده مباشرة، وأسمى من القوانين العادية، وفي فرنسا فإن مشروع أو مقترح القانون التنظيمي لايعرض على المناقشة والتصويت من قبل الغرف المعنية إلا بعد مرور أجل15 يوما عن إيداعه. والغاية من هذا الأجل هو تفادي التسرع في الدارس موضوع يمس مجال السلطات العمومية والنص القانوني هنا ينبغي أن يخضع للتصويت عليه بالأغلبية المطلقة لأعضاء الغرفة المعنية. والقوانين التنظيمية في المغرب وفرنسا لايمكن المصادقة عليها نهائيا إلا بعد أن يقر المجلس الدستوري بدستوريتها والإحالة عليه هنا تكون إجبارية .

 

الفرع2: مساهمة الحكومة في التشريع (Ordonnances)

يتم ذلك من خلال تقدمها بمشاريع القوانين وإصدار مراسيم تشريعية، فالحكومة يمكنها أن تصدر خلال الفترة الفاصلة بين الدورات وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلي المجلسين مراسيم قوانين يجب عرضها بقصد المصادقة في أثناء الدورة العادية التالية للبرلمان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويودع مشروع المرسوم بقانون بمكتب أحد المجلسين، وتناقشه اللجان المعنية في كليهما بالتتابع بغية التوصل إلى قرار مشترك في شأنه. وإذا لم يتأت الاتفاق على ذلك داخل أجل ستة أيام من إيداع المشروع يباشر بطلب من الحكومة تشكيل لجنة ثنائية مختلطة من أعضاء المجلسين تتولى في ظرف ثلاثة أيام من عرض الأمر عليها اقتراح قرار مشترك على اللجان المختصة ( ف 55 من دستور1996، الفقرتان الأولى والثانية).

من جانب آخر للقانون أن يأذن للحكومة أن تتخذ في ظرف من الزمن محدود ولغاية معينة بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها ويجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها، غير أنه يجب عرضها على البرلمان بقصد المصادقة عند انتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارها، ويبطل قانون الإذن إذا ما وقع حل مجلسي البرلمان أو أحدهما (ف45 الفقرة الثانية من دستور1996 ) وقد استمد المشرع المغربي هذه التدابير وقانون الإذن من فرنسا (دستور1958 الفصل38) الذي ينص على مايلي:

« Le gouvernement peut, pour l’exécution de son programme, demander au parlement l’autorisation de prendre par ordonnances,pendant un délai limité, des mesures qui sont normalement du domaine de la loi.

- Des ordonnances sont prises en conseil des ministres après avis du Conseil d’Etat,Elles entrent en vigueur dès leur publication , mais deviennent caduques si le projet de loi de ratification n’est pas déposé devant le parlement avant la date fixée par la loi d’habilitation.

A l’expiration du délai mentionné au premier alinéa du présent article, les ordonnances ne peuvent plus être modifiées que par la loi dans les matières qui sont du domaine législatif ».

 

 

 

 

 

 الفرع  الخامس : نفاذ التشريع : لا  يتوقف التشريع عند سنه  من  قبل  السلطة  التشريعية بل  يحتاج إلى إصداره وجعله ساري   المفعول وملزما للجميع بقوة القانون؛ وهذا  الأمر  يتوقف على ضرورة جعله  موضع التنفيذ  والنشر

 ولنفاد التشريع لابد من  استيفاء إجراءين أساسيين : أولهما  إصدار  التشريع  وثانيها نشره

 أولا : إصدار التشريع: ويقصد به وضع التشريع موضع التنفيذ عن طريق توجيه  الأمر لمن  يملك التنفيذ؛ ويتعلق  ألمر برئيس  السلطة التنفيذية.

 والإصدار   كما  يدل  على  ذلك  اسمه هو عمل    تنفيذي وليس  عملا  تشريعيا يدخل  في  اختصاص الملك ؛وهذا  ما  يؤكده الفصل 26  من الدستور  المغربي بقوله:"  يصدر الملك  ألمر بتنفيذ القانون"

 وإذا كانت الدساتير  السابقة إلى  حدود دستور 1972 لم تحدد أجلا   فلإصدار أي  المدة  الواجب أن  يصدر  فيها  الأمر بتنفيذ القانون  وهو ما  كان يؤدي إلى   تأخير هذا  التنفيذ فإن المراجعة  الدستورية لصيف 1992 تفادت هذا  النقص   من  خلال   تنصيص   الفصل  26 على ضرورة الإصدار  في  أجل  محدد  حينما  أشارت بأن  على  جلالة  الملك  أن  يصدر الأمر  بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما إحالته  من مجلس النواب إلى  الحكومة بعد  تمام الموافقة عليه ليتكرس هذا  التوجه في  التعديل الدستوري لسنة 1996 مع تعديل  عبارة مجلس  النواب  بعبارة البرلمان في  إشارة إلى  الغرفتين معا.

 ثانيا  : نشر   التشريع:  إن نشر  التشريع إجراء   رسمي يستهدف إعلان  التشريع  للجديد للناس وتعريفهم بموعد  العمل  به وتبليغ  مضمونه وفحواه لجعلهم على بينة منه؛ فإعلام الناس أمر  لازم لنفاذ التشريع ولذلك فإنإصدار القانون يتوقف على  نشره ؛ فالنشر سبق منطقي لكونه مبدأ يقتضيه العدل

 ولما  كان من  الاستحالة إبلاغ الوقزانين للمواطنين فردا  فردا وجب نشره فيس  صحيفةرسمية  تعرب باسم الجريدة الرسمية.

 

المطلب الرابع: حماية المقتضيات الدستورية

     إن القواعد الدستورية تظل مجرد مبادئ نظرية إن لم تؤمن لها الحماية والاحترام ؛ وعلى  اعتبار أن الدستور يتضمن مقتضيات تقيد سلطة الحكام فإن هؤلاء قد ينزعون لخرقه بإصدار تشريعات مخالفة لأحكامه ولضمان احترام سمو الدستور فإن المشرع الدستوري يقيم مراقبة على دستورية القوانين.

الفرع الأول: ماهية الرقابة على دستورية القوانين

إن المقصود من الرقابة على دستورية القوانين هي التحقق من تطابق القوانين العادية أو الأساسية التي تصدرها السلطة التشريعية مع أحكام الدستور[9]فعلى اعتبار الدستور يتضمن مقتضيات تقنن عمل السلطات فإن هذه الأخيرة قد تلجأ لخرق هذه المقتضيات بإصدار تشريعات مخالفة لأحكام الدستور مما يستلزم خلق جهاز يراقب مدى احترام السلطات لروح ومنطوق الدستور؛فقد تحول تطور العدالة  الدستورية إلى الحدث   الأكبر  تأثيرا  على مستوى القانون الدستوري الأوروبي عقب أواسط القرنxx[10]

;يتم تشكيل هذه الأجهزة إما بخلق أجهزة ذات صبغة سياسية أو قضائية؛ أو يتم الجمع بين لصيغتين معا في جهاز واحد.

الفرع الثاني: طرق الرقابة على دستورية القوانين

قد تأتي الرقابة على دستورية القوانين عبر شكلين رئيسيين؛ فقد تكون رقابة عن طريق الدعوى أو رقابة عن طريق الدفع .

أولا: الرقابة عن طريق الدعوى:يتميز هذا النوع بوجود جهاز دستوري مستقل؛ بحيث تتم  بواسطة دعوى مباشرة ترمي إلى إلغاء قانون مخالف للدستور؛ فالقاضي حينما يعلن عن إلغاء قانون مخالف للدستور فإن هذا الإلغاء يفضي إلى إقبار القانون الغير دستوري وكأنه لم  يكن لذلك ينعت هذا النوع برقابة الإلغاء؛ وتمثل المحكمة الدستورية العليا بمصر والمحكمة  الدستورية الألمانية أفضل نموذج على رقابة الإلغاء.

