ثمة علاقة جدلية بين العدالة والديمقراطية ؛
فلايمكن الحديث عن عدالة قوية ونزيهة في غياب مجتمع ديمقراطي ؛ مثلما لايمكن الحديث
عن انتقال ديمقراطي هادئ وهادف في غياب عدالة فاعلة وفعالة .
إن مناشدة مجتمع عادل ليس عملية تنظير للمنظرين والباحثين أو أخلاقيات ينطق بها
الحكماء؛ بل هي ضرورة ملحة قصد ربط الجسور بين التصور المثالي والواقع المعاش.
إن هذه العلاقة أصبحت جد وطيدة في ظل التحولات الدولية والمتغيرات الوطنية؛ حيث
العولمة ووجود تداخل قوي بين المعطى الثقافي والمعطى الاعلامي وتزايد حدة الفوارق
الطبقية وتقليص دور الدولة الأمر الذي يجعل العدالة ليست فقط جهازا قانونيا مهمته
حل النزاعات بين الأفراد؛ بل أمسى جهازا للتوجيه والضبط الاجتماعي من خلال ممارسته
للوظيفة التحكيمية باسم الدولة ؛مما يجعلها رافدا من روافد الديمقراطية ؛ فلامجال
للحديث عن حقوق الإنسان إلا إذا كانت محصنة من قبل جهاز عدالة مستقل وفاعل؛ فالقضاء
أمسى مؤسسة سياسية بالمعنى الواسع لأنه يقوم بوظيفة حفظ الاستقرار والسلم الاجتماعي
في إطار مجموعة من المبادئ والديمقراطية الحديثة التي تحتل فيها دولة الحق والقانون
العمود الفقري
إن هذه التوطئة تضعنا أمام جملة من
التساؤلات يأتي في مقدمتها :
- كيف يمكن لجهاز العدالة أن يساهم في تحصين الديمقراطية ؟ وعلى ضوء أي
مقاربة يمكننا معالجة طبيعة العلاقة القائمة بين العدالة والديمقراطية ؟هل
ينبغي معالجة موضوع العدالة من منظور قانوني صرف فقط؟ أم ينبغي تجاوزها إلى
مقاربة سوسيولوجية .
وإذا كان الاحتمال الثاني هو الوارد نظرا لشموليته فكيف السبيل لتطبيقه؟
المحور الأول : المعايير الحقوقية والسياسية الرابطة بين العدالة
والديمقراطية
يعتبر الفكر السياسي والقانوني العصري أن استقلال القضاء ركن أساسي من أركان
الديمقراطية وعامة أساسية من دعائم دولة الحق والقانون؛ وحينما نقول
استقلالية القضاء فإن ذهننا ينصرف إلى مبدأ أشمل وأعم ألا وهو مبدأ فصل السلط
؛ بحيث يكون عدم تمركز للسلطات الثلاث بين يدي شخص أوهيئة واحدة لكون ذلك
يفضي إلى الاستبداد؛ وحتى يتحقق هذا الهدف لابد من وجود جهاز مستقل عن
الحكومة والبرلمان؛ بشكل يحقق له قدرا كبيرا من النزاهة والموضوعية والشجاعة
في الفصل في النزاعات سواء بين الأفراد فيما بينهم أو في علاقاتهم مع الدولة؛
وهذا الجهاز لن يكون سوى جهاز العدالة .
-فإلى أي حد يمكن الحديث عن استقلالية جهاز العدالة بالمغرب؟
إن الباحث الجامعي لا يمكنه أن يفهم واقع جهاز العدالة بالمغرب إلا إذا وضعه
في إطاره العام؛أي داخل تموقعه داخل بنية وجوهر النظام الدستوري السياسي
المغربي الذي يعيش في إطار قدر كبير من الخصوصية السياسية ؛ و جهاز العدالة
لا يحطم هذا التفرد السياسي؛ بل يكرسه في أبهى تجلياته.
وبالرجوع إلى الدستور والممارسة التنظيمية ينفد تياران رئيسيين: الأول يعتبر
السلطة السياسية ممثلة في شخص أميرالمؤمنين مع تحديد قنوات مرورها عبر النسيج
الاجتماعي والثاني يتمثل في وجود " نظام دستوري ثانوي" يقر بوجود نوع من
الفصل التجزيئ للسلط بحيث تشمل الأجهزة التشريعية ، التنفيذية والقضائية دون
أن تمتد إلى المؤسسة الملكية باعتبارها مؤسسة المؤسسات.
إن انفراد النظام السياسي المغربي بالفرادة السياسية المحيلة إلى الإرث
الخلافي الإسلامي القاضية بكون مهام الإمامة لاتخضع للتجزيء ستفضي إلى إقرار
نوع من الفصل التجزيئي للسلط المنسجم مع طبيعة هذا النظام.
إن التزام الملك المغربي بتطبيق مهامه كأمير للمؤمنين وكملك دستوري يمارس
دورالحكم والحاكم تحول دون اخضاعه لمبدأ فصل السلطات؛فالحكم يقتضي أن يكون في
مركز يعلو على باقي السلط بحيث لايشمل سوى السلطتين التنفيذية والتشريعية؛
كما أن الملك لا يمارس سلطا أو وظائف بل مهاما مخولة إليه بموجب عقد البيعة .
