عمدت اسبانيا إلى خرق سافر لمقتضيات الشرعية الدولية والأعراف الديبلوماسية بعدما
قامت بعدوان غاشم على التراب المغربي باحتلالها لجزيرة ليلى المغربية الواقعة على
بعد 150 متر من الساحل المغربي المطل على جبل طارق.
- ففي أي خانة يمكن ادراج هذا التصرف الانفرادي الطائش لحكومة اثنار؟ وما هي
خلفياته الحقيقية؟
لمقاربة هذا الموضوع سنتوقف عند الحجج القانونية والتاريخية على مغربية الجزيرة
ليلى وذلك ضمن المحورالأول؛ فيما سنفرد المحورالثاني للحديث عن الخلفيات الحقيقية
وراء هذا العدوان الغاشم على السيادة المغربية ومدى انعكاسه على مستقبل العلاقات
المغربية الاسبانية.
* المحور الأول: الحجج التاريخية والقانونية على مغربية جزيرة ليلى
* المحور الثاني: الخلفيات الحقيقية للنزاع المفتعل حول قضية جزيرة ليلى
ثمة جملة من الأسباب التي حدت بالحكومة
اليمينية لأثنار إلى الاقدام على هذا التصرف اللامسؤول يتمثل أولها في
رغبتها في تصريف أزماتها الداخلية وذلك بخلق نزاع مفتعل مع جارة يفترض أنها
صديقة لاسبانيا؛ بيد أن هذا المسعى لم يتحقق ؛ فالعديد من الأوساط السياسية
وفعاليات المجتمع المدني الاسباني فطنت إلى أن حكومة أثنار تريد الزج
باسبانيا إلى نفق مظلم؛ لذلك بادرت عدة أحزاب سياسية اسبانية إلى التنديد
بهذه المغامرة ؛ حيث عارض اليسار الموحد هذا العدوان فيما بادر الحزب
الباسكي إلى التنديد بقوة بهذه المغامرة مطالبا بضرورة الانسحاب الفوري
للكوماندوهات الاسبانية ملحا على الاسراع بفتح قنوات للحوار بكيفية شمولية
مع المغرب ؛ وفي نفس الاتجاه سيسير حزب الخضر.
- فماذا يستشف من هذه التصريحات؟
إن جل الفاعلين السياسيين الاسبان يدركون بأن حكومة أثنار أقدمت على خرق
واضح لمقتضيات الشرعية الدولية حينما حاولت احياء النزعة الاستعمارية
الفرنكوية اتجاه بلد يجمعها معه روابط تاريخية ومصالح اقتصادية وطيدة؛
فاسبانيا تعتبر الشريك الثاني للمغرب بعد فرنسا .
من هنا نفهم حالة اللامبالاة التي أبداها المواطن الاسباني اتجاه قرار هذه
الحكومة العنصرية؛ فهي لم تستطع إذكاء النزعة القومية لدى مواطنينها لكونهم
يدركون بأن عالم الألفية الثالثة يرفض نهج أساليب الحملات الصليبية
الممقوتة؛ وأن ما أقدمت عليه حكومتهم لايعدو أن يكون عملية استعراض للقوة
على جار صديق.
عامل آخر يبرز هذا العدوان الاشم لاسبانيا ؛ فهذا الاجتياح لايعدو أن يكون
حلقة جديدة من الحلقات الاستفزازية التي تمارسها اسبانيا وبعض خصوم وحدتنا
الترابية بهدف الحيلولة دون ضمان الاستقرار السياسي الذي ينعم به المغرب؛
فالمناورات الاسبانية على الوحدة الترابية للمغرب ليست مسألة جديدة عن
المغاربة الذين سبق لهم أن أعطوا درسا بليغا للاسبان في حرب الريف وفي
كيفية استرجاع صحرائهم سنة 1975.
إن المتتبع لمسلسل المناورات الاسبانية – الجزائرية يكتشف بسهولة الخلفيات
الحقيقية لهذا الاجتياح؛فبعدما رفض المغرب تجيد اتفاقية الصيد البحري الذي
جنت منه اسبانيا أموالا طائلة شرعت الجارة الصديقة في تدبير الدسائس للمغرب
فشنت حملة اعلامية على الوحدة الترابيية للمغرب وقدمت الدعم المادي
والمعنوي لمرتزقة البوليساريو؛ حيث نستحضر في هذا الصدد إقدام اسبانيا على
استضافة هذا الكيان في أراضيها في شهر مارس الماضي وتنظيمها لمتقيات مع
المواطن الاسباني تحت يافطة المجتمع المدني ( راجع في هذا الصدد مقالتنا
قضية الصحراء المغربية على ضوء الخطاب الملكي بالعيون بجريدة الصحراء
المغربية ليوم16 مارس 2002 ) دون أن ننسى تمريرها داخل الاتحاد الأوربي
لمشروع قانون ينص على فرض عقوبات اقتصادية على الدول المصدرة للهجرة بهدف
النيل من المغرب بالرغم من ايمانها العميق بأن الهجرة السرية أمست ظاهرة
دولية ؛ وأن المغرب يتضرر بدوره من هذه الآفة بحكم توافد مهاجري الساحل
الافريقي عبر بلده.
فما الذي يضير اسبانيا حينما أقدم المغرب- كعادته – على وضع مركز بجزيرة
ليلى لمحاربة الهجرة السرية؟
إن ما يفسر ازدواجية المعايير في السياسة الخارجية الاسبانية التي أمست
تخبط خبط عشواء فهي من جهة تطالب المغرب بضرورة وضع حد للهجرة السرية ومن
جهة أخرى تمنعه من القيام بدوره في تحد سافر لسيادته الداخلية؛ كما أن هناك
عامل آخر ينبغي استحضاره؛ فاسبانيا باقدامها على عملها الشنيع حاولت أن
تصرف أنظار المغرب عن قضية سبتة ومليلية خصوصا مع اقتراب تسلمها لجبل طارق
الأمر الذي سيدفع المغرب لامحالة للمطالبة باسترجاع ثغوره المحتلة فما كان
منها سوى أن بادرت إلى خلق نزاع وهمي في محاولة لاشغال المغرب عن قضية سبتة
ومليلية.
وبعيدا عن المناورات الدنيئة لحكومة اثنار يطرح الموقف المخزي للجارة
الجزائر تموقع الانتهازية السياسية لحكومة بوتفليقة التي حلقت لوحدها خارج
السرب العربي والاسلامي والدولي الذي ندد بقوة بهذا العدوان الذي استهدف
دولة ذات سيادة وعضو فاعل في المنتظم الدولي جعل من مبدأ الحوار والسلام
ركيزتي سياسته الخارجية على مغربية جزيرة ليلى. فيما كشف الموقف الجزائري
عن وجهه المكيافيلي من مسألة وحدتنا الترابية.
|