ثانيا: الرقابة عن طريق الدفع:  لقد كان  هذا الأسلوب أسبق  في الظهور ؛  إذ ابتدعه القضاء فهو لا يحتاج إلى نص دستوري ليقره وينظم مسطرة المراقبة أو يحدث محكمة دستورية خاصة مثلما هو عليه الحال بالنسبة للرقابة الإلغاء؛ بل يكفي عدم منع النظام الحقوقي للدولة لها ليتاح لجميع المواطنين ممارستها أمام جميع المحاكم ؛ وبالنسبة لجميع القوانين؛ وقد سميت هذه الطريقة بطريقة الدفع لأنها تخول لأي مواطن مدعى عليه في قضية مدنية أو جنائية أن يدفع أمام هذه المحكمة بعدم دستورية النص المراد تطبيقه عليه؛فهذا الأسلوب لا يرخص لصاحب الشأن المتضرر من القانون في  الهجوم المباشر عليه بالدعوى الأصلية ولكن على صاحب المصلحة أن ينتظر حتى يواجه بتطبيق القانون عليه فينازع في  صحة هذا التطبيق مثيرا الدفع الفرعي بعدم  دستوريته بمناسبة النزاع المعروض على القضاء[11]

 وتمثل المحكمة الدستورية الأمريكية أفضل نموذج للرقابة عن  طريق الدفع.إذ  اتبعت هذه التقنية انطلاقا من  سنة1803[12] لتكرس  ما  أمسى  يعرف بالرقابة  عن دستورية  القوانين عن طريق الدفع الفرعي التي   بموجبها تشمل حتى المحاكم الأخرى على المستوى  الإقليمي   والفرعي لكن شريطة توفر  شرطيين أساسيين: أولهما : أن يكون الدفع الفرعي من  المسائل الأولية في  الدعوى ن وذلك بأن  يكون قد  أبدى في  خصومة حقيقة وليس  خصومة صورية لمجرد الحصول  على حكم بعدم  دستورية قانون ما؛ومثال  ذلك ما جاء بحكم المحكمة العليا الاتحادية في  عام1892 في قضية شركة شيكاجو للسكك الحديدية بأنها لا تملك اختصاصا عاما بالإشراف على دستورية  القوانين؛ إلا إذا أثيرت هذه  المشكلة في معرض خصومة  حقيقة جادة  بين أطراف تتعارض مصالحهم وادعاءاتهم.

 ثانيهما أن  يكون لصاحب الدفع مصلحة شخصية من وراء دفعه ؛  ومثال ذلك مت  جاء بحكم المحكمة العليا الاتحادية في  حكمها الصادر عام1923 في  قضية فورتنجهام بأن مصلحة دافع الضريبة بصفته هذه كمساهم في النفقات العامة للحكومة  الاتحادية لاتعد مصلحة كافية تبيح له الطعن في دستورية قانون يتضمن اعتماد بعض المبالغ للصرف على وجه يراه الطاعن مخالفا للدستور.[13]

 

 

 

 

 

 

 

 

                                     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تحديد المفاهيم

 

 العرف الدستوري:la coutume constitutionnel : تعبير اصطلح إطلاقه على الأوضاع التي درجت السلطات العامة على نهجها في مزاولة نشاط سياسي معين يتصل بالمسألة الدستورية؛ فتنشأ من تكرار هذا السلوك على مر الزمن قاعدة غير مكتوبة يكون لها قوة القانون الدستوري.

 

 

 

 

اللوائح التنفيذية :     Les Règlements En Exécution Des Lois:

 المقصود بها ما  تسنه السلطة  التنفيذية  من تشريعات فرعية لتنفيذ  القوانين : أي لوضع القوانين الصادرة عن  السلطة التشريعية  موضع التطبيق طبقا  للفصل 60 من  الدستور  المغربي الذي  ينص على  أنه  تعمل الحكومة على تنفيذ القوانين تحت مسؤولية  الوزير  ألأول؛ والادارة  موضوع رهن  تصرفها.

 

اللوائح التنظيمية  :organisation Les Règlements d

 وهي  ما  تسنه السلطة التنفيذية قصد تنظيم مرافقها؛  ولما  كانت السلطة  هي  القائم بإدارة مرافقها صثار من  اللازم أن يكونمن  اختصاصها غصدار  القررات المتعلقة  العمومية كمرفق الصحة ؛  النقل  والتعليم

 

اللوائح الضبطية: de police Les Règlements

 المقصود بها تلك اللوائح التي  تسنها  السلطة التنفيذية من تشريعات  فرعية بغية استثباب الأمن والسلامة الصحية؛  ومن أمثلتها / لوئح المرور ؛ لوائح  مراقبة ألغذية ؛ لواتئح أماكن  اللهو.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 القسم الثاني
تقديم

بعد الاستقلال و تغيير المعطيات الاجتماعية والاقتصادية تبين أن التنظيم القضائي بالمغرب لم يعد يساير هده التطورات بات من الضروريات إحداث نظام جديد يواكب المتطلبات الجديدة ويعالج المشاكل والعيوب التي باحت تعطل الجهاز القضائي.

 

ومن الشروط المطلوبة والتي بني عليها هدا الإصلاح هو إنشاء محاكم جديدة ومتنوعة الاختصاص، وتجهيزها ماديا وبشريا بالإضافة إلى تطوير وسائل العمل وتأطيرها بالإعلاميات.

 

التنظيم القضائي: هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم السلطة القضائية وسلطاتها وتحدد الخريطة القضائية للدولة، وتبين اختصاص المحاكم وكيفية تشكيلها وترتيبها وكيفية تفتيشها، كما تنظم القواعد المتعلقة برجال القضاء من تعيين وترقية وتأديب[14].

 

المبادئ العامة للتنظيم القضائي

 

تعريف القضاء :   هو الفصل بين المواطنين قي النزاعات المعروضة عليه، وهو الركن الركين الذي يلتجئ إليه من هضم حقه، أو هدد في ماله أو حياته أو حقه، والظل الوارف الذي يستظل به من أحرقته رمضاء الظلم والتعدي، وليكون القضاء قادرا على تحقيق هذه الغايات يجب أن يرتكز على دعائم ثابتة لا تتغير، مبادئ أساسية لا تزداد مع الأيام إلا رسوخا ومع طول الممارسة والعمل إلا ضمانا وتكريسا.

 

المبحث الأول: استقلال القضاء

تعتبر السلطة القضائية إحدى سلط الدولة الثلاث في الدول الديمقراطية، وهي على قدم المساواة مع هاتين السلطتين ليكون الجميع ثالوثا واحدا مستقلا ومتكاملا، مستقلا لا يطغى أحد أجزائه على باقيه ومتكامل يكون وحدة واحدة قوية متماسكة متعاونة، وقد عمل علماء الاجتماع منذ أواسط القرن السادس عشر على استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية التي كانت وقتذاك تمثل السلط الثلاث مجتمعة إذ أن الحاكم كان هو المشرع وكان هو القاضي.

ولم يتبلور استقلال القضاء في أوربا إلا في أواسط القرن التاسع عشر، حيث أصبح مبدأ مسلما به في جميع الدول الديمقراطية، وأصبحت السلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان تختص بسن القوانين ومراقبة أعمال الحكومة، والسلطة التنفيذية المتمثلة في الحكومة تدير مرافق الوطن وتسير إدارة الدولة. والسلطة القضائية المتمثلة في المحاكم تفصل بين المتقاضين وتنشر الأمن والسلام والاطمئنان بين المواطنين.

 

وقد نصت دساتير الدول الديمقراطية على مبدأ استقلال القضاء عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، فالفصل 80 من دستورنا المعدل بتاريخ 9/10/1992 ينص على أن "القضاء مستقل عن السلطة التشريعية وعن  السلطة التنفيذية" كما نص الفصل 166 من الدستور المصري على أن "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء وشؤون العدالة" ونص الفصل 28 من الإعلان الدستوري الليبي على أن "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون والضمير" ونص الفصل الأول من نظام القضاء السعودي على أن "القضاة مستقلون لا سلطان لأحد عليهم غير الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء" وما ذلك إلا حفاظا على حقوق المواطنين وكرامتهم والسهر على راحتهم ونشر الأمن بينهم.

 

استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية

يفرض هذا الاستقلال قيودا متبادلة على السلطتين معا، فالسلطة التشريعية لا يجوز لها أن تتدخل في شؤون القضاء تدخلا مباشرا أو غير مباشر، فلا يمكنها أن تتدخل ولو بسن قانون لإلغاء أحكام صدرت، ولا للإلغاء قانون كان يجري بمقتضاه محاكمة معينة للتهريب من آثار المحاكمة وعواقبها.

 

ونفس المبدأ، يفرض على السلطة القضائية عدم التدخل في السلطة التشريعية، وذلك بسن قوانين على شكل قواعد قانونية تطبقها في أحكامها وتعمم هذا التطبيق بغية إلغاء قواني موجودة أو تعديل أحكامها ضمنيا، ولا ينبغي أن يقع هناك خلط بين قيام المحاكم بإحداث قواعد قانونية، ومبادئ قضائية مخالفة لنصوص موجودة وواضحة، وبين الحالة التي تلجأ فيها المحاكم إلى تفسير نصوص غامضة أو مبهمة، تتحمل أكثر من معنى، أو تكملة نصوص ناقصة، لأن تأويل النصوص وتفسيرها وإجلاء الغامض منها هو من صميم عمل المحاكم، ومنه يتكون الاجتهاد القضائي، أو السوابق القضائية، والذي قد يتدخل المشرع فيصدره على شكل نصوص تشريعية. فالذي يمنع على المحاكم في نطاق استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية – أو العكس إن صح التعبير- هو إحداث قواعد قانونية تعدل أو تلغي ضمنيا أحكام قوانين قائمة وواضحة، كما منع الفصل 25 من ق. م. م. في فقرته الأخيرة على المحاكم النظر في دستورية القوانين أو عدم دستوريتها، لأن هذا من اختصاص المجلس الدستوري

 

استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية

يمنع على السلطة التنفيذية التدخل في أعمال القضاء، فلا يمكن لأي كان ولو لوزير العدل أن يعطي تعليماته لقضاة الأحكام لإصدار حكم معين في قضية ما، أو توجيهاته لتسير القضية في اتجاه معين ولصالح طرف معين، كما لا يمكن للإدارة أن تعرقل تنفيذ الأحكام النهائية التي تصدرها المحاكم، أو تمتنع عن مد المحكمة بالقوة العمومية إذا كانت ضرورية لتنفيذ حكم، ومن مظاهر هذا الاستقلال أن الفصل السادس من الظهير الشريف المنظم لاختصاصات العمال والمؤرخ ب : 15/2/77 أعطى لعامل العمالة أو الإقليم حق مراقبة موظفي جميع الإدارات الموجودة في عمالته وتوقيف من يرى مبررا لذلك، كيفما كان الإطار الذي ينتمي إليه، ثم يشعر الوزير المعني بالأمر بهذا التوقيف مع بيان أسبابه، ماعدا موظفي المحاكم فقد استثناهم المشرع من هذه المراقبة وما ذلك إلا تكريسا لمبدأ فصل السلط وعدم تعدي إحداها على الأخرى.

كما يمنع على السلطة القضائية التدخل في أعمال السلطة التنفيذية وعرقلة أعمال الإدارة فقد نص الفصل 25 من ق. م. م. – يراجع شرحه – على أنه "يمنع على المحاكم عدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة أن تنظر ولو بصفة تبعية في جميع الطلبات التي من شأنها أن تعرقل عمل الإدارات العمومية للدولة أو الجماعات العمومية الأخرى أو أن تلغي إحدى قراراتها"، فالمحاكم إذن ممنوعة بنص الفصل المذكور من النظر في كل طلب يكون من شأنه عرقلة عمل الإدارة أو أحد المكاتب أو الجماعات العمومية، لأن أعمال الإدارة تتسم بالاستمرار والديمومة.

وإذا كان حسن سير القضاء باعتباره مرفقا عاما، له من الأهمية قدر كبير في حياة المواطنين، يقتضي تنظيم نوع من الرقابة على أعمال القضاة، فإن هذه الرقابة لا تتعارض مع استقلالهم الوظيفي لأنها رقابة خارجية تتناول سلوك القاضي دون أن تمس رأيه القضائي نفسه، لأن المفتش لا يسأل القاضي لماذا حكم بكذا، أو لم يحكم بكذا ؟ أو لماذا أخرجت فلانا من الدعوى أو أبرأت ساحة فلان، وكان عليك أن تعاقبه ؟ لأن إصدار الأحكام من اختصاص القاضي والقاضي وحده، ولكن من حق المفتش مثلا أن يسأل القاضي لما أخرت الملف الفلاني إذا لم يكن للتأخير مبرر، أو لماذا حكمت الملف الفلاني مع أنه كان مؤخرا لجواب أحد الأطراف قبل التاريخ الذي حدده القاضي لجواب الخصم.

لا يمكن لرئيس المحكمة ابتدائية كانت أو استئنافية أن يتدخل في عمل القاضي ولا يوجهه في قضائه. وكل ما له الحق فيه هو مراقبة عمل القاضي الخارجي من حيث الحضور أو عدمه ومن نوعية عمله وكمه.

إن الاستقلال الذي نريده للقضاء فهو بالإضافة إلى ما تقدم استقلال القاضي عن نفسه، وعن نزواته عن كل تأثير يقع عليه سواء كان من رؤسائه المباشرين أو غير المباشرين، أو من أصدقائه أو أقاربه وأهله.

نريد للقاضي أن يكون مستقلا في اتخاذ قراراته وإصدار أحكامه عما عدا وازعه الديني وضميره المهني الحي ويجعل نصب عينه دائما القسم الذي أداه قبل مباشرته عمله القضائي ونصوص القانون المطبقة في النازلة والاجتهاد القضائي القار، وأوراق الملف وما نوقش من الأطراف أمامه.

نريد للقاضي أن يصدر حكمه بعدما يفحص بعناية وإمعان وثائق الملف وحجج الأطراف ودفوعاتهم بعيدا عن كل تأثير كيفما كان إلا تأثير الحق والعدل، لا طمعا في منفعة ولا دفعا لأذى، ولا محاباة ولا حياء ولا إهمالا، فالقاضي الذي يصدر حكما مخالفا للقانون تحت أي تأثير ولو كان تأثير الحياء أو المجاملة يكون غير مستقل وغير عادل...

فالاستقلال يعني المسئولية، والمسؤولية تقتضي الروية والتأني والتفكير السليم وإصدار الحكم القانوني العادل...

حياد القاضي

القاضي يفصل في نزاع معروض عليه بين اثنين، وهذا يفرض عليه الحياد التام بين أطراف النزاع، أي يجب أن يكون غيرا في النزاع، وهذه الغيرية تفرض عليه الا يحكم أو يشارك في حكم يكون هو أو زوجه أو أحد أقاربه طرفا فيه، وإلا كان الحكم باطلا بقوة القانون "الفصلان 295 من ق. م. م و25 من التنظيم القضائي"، وألا يكون فكرة عن موضوع الدعوى خارج أوراق الملف وخارج ما ناقشه الأطراف في الجلسة، سواء كانت المناقشة شفوية أو كتابية، على شرط أن تبعث هذه المذكرات إلى الأطراف الأخرى أو تسلم إليها في الجلسة. وحياد القاضي بالإضافة إلى هذه الغيرية يوجب ألا ينتمي إلى هيأة سياسية أو نقابية، لأن انتماءه إلى هيأة ما، يجعله متأثرا بمبادئها وأفكارها، وموافقا عليها ولم لم يشعر بذلك، لأن هذا الانتماء يتسرب إلى أعماقه ويستقر في لا وعيه الباطني ويجعله يتبنى موقف حزبه أو نقابته، لأنه يراه دائما على حق، وقد تذهب به الحزبية إلى تقديس زعماء حزبه وأطره. ومن تم إلى تقديس من يجمعه الحزب بهم.

وحياد القاضي يفرض عليه ألا ينظر في نزاع مرتين عموديا، أي لا يمكنه أن ينظر في النزاع الواحد في المرحلة الابتدائية وفي المرحلة الاستئنافية، أو في مرحلة النقض صعودا أو هبوطا، وقد نص القصل 4 من ق. م. م – يراجع شرحه – على أنه "يمنع على القاضي أن ينظر قضية في طور الاستئناف أو النقض بعدما سبق له أن نظر فيها أمام محكمو أدنى درجة" كما نصت الفقرة الأولى من الفصل 369 من نفس القانون – يراجع شرحه – على أنه : "إذا قضى المجلس الأعلى بنقض حكم وأحال الدعوى إلى محكمة أخرى من درجة المحكمة التي نقض حكمها أو بصفة استثنائية على نفس المحكمة التي صدر عنها الحكم المنقوض ويتعين إذ ذاك أن تتكون هذه المحكمة من قضاة لم يشاركوا بوجه من الوجوه أو بحكم وظيف ما في الحكم الذي هو موضوع النقض".

وحياد القاضي يفرض عليه عدم الحكم بعلمه، لأن علم القاضي لا يناقشه الأطراف ولا يكون محط رد أو تعقيب، فلو أن قاضيا حضر مع صديقين له واقترض أحدهما من الآخر مبلغا ولم يحصل منه على اعتراف اعتمادا على الثقة التي بينهما، وعلى حضور القاضي معهما، ووقع أن امتنع المدين من إرجاع الدين لصاحبه منكرا واقعة الدين من أساسها ورفع النزاع إلى القاضي صديق الطرفين، باعتباره قاضيا بالمحكمة التي يسكن الطرفان في دائرتها القضائية، فلا شك أنه ليس بالملف دليل على واقعة المداينة، ولاشك أن القاضي لا يمكنه أن يعتمد في قضائه على المدعى عليه بالأداء اعتمادا على علمه بوقوع الدين خارج ساحة القضاء، ولقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في امرأة لاعنها زوجها بعدما اتهمها بالزنا وقد عرفت بالفسق "لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه".

 

المبحث الثاني : المساواة أمام القضاء

المساواة أمام القضاء والقانون، أو وحدة جهة القضاء، هي خضوع جميع الأفراد المتواجدين في قطر ما لجهة قضائية واحدة بقطع النظر عن جنسهم أو لغتهم أو جنسيتهم أو دينهم، فجميع سكان قطر من الأقطار يتقاضون أمام محكمة واحدة، ويكون الحق للجميع سواء كانوا مواطنين أو أجانب في اللجوء إلى المحكمة لطلب حماية القضاء. إلا أن هذه المساواة أمام القضاء لا تتنافى مع توزيع المحاكم في القطر الواحد، حسب اختصاص مكاني واختصاص نوعي فهناك عدة محاكم في الإقليم تختص كل منها بالنظر في القضايا الراجعة لترابها القضائي كما سنفصل ذلك في دراستنا للاختصاص المحلي. "يراجع الفصل 18 وما بعده" أو النوعي أي حسب نوع القضايا فهناك محاكم تجارية وهناك محاكم مدنية وهناك محاكم تنظر في قضايا الأحوال الشخصية، ومحاكم تنظر في قضايا العمال وهناك محاكم إدارية، فتعدد هذه المحاكم حسب نوعها لا يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القضاء لأن لكل شخص كيفما كان جنسه أو جنسيته أو دينه، وكان النزاع الذي يثيره تجاريا أن يلجأ إلى المحكمة التجارية، ولكل عامل كيفما كان جنسه أو دينه أو جنسيته أن يلجأ إلى محكمة الشغل، وهكذا، وله أن يبسط نزاعه ويدافع عن نفسه كيفما شاء في نطاق ما يسمح به القانون للجميع. وأصبحت المساواة أمام القضاء مبدأ عاما في جميع الأقطار الديمقراطية بعد أن نص عليه الفصل 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقوله "لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة".

ولقد أقر الإسلام المساواة أمام القضاء منذ بزوغه، لما في العدل من حق لله تعالى، يجب أن يستفيد منه جميع الأقطار والأعصار "أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الحق، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"، وهذه أسمى درجات المساواة أمام القضاء فهذا الرسول الأعظم يعلن من فوق المنبر وحالة الغضب بادية عليه، وهو عليه السلام لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله، المساواة بين أشرف بيت في الإسلام وبين أي مسلم، بل بين أي ساكن في أرض الإسلام ولو لم يكن مسلما، لأن الحدود وضعت لحماية المجتمع، ووضعت حواجز بين الفوضى والنظام، بين الخوف والأمن، بين الاضطراب والاستقرار، وإذا ما وقع التساهل في إقامة الحدود أو أعفي بعض الناس من العقوبة الشرعية بعد ثبوت الحد عليه، لحسبه أو ماله أو جاهه زال الحد الفاصل بين الأمن والخوف وبين الاضطراب والاستقرار وعمت الفوضى وانفراط عقد الأمن وتلك هي  الفوضى المدمرة، وقانا الله منها ومن شرورها.

 

المبحث الثالث : مجانية القضاء

إذا كان مبدأ المساواة بين السكان أمام القضاء يكفل لهم حق اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقهم، بدون تمييز بين جنسهم ودينهم وجنسيتهم، فإن مبدأ مجانية القضاء يكفل لهم اللجوء إلى حماية القضاء بدون تمييز بين فقرهم وغناهم، أي أن مبدأ مجانية القضاء يزيل حاجز الفقر، بين الفقير واللجوء إلى حماية القضاء.

ومجانية القضاء تعفي المتقاضين من أداء أتعاب من يقوم بشؤون القضاء من قضاة وكتاب وأعوان، فالقضاء مرفق عام تتولى الدولة الإنفاق عليه، كبقية المرافق العامة الموضوعة رهن إشارة واستعمال السكان، وتسيير شؤونه من أداء أجور موظفيه وبناء المحاكم وتجهيزها وصيانتها، وما الرسوم القضائية التي يؤديها المتقاضون إلا رمز للمشاركة منهم في مصاريف الدعوى، إذ أن الرسوم المدفوعة لا تمثل شيئا يذكر بالنسبة للمصاريف التي تؤديها الدولة لتسيير وزارة العدل، ومع ذلك فإن هذه الرسوم يؤديها في الأخير من خسر الدعوى لأنه هو الذي كان سببا في إقامتها ويكون بتهوره أو بسوء نيته جر الطرف الآخر إلى ساحة القضاء فيكون عليه في الأخير أن يتحمل نتيجة تهوره "يراجع شرح الفصل 124 الآتي".

 

وقد أعفى المشرع مجموعة مهمة من المتقاضين من أداء الرسوم القضائية، من مصاريف تسجيل الدعوى وأجرى الخبير وأجرة المحامي ومصاريف تنقل الشهود ومصاريف التنفيذ، وهذه الفيئة راعى فيها المشرع طبيعة عملها، ونوع الدعاوي التي تقيمها، هكذا نجد المشرع أعفى العمال من أداء جميع المصاريف القضائية في الدعاوي التي يقيمونها أو تقام عليهم، والمتعلقة بنزاعات الشغل وحوادثه، ودعاوي الضمان الاجتماعي، كما فتح باب المساعدة القضائية إلى النيابة العامة التي تتولى دراسة الطلب فتعفيهم من أداء الرسوم وتعين له محاميا إن ظهر لها وجه لذلك.

 

كما أن القانون يقيم محاميا للمتهم بجناية ادعى نه لا يملك بما يقيم من يدافع  عنه. ومجانية القضاء، كما أرينا مبدأ عرفه القضاء الإسلامي منذ نشوءه.

 

المبحث الرابع : تعدد درجات التقاضي

قلنا فيما سبق، إن القضاء الإسلامي لم يعرف تعدد درجات التقاضي وإنما كانت الأحكام تصدر ابتدائيا ونهائيا، ولا يمكن مراجعة بعضها إلا في حالات جد ناذرة، وإذا كانت تتعلق بموضوع خاص وتقدم المحكوم عليه أو أحد أقاربه إلى الخليفة أو السلطان وأراد هذا الأخير أن ينظر القضية من جديد فله أن يحيل النزاع من جديد على قاض يختاره أو يكلف قاضيا لينظر فيها بحضوره، ولكن كما قلنا كانت هذه الحالات ناذرة جدا.

 

وفي نفس المنهج أي وحدة درجة التقاضي درج القضاء بالمغرب فلم يعرف تعدد درجات التقاضي، حتى فرضت الحماية الفرنسية على المغرب وأدخلته من جملة النظم والتنظيم الذي أدخلتها.

 

وتعدد درجات التقاضي رغم ما قيل عنه من عيوب، منها إطالة وقت التقاضي والزيادة في المصاريف، وتعطيل تنفيذ الأحكام فإن محاسنه كبيرة جدا بالنسبة لأضراره، إذ يعطي للمتقاضين ضمانة كافية على أن قضاياهم تدرس في مرحلتين، كل مرحلة تعتبر مستقلة عن الأخرى، إذ في استطاعة من لم تتح له الفرصة تقديم حججه ووسائل دفاعه في المرحلة الأولى أن يقدمها في المرحلة الثانية، كما يطمئن المتقاضين وخاصة سكان القرى والمدن الصغيرة التي يكون فيها أعضاء المحكمة كلهم معروفين من طرف السكان، فتدرس قضاياهم أما قضاة جدد وفي مدن كبيرة يكثر سكانها، ويتعذر معرفة جل أعضاء المحكمة فيها، وفيما يتعلق بإعاقة تنفيذ الأحكام في حالة استئنافها "يراجع شرح الفصل 149 وما بعده" كما أعطى الفصل 147 من ق. م. م "يراجع شرحه"، للقاضي أن يشمل الحكم بالنفاذ المعجل متى أدلى المدعي بما يثبت ما يدعيه، وخاصة إذا تعلق الأمر بأداء مبالغ.

 

المبحث الخامس : القضاء الفردي  والقضاء الجماعي

رأينا القضاء الإسلامي لم يعرف إلا نظام القاضي المنفرد مهما كان نوع القضية التي ينظرها، سواء كانت مدنية أو جنائية، ومهما بلغت قيمة موضوعها إن كانت مدنية، والعقوبة المقررة لها إن كانت جنائية، وهو نفس النظام الذي كان متبعا في المغرب إلى عهد الحماية، حيث دخل نظام القاضي المنفرد والقضاء الجماعي بمقتضى التنظيم القضائي الصادر بتاريخ 12/8/1913 حيث كان القضاء في محاكم الصلح فرديا وفي  المحاكم الابتدائية جماعيا حيث كانت تتكون الهيأة الحاكمة من ثلاثة قضاة، رئيس الهيئة والقاضي المقرر والقاضي العضو، باستثناء القضاء الاستعجالي والأوامر القضائية المبنية على طلب، وقضايا الأكرية في ظهائر 5 ماي 1928 وفي 3 يناير 1953 و 24 ماي 1955، فكان فيها القضاء فرديا وكان من اختصاص رئيس المحكمة، كما كان جماعيا في محاكم الاستئناف واستمر المغرب على هذا المنوال إلى أن صدر قانون التنظيم القضائي الجديد بتاريخ 28 شتنبر 1974 الذي جعل القضاء في المحاكم الابتدائية فرديا، واقتصر القضاء الجماعي على محاكم الاستئناف والمجلس الأعلى، وقلة القضاة هي التي دفعت المسؤولين لهذا الاختيار السهل عوض توظيف القضاة وتأهيلهم، إلا أنه تحت تأثير الملاحظات التي وجهت لهذا النظام، وضعف التكوين الذي يتلقاه القضاة، والتحاقهم بالعمل القضائي مباشرة بعد تخرجهم من المعهد دون قضاء فترة تدريبية كافية في القضاء الجماعي، ليتمكن القاضي المبتدئ من أخذ تقنية تسيير الجلسات ومناقشة القضايا واستجواب الأطراف، وكيفية دراسة الملفات وتحضيرها ومقارنة الحجج المدلى بها، والجواب عن الدفوع التي يثيرها الأطراف عند تحرير الأحكام، وأخيرا الوصول إلى الحكم الصحيح. وتم الرجوع إلى النظام القديم بمقتضى ظهير 10/9/1993، وأرجع القضاء الجماعي إلى المحاكم الابتدائية باستثناء القضايا التي يقل المبلغ المطلوب فيها على ثلاثة آلاف درهم وهي القضايا المنصوص عليها في الفصل 19 من ق. م. م "يراجع شرحه".

 

والقضايا الرامية إلى إصدار تصريح قضائي بازدياد أو وفاة، والبحث المجري في قضايا حوادث الشغل وأمراضه، ومسطرة الصلح في قضايا حوادث الشغل وأمراضه وقضايا الأحداث "الفصل 3 من التنظيم القضائي" وماعداها من القضايا فتتركب الهيأة التي تنظرها من ثلاثة قضاة.

 

والقضاء الجماعي يوفر للمتقاضين ضمانة كبيرة، إذ يتداول القضاة الثلاثة في كل قضية قبل النطق بالحكم فيها بعدما يحضر القاضي المقرر القضية ويلخصها، ويراجع رئيس الهيأة القضية قبل المداولة فيها، وكلما تعددت الآراء قلت نسبة الخطأ، وكل الدول العربية لازالت تتبع نظام تعدد القضاة في المحاكم الابتدائية ماعدا ليبيا والعراق.

 

المبحث السادس : علانية الجلسات

يقصد بعلانية الجلسات أن تكون المناقشات والمرافعات والنطق بالحكم في جلسة علانية، يسمح فيها بالدخول للعموم، وتكون أبواب القاعة التي تنعقد فيها الجلسة مفتوحة، وقد نص الفصل 43 من ق. م. م على أن "تكون الجلسات علنية إلا إذا قرر القانون خلاف ذلك، وللرئيس سلطة حفظ النظام بالجلسة،  ويمكنه أن يأمر بأن تكون المناقشة في جلسة سرية، إذا استوجب ذلك النظام بالجلسة، ويمكنه أن يأمر بأن تكون المناقشة في جلسة سرية، إذا استوجب ذلك النظام العام أو الأخلاق الحميدة".

 

فعلانية الجلسات إذن هو الأساس، إلا إذا قرر القانون خلاف ذلك، وهذا ناذر ما يكون، وقد نص القانون على حالات خاصة تجرى فيها المناقشة والمرافعة في غرفة المشورة رأى المشرع أن يحيطها بسرية حفاظا على أطرافها، ويحضر الأطراف ومحاموهم فقط، ولا يمكن أن يحضرها محام لا ينوب عن أحد أطراف الدعوى.

كما أعطى المشرع لرئيس الجلسة أن يأمر بأن تكون سرية إذا رأى في ذلك مصلحة لأطراف النزاع، وينص على هذا الإجراء في الحكم، إلا أن النطق بالأحكام يجب أن يكون في جلسة علانية ولو كانت المناقشة سرية.

وفي علانية الجلسات نوع من المراقبة الشعبية على القضاة، لأن المناقشة تكون علانية يستمع الحاضرون إلى دفوع الخصوم وحججهم ومرافعات محاميهم، فيكونون فكرة عن الموضوع، وقد تكون لهم أحكام مسبقة، ولما يستمعون إلى  الحكم يدركون بحسهم الفطري وحدسهم أن الحكم صادف الصواب أو جانبه، وإن كان حكم الجمهور لا يكون صحيحا في أغلبه، إلا أنه يكون صحيحا في أقله، ويكون له تأثير على القضاة.

 

فعلانية الجلسات إذن مبدأ من المبادئ التي أقرها التنظيم القضائي في كل الدول الديمقراطية، وهو مبدأ عرفه القضاء الإسلامي منذ بدئه إذ كانت الجلسات تنعقد في المساجد التي هي عادة أماكن عمومية، "يراجع شرح الفصلين 43 و 44 من ق. م. م".

أنواع المحاكم :

محاكم المقاطعات والجماعات.

المحاكم الابتدائية.

المحاكم الإدارية.

محاكم الاستئناف.

المجلس الأعلى.

 

وسنخصص مبحثا لكل محكمة من هذه المحاكم.

 

محاكم المقاطعات والجماعات

إحداث محاكم المقاطعات والجماعات

أحدثت هذه المحاكم لأول مرة في تاريخ القضاء المغربي بمقتضى الظهير بمثابة قانون المؤرخ ب : 15/7/1974، ولعل من أهم الأسباب التي دعت إلى إحداثها، هو تراكم القضايا المعروضة على المحاكم مما أدى إلى تأخير البث فيها، وتصريفها في الوقت المعتاد، وذلك تحت ضغط كثرة القضايا وقلة الوسائل، فقد تستغرق القضية الواحدة في المحكمة الابتدائية وحدها فترة تتراوح ما بين سنة واحدة وست سنوات.

وقد وقع التفكير في هذا النوع من المحاكم، بعد أن تراكمت القضايا في رفوف المحاكم، وأغلب هذه القضايا بسيطة تتعلق بأداء الكراء أو طلب الإفراغ أو أداء ديون ناتجة عن معاملات بسيطة، وقد روعي تبسيط المسطرة المتبعة في هذه المحاكم، فهي مسطرة شفوية، يسمح للشخص أن يقدمها شخصيا بدون الاستعانة بمحام، معفاة من أداء الرسوم القضائية سواء أثناء التسجيل أو وقت التنفيذ، ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن، ماعدا الطعن المنصوص عليه في الفصل 20 من الظهير المؤسس لها والذي سنتحدث عنه في حينه.

 

كما روعي فيها قلة الموظفين، فهي تتألف من حاكم وكاتب للضبط وعون، أما تبليغ الاستدعاء، وتبليغ الأحكام وتنفيذها فتقوم به السلطة المحلية، كما أن محاكم الجماعات توجد في مراكز القيادات، ليسهل تبليغ الاستدعاء وتنفيذ الأحكام، أما محاكم المقاطعات فتوجد في مراكز المحاكم الابتدائية.

 

اختصاص محاكم المقاطعات والجماعات

حدد الفصل 21 من الظهير المؤسس لهذه المحاكم اختصاصها المدني في كل النزاعات الشخصية التي لا يتعدى المبلغ المطلوب فيها ألف درهم، وأعطى الحق لطرفي النزاع أن يتفقا كتابة على رفع المبلغ إلى ألفي درهم، كيفما كان مصدر الدين المطلوب سواء كان دينا أو تعويضا أو أداء الكراء، كما جعل لها النظر في فسخ عقود الكراء، وخاصة من طرف حكام لم يشترط المشرع فيهم أية معرفة بالقانون، وبعد أن قضى هؤلاء الحكام بفسخ عقود كراء كثيرة وحكموا بإفراغ أسر نتيجة عدم أداء الكراء ولو لشهر واحد، أصدرت وزارة العدل منشورا بتاريخ 1/2/1987 تحت عدد : 806 طلبت بموجب من حكام الجماعات والمقاطعات إيقاف العمل بالفقرة الثانية من الفصل 22 من الظهير المحدث لهذه المحاكم، بعلة أن القضايا المتعلقة بالإفراغ من الأهمية بمكان بالنسبة للمجتمع – وفعلا- أوقف حكام المقاطعات والجماعات العمل بهذه الفقرة تنفيذا للمنشور المذكور.

إذا كان هذا المنشور قضى على الاضطراب الذي أحدثه حكم حكام الجماعات وقتا ما، أي منذ بدأ حكام المقاطعات والجماعات في عملهم، وتاريخ صدور المنشور، بين أحكام حكام الجماعات الذين كانوا لا يترددون في الحكم بفسخ عقدة الكراء وإفراغ المكترين لعدم أداء الكراء ولو لشهر واحد، خاصة وأن أغلب حكام الجماعات من غير المكترين، وبين أحكام القضاة في المحاكم العادية التي تتشدد في إصدار الأحكام بإفراغ المكترين طبقا لمقتضيات ظهير 5 ماي 1928 الذي وضع حماية للمكترين فإنه قلب المفاهيم القانونية وجعل المنشور الذي لا يعدو أن يكون دورية تنظيمية يبلغ فيها رئيس المؤسسة أو الإدارة ملاحظاته إلى العاملين تحت إدارته، وينبههم فيه إلى اجتناب بعض الأخطاء التي تقع في المؤسسة، ويطلب منهم اجتنابها. أو ظهور أفعال أو فتور في العمل وهو من الناحية التشريعية لا يساوي شيئا، ولا يترتب عن مخالفته جزاء، فهذا المنشور الذي له هذه القوة أوقف العمل بظهير، والظهير أسمى قانون في المغرب باعتباره صادرا عن جلالة الملك الذي تجتمع عنده السلط الثلاث باعتباره أمير المؤمنين، وكان من الضروري وانسجاما مع مبدأ تدرج القوانين أن تحذف الفقرة التي تعطي لحكام الجماعات والمقاطعات الاختصاص بالنظر في فسخ عقود الكراء بمقتضى ظهير بمثابة قانون في نفس المستوى.

يختص حاكم المقاطعة والجماعة. جنحيا في المخالفات من الدرجة الثانية والتي تكون العقوبة المقررة لها هي الغرامة من 10 إلى 120 درهما الفصل 29 من الظهير ومن 20 إلى 200 درهم الفصل 30 ومن 200 إلى 800 درهم الفصل 31 من الظهير.

 

ج‌-             تعيين حكام الجماعات

إن الفصل الثالث من الظهير المحدث لمحاكم المقاطعات والجماعات حدد كيفية تعيين حكام المقاطعات والجماعات، فجعل تعيينهم يتم من بين القضاة طبقا لمقتضيات القانون الأساسي لرجال القضاء السابق شرحه، كما جعل إمكانية تعينهم من أناس خارجين عن السلك القضائي، وهكذا نجد حكام المقاطعات يعينون من بين القضاة التابعين للمحكمة الابتدائية التي يعمل بها بقرار من رئيسها ويكون مقره بنفس المحكمة، أما حاكم الجماعة فيكون مقره في إحدى القيادات خارج المدن، وهذا هو الذي نتحدث عن كيفية تعيينه وهو المقصود بحاكم الجماعة.

إن حاكم الجماعات يعينون بطريق الانتخاب لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد في الجماعات التي يسكنون بها "الفصل 4 من الظهير" وينتخب معهم نوابهم لنفس المدة بمعدل نائبين لكل حاكم.

تتألف الهيئة الانتخابية التي تنتخب بين أعضائها حاكم الجماعة من مائة شخص من سكان الجماعة التي يجري فيها الانتخاب، يختارون من بين السكان المشهود لهم بالمروءة وحسن السلوك، شرط ألا يكونوا موظفين ولا محامين ولا عدولا ولا من ذوي السوابق.

 

تعين أعضاء هذه الهيأة الانتخابية لجنة حددها الفصل 4 من المرسوم المؤرخ ب : 17/7/1974 في :

1)     رئيس المحكمة الابتدائية التي توجد الجماعة القروية أو الحضرية بدائرتها رئيسا.

2)     قاض من قضاة الحكم ونائب لوكيل الملك بنفس المحكمة يعينهما وزير العدل لهذه الغاية.

3)     قائد أو خليفة المقاطعة التي يقع فيها الانتخاب.

4)     ممثل عن نقابة المحامين بعينه النقيب.

5)     رئيس مجلس الجماعة وعضو منتخب من طرف هذا المجلس.

6)     رئيس الغرفة الفلاحية أو الغرفة التجارية حسب الأحوال أي حسب ما يكون الانتخاب خاصا بجماعة أو مقاطعة.

ينتخب الحاكم ونائباه بأغلبية أصوات الحاضرين، ويعينون بظهير باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء، ويؤدي الحاكم ونائباه في جلسة علنية أمام محكمة الاستئناف التابعين لها اليمين القانونية المنصوص عليها في الفصل 6 من الظهير، ولفظها "أقسم بالله العظيم على أن أنظر بكل إمعان في القضايا المحالة علي، وأن لا أخون لا مصالح الأفراد ولا مصالح المجتمع، وأن لا أصغي لا للحقد ولا للقساوة ولا للخوف ولا للعاطفة، وأن لا أحكم إلا حسب الحجج المدلى بها أمامي، مع التشبث بالنزاهة والصرامة اللائقين برجل مستقيم، وأن أحفظ السر المهني".

لا يشترط في حاكم المقاطعة أو الجماعة أي مؤهل علمي، بل ولا حتى معرفة القراءة والكتابة.

يتمتع حكام المقاطعات والجماعات بالحصانة التي يتمتع بها قضاة المحاكم، فهم لا يعزلون ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون، وبعد اقتراح المجلس الأعلى للقضاء.

لا تقبل أحكام حاكم الجماعة أو المقاطعة أي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية، ماعدا الطعن المنصوص عليه في الفصل 21 من الظهير، إذا توفرت حالة من الحالات المنصوص عليها في الفصل المذكور وهي :

1)     إذا لم يحترم الحاكم اختصاصه كأن يحكم في قضية لا تدخل في اختصاصه المحلي أو القيمي أو النوعي.

2)     إذا بث في قضية رغم تجريح أحد أطرافها له وإشعار الحاكم بالتجريح.

3)     إذا بث بدون أن يتحقق مسبقا من هوية الأطراف، كأن يحكم على شخص يتبين أنه ليس هو المقصود في الدعوى.                   

4)     إذا حكم على المدعى عليه الذي لم يحضر دون أن تكون له الحجة على أنه توصل بالتبليغ أو الاستدعاء.

يرفع الطعن إلى رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها حاكم المقاطعة أو الجماعة المطعون في حكمه داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ النطق بالحكم إن كان المحكوم عليه حاضرا أو من تاريخ تبليغه بالحكم المطعون فيه إذا لم يحضر وقت النطق بالحكم، كما يكون من حق وكيل الملك أن يطعن في أي حكم صادر عن حاكم المقاطعة أو الجماعة إذا تبين له بناء على شكاية المحكوم عليه أنه غير صائب داخل نفس الأجل ابتداء من تاريخ توصله بالحكم "الفصل 20 من الظهير". ومن المعلوم أن أجل ثلاثة أيام هذه لا يدخل فيها يوم التبليغ ولا يوم الطعن فيصبح الأجل 5 أيام تحسب ابتداء من يوم النطق بالحكم أو تبليغه وينتهي بآخر اليوم الخامس.

يوقف الطعن في حكم حاكم المقاطعة أو الجماعة تنفيذه.

 

ينظر رئيس المحكمة في الطعن المرفوع إليه ضد حكم حاكم المقاطعة أو الجماعة بعد التأكد من كون الطعن كان داخل الأجل القانوني وبعد الاطلاع على الملف برمته للتأكد من المخالفات المثارة، فإذا ثبتت لديه هذه المخالفات أو بعضها قضى بإلغاء، وإبطال الحاكم المطعون فيه، دون أن يتعرض للحكم وإذا لم يثبت له ما يدعيه الطاعن ضد الحكم قضى برفض الطلب وأصبح الحكم باتا قابلا للتنفيذ، وحكم رئيس المحكمة الابتدائية يطعن فيه بالنقض أمام المجلس الأعلى لأنه صدر عنه انتهائيا.

 

المحاكم الابتدائية

المحاكم الابتدائية هي المحاكم ذات الولاية العامة في المنازعات، تعتبر مختصة نوعيا بالنظر في كل قضية لم يسند المشرع النظر فيها إلى محكمة أخرى، كالقضايا المسند فيها النظر إلى محاكم المقاطعات والجماعات، والنظر في المخالفات المهنية التي يرتكبها العدول والقضايا الإدارية التي أصبحت من اختصاص المحاكم الإدارية. كما تكون مختصة محليا بالنظر في كل قضية كان موضوعها عقارا يوجد في دائرتها  القضائية  أو كان موطن المدعى عليه أو أحدهم عند تعددهم يقطن أو يعمل في دائرتها "يراجع شرح الفصول 18-30 من ق. م. م".

تعقد المحاكم الابتدائية جلساتها في قاعة معدة لذلك في أيام محددة ومعلومة من كل أسبوع، يستدعى لها الأطراف حسب جدول يهيئه رئيس المحكمة في أول كل سنة من ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وممثل النيابة العامة إن كان حضورها ضروريا، "يراجع شرح الفصل 6 وما بعده من ق. م. م" وكاتب الضبط، إلا أنها تعقد جلساتها بقاض منفرد في القضايا التالية.

1)     في القضايا الاستعجالية "يراجع شرح الفصل 149 من ق. م. م".

2)     في القضايا التي لا يتعدى المبلغ المطلوب فيها : 3.000 درهم "انظر شرح الفصل 19 من ق. م. م".

3)     في الطلبات الرامية إلى إصدار تصريح قضائي بازدياد أو وفاة.

4)     في القضايا المتعلقة بالبحث في مادة حوادث الشغل والأمراض المهنية.

5)     في مسطرة الصلح في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية.

6)     في قضايا الأحداث.

7)     في قضايا مراجعة السومة الكرائية للمحلات المعدة للتجارة والصناعة ظهير 3/1/1953 وظهير 24/5/1955.

8)     المخالفات المعاقب عليها بغرامة والتي يستند فيها قانون المسطرة الجنائية الاختصاص إلى المحاكم الابتدائية.

 

المحاكم الإدارية

أحداث المحاكم الإدارية

عرف المغرب لأول مرة في تاريخه القضائي ازدواجية المحاكم، أي محاكم عادية تنظر في القضايا التي يرفعها الأشخاص الطبيعيون أو الأشخاص الاعتبارية أو ترفع عليهم، وتعرف بمحاكم القضاء الشامل، ومحاكم إدارية تتولى النظر في القضايا التي تكون الإدارة أو أحد الأشخاص العمومية طرفا فيها بصدور القانون رقم : 41.90 أما قبل صدوره فقد كان المغرب لا يعرف إلا جهة قضائية واحدة هي القضاء العادي "يراجع شرح الفصل 360 من ق. م. م" والطعن في المقررات الإدارية بسبب الشطط في استعمال السلطة يرفع إلى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى.

تعقد المحكمة الإدارية جلساتها بحضور ثلاثة قضاة والمفوض الملكي الذي يختاره رئيس المحكمة في أول كل سنة من بين قضاتها، وكاتب الضبط "الفصل 5 من قانون المحاكم الإدارية" تستأنف أحكامها أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى "الفصل 45 من القانون المذكور" التي تمارس وهي تنظر أحكام المحاكم الإدارية على وجه الاستئناف كامل الاختصاصات المخولة لمحاكم الاستئناف بمقتضى الفصل 329 وما يليه إلى الفصل 336 من ق. م. م.

 

اختصاص المحاكم الإدارية

حدد الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية اختصاصها بالنظر ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطة الإدارية بسبب تجاوز السلطة، وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية، ودعاوي التعويض عن الأضرار التي يسببها أعمال ونشاط أشخاص القانون العام من عمال ومستخدمين وموظفين، ماعدا دعاوي التعويض عن الأضرار التي تحدثها المركبات في الطرق أيا كان نوعها، المملوكة لأحد أشخاص القانون العام، فيبقى النظر فيها من اختصاص محاكم القضاء الشامل.

كما تختص بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وموظفي إدارة مجلس النواب، وبالنزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة.

كما تختص بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في الفصل 44 من قانون المحاكم الإدارية.

ولم يستثن المشرع من اختصاص المحاكم الإدارية إلا ما نص عليه في الفصل 9 من القانون وذلك بقوله "استثناء من أحكام المادة السابقة يظل المجلس الأعلى مختصا بالبث ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلقة ب :

-                    المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول.

-                    قرارات السلطة الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية.

 

محاكم الاستئناف

تشتمل محاكم الاستئناف تحت سلطة رؤسائها الأولين على عدد من الغرف حسب أهمية كل محكمة، من بينها غرفة للأحوال الشخصية والعقار، وغرفة للقضايا المدنية، وغرفة للقضايا الاجتماعية وغرفة للجنح، وغرفة للجنايات، وغرفة للأحداث، ويمكن أن تحدث غرف بقدر ما تدعو الحاجة إليه كغرفة تجارية وغرفة لحوادث السير، كما يمكن أن تقسم الغرفة الواحدة إلى عدة أقسام متى دعت الضرورة إلى ذلك تحت تأثير "تساقط" القضايا على المحاكم، إلا أن هذه الأقسام تعمل داخل غرفها ويبقى رئيس الغرفة مكلفا بالتنسيق بين أقسامها، وإن كان هو ورؤساء الأقسام المحدثة من نفس الدرجة، فهناك القسم الأول من الغرفة المدنية، أو القسم الثالث من غرفة الأحوال الشخصية والعقار...

وتشتمل أيضا على قاض أو عدة قضاة للتحقيق، وقاض للأحداث وكتابة للضبط، يقوم رئيسها بتنسيق وتنظيم وتتبع أعمال كتابة الضبط تحت إشراف الرئيس الأول للمحكمة.

 

وإلى جانب الرئيس الأول يوجد وكيل عام للملك يرأس النيابة العامة في الدائرة القضائية للمحكمة، والذي يحرك الدعوى العمومية مباشرة في الجنايات والجنح المرتبطة بها، ويطلب من قاضي التحقيق إجراء التحقيق ويمارس طرق الطعن في الأحكام الزجرية وفي الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق، وينفذ الأحكام الصادرة عن الغرف الجنائية كما يشرف على وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية التابع لمحكمة الاستئناف والشرطة القضائية التابعة للدائرة القضائية لمحكمته، ويساعده في ذلك عدد كاف من النواب العامين الذين يقومون تحت إشرافه بمراقبة أعمال النيابة العامة.

كما توجد في النيابة كتابة الضبط يشرف عليها رئيس كتابة النيابة العامة.

تعقد محكمة الاستئناف جلساتها في القضايا المدنية والجنحية من ثلاثة مستشارين وممثل النيابة العامة إن كان حضورها ضروريا "يراجع شرح الفصل 6" وكاتب للضبط يسجل ملخص ما راج في الجلسة من المرافعات ومنطوق القرارات.

ومن خمسة مستشارين في غرفة المشورة في قضايا تأديب العدول والطعون المقدمة ضد انتخاب النقيب أو الهيئة والطعون المقدمة ضد مقررات الهيئة.

 

المجلس الأعلى

يتربع المجلس الأعلى على قمة الهرم القضائي، إلا أنه ليس درجة من درجات التقاضي، فمهمته تنحصر في مراقبة حسن تطبيق القانون وحسن تفسير وتأويل نصوصه وتطبيقها على النزاع المعروض على المحكمة "يراجع شرح الفصل 353 من ق. م. ز وما بعدها".

يرأس المجلس الأعلى ويدير شؤونه رئيس أول ويمثل النيابة العامة لديه وكيل عام للملك. يتكون المجلس الأعلى من خمس غرف هي :

الغرفة المدنية وتسمى الغرفة الأولى، وغرفة الأحوال الشخصية والعقار، وغرفة جنائية، وغرفة اجتماعية، وغرفة إدارية، إلا أنه لكل غرفة من هذه الغرف أن تنظر في القضايا المحالة عليها، ماعدا القضايا الإدارية التي يجب أن تحال حتما على الغرفة الإدارية.

 

يمكن أن تقسم كل غرفة إلى عدة أقسام حسب ما تدعو إليه الحاجة كما يمكن – إداريا- أن يخصص كل قسم لنوع خاص من القضايا- كقضايا التحفيظ العقاري، وقضايا الأكرية المدنية، وقضايا الأكرية التجارية، والقضايا التجارية مع اعتبار رئيس القسم في درجة رئيس الغرفة، ويعتبر رئيس الغرفة أقدم رؤساء الأقسام.

يعقد المجلس الأعلى جلساته من هيأة مكونة من خمسة مستشارين يمن فيهم رئيس الهيأة وممثل النيابة العامة الذي يكون حضوره إلزاميا سواء أثناء عرض القضية على الجلسة أو أثناء المداولة إلا أنه ليس له صوت عند اتخاذ القرار.

يحضر الجلسة أيضا كاتب الضبط الذي يتولى تدوين قرارات الهيأة.

 

 



[1] V.CARL SCHMITT-THEORIE DE LA CONSTITUTION-PRESSES UNIVERSITAIRES DE FRANCE-PARIS1993-p132

[2] V.André Hauriou-Droit Constitutionnel Et Institutions Politiques-Edi Montchrestien-15edition-Paris1974-P24

 

[3] V.D.TURBIN- DROIT CONSTITUTIONNEL- PRESSES UNIVERSITAIRES DE FRANCE-PARIS1992p74.

 

 

[4].راجع مليكة الصروخ" القانون الدستوري" مطبعة النجاح الجديدة- البيضاء-1998-ص7

 

[5] OMAR BEN DOUROU- DROIT CONSTITUTIONNEL ET INSTITUTIONS POLITIQUES-COLLECTION DROIT PUBLIC GENERAL-RABAT-p73.

[6]  راجع عبد  الواحد شعير : النظرية العامة للقانون- مطبعة دار  النشر- البيضاء- الطبعة الأولى- 2000-ص194

[7]  راجع علي حسني " القانون الدستوري وعلم  السياسة- دار وليلي- الطبعة الأولى-مراكش-ص10

[8]    راجع محمد رفعت عبد الوهاب " النظم السياسية والقانون الدستوري"المكتبة القانونية لدار المطبوعات الجامعية" الاسكندرية1999- ص45.

 

[9]راجع عبد العظيم عبد السلام عبد الحميد" الرقابة على  دستورية القوانين" مطبعة حمادة الحديثة – الإسكندرية-مصر 1990-ص11

 

 

[10] LOUIS FAVOREU » LES COURS CONTITUTIONNELLES-QUE SAIS JE-N2293—PRESSES UNIVERSITAIRES DE FRANCE-PARIS1992-p3.

[11]  راجع عزيزة الشريف " دراسة في  الرقابة على  دستورية التشريع " مطبعة الفيصل- الكويت -ص1995-ص169

[12] Hugues Portelli-Droit Constitutionnel-op-cit-P27.

 

[13] راجع عبد العظيم عبد السلام عبد الحميد" الرقابة على دستورية القوانين" مرجع سالف الذكر-ص50-51

 

 

[14] عبد العزيز توفيق-شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القظائي- الجزء الاول

 القانون الدستــوري
 علم السياســـــة
 الحريات العامــــة
علم الاجتماع الإعلامي
 المدخل لدراسة القانون
  المؤسسات المحلية
المصطلحات القانونية
حقوق الانسان 
منهجية الطالب
تمارين القانون الدستوري
 دراســــــــات
 مقـــــــــالات
 محاضـــــــرات
 امتحانات الطلبة/نتائج الامتحانات
 إعلانات الطلبة
المكتبة القانونية
أعلى الصفحة الحالية

 

البريد الإلكتروني : zineddine2006@yahoo.fr