وعلى اعتبار أن فصل السلط يشكل ميكانيزما دستوريا لايرقى إلى المهام المسنودة
للملك بموجب الفصل 19؛فإنه يتبع بكيفية أوتوماتيكية إلى هذا الفصل ؛ وهذا ما
عبر عنه العاهل المغربي بقوله "إذا كان هناك فصل السلط فأنت واع وأنا معك أنه
لا يمكن أن يكون على مستواي؛بل فصل السلطة هو في مستوى ماهو أدنى؛فالملك يحكم
بلاد ويسير سياستها مستعينا بسلطتين السلطة التنفيذية هي الحكومة والسلطة
مزاولة التشريعية"فيما يظل "ملك البلاد الذي عليه قبل كل شيء أن يلعب دور
الحكم بين السلطتين "
وبالرجوع إلى أحكام القضاء المغربي نجد حكما شهيرا للغرفة الإدارية بالمجلس
الأعلى بتاريخ 20 مارس 1970 يعرف بقضية الشركة الفلاحية عبد العزيز ؛ حيث نص
بالحرف على ما يلي:" حيث إن جلالة الملك يمارس اختصاصاته بصفته أمير المؤمنين
طبقا للفصل 19 من الدستور؛ وبالتالي لايمكن أن نعتبر جلالته سلطة إدارية في
معنى الفصل الأول من ظهير 2 ربيع الثاني 1377 الموافق ل27 فبراير .1957
-فماذا نستنتج من هذا الحكم؟
إن اعتبارالملك المغربي أميرا للمؤمنين يجعل مهامه غير قابلة للتجزيئ
أوالتفويت على اعتبار أن الامامة لاتقبل التجزئة على حد قول الماوردي؛ بقدرما
يكون الأمر نوعا من التفويض.
إن هذا الواقع لا يتعارض مطلقا مع الفصل 76 من الدستور المتعلق باستقلالية
القضاء فالملك المغربي لا يتدخل إطلاقا في الأحكام التي يصدرها القضاة؛
والأحكام التي تنطق باسمه لا تعدو أن تكون مسألة تشريفية .
وبعيدا عن هذه الاشكالية القانونية – السياسية نستحضر ماأصبحت المحافل
الدولية وخاصة البنك الدولي بشأن النظام القضائي في المغرب؛ حيث شخص بعض
معوقات جهاز العدالة المتمثلة في وجود ضعف ملحوظ في تكوين وإعادة تكوين رجال
العدل واللجوء إلى الاعتبارات اللاقانونية في إصدار الأحكام وغياب النشر
الممنهج للقوانين وضعف الوسائل المادية المنوحة لهذا الجهاز مع العلم أنه
قطاع منتج من الناحية المالية.
لقد أصبح مفروضا اليوم على جهاز العدالة في ظل الممارسة المهنية الراهنة أن
لايقتصر دوره على المعالجة القانونية الصرفة؛بل لابد من أن يمتلك رؤية
استراتيجية تجعله قادرا على تدبير الشأن المجتمعي؛ فجهاز العدالة لم يعد سلطة
مهيكلة، بل أمست له وظيفة مجتمعية تتمثل في امتصاص التوترات المجتمعية بفعل
استعصاء حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية
التي تخبط فيها المغرب الراهن؛فلو أخذناعلى سبيل المثال لا الحصراشكالية
الاستثمارات في المغرب فإن رجل العدالة موضوع اليوم بين المطرقة والسندان بين
النقابة المواطنة والمقاولة الاجتصادية؛ فهو مطالب من جهة بمراعاة الجانب
الاجتماعي ؛حيث يتحتم عليه الوقوف بجانب الطرف الضعيف ألا وهو العامل؛ وفي
المقابل عليه أن يحرص على ضمان حقوق المستثمرين ؛فلا تنمية مستديمة في غياب
اقتصاد قوي.
إن جهاز العدالة لايمكنه أن يحقق هذا الهدف إلا إذا ماعقد المجتمع السياسي
مصالحة حقيقية بينه وبين مواطنيه؛ وجعل المواطن أساس كل التعاقدات الاجتماعية
والسياسية؛ومفهوم العدالة لا يخرج عن هذا الإطار بل يكرسه؛ فحسب نظرية
ايمانويل تعتبر العدالة الإنسان الأساس المحوري لأي تنمية مستديمة باعتباره
كائنا مستقلا قادرا على أن يحدد بنفسه القانون الذي يجب أن يخضع له وفكرة "
سلطان الارادة" مستبطنة من عمق مفهوم العدالة؛ غير أنه لا يمكن للإنسان أن
يطمئن إلى جهاز عدالة إلا إذا كان هذا الجهاز يقر له فعليا حق المساواة بين
الفقير والغني؛صاحب السلطة ومفتقدها؛ العالم بالقانون والجاهل به؛ أي بعبارة
أدق أن يحفظ للإنسان كرامته؛حيث يقول برودون"كرامة الانسان هي الدافع الأساسي
لتقدم وازدهار العدالة ".
إن هذه القيم والمبادئ الانسانية نجدها حاضرة في كل المواثيق والقوانين
الدولية ؛بحيث تشكل الديانات السماوية –وعلى رأسها الاسلام- المنطلق الحقيقي
لها ليتم بلورتها في الميثاق العظم أو مايعرف ب"ماكنا كارطا لسنة 1215 مرورا
باعلان عن استقلال أمريكا لسنة 1776 وحقق الانسان والمواطن لسنة 1789وصولا
إلى الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في سنة 1948 حيث ينص في مادته 8"
لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه" فيما تشيرالمادة 10
على أن لكل انسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظرقضيته
محكمة مستقلة ومحايدة " أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
الصادرفي سنة 1966 فينص في مادته 9 على ضرورة احترام الشروط المعنوية قصد
اجراء محاكمةعادلة؛ فيما تركز المادة 10 على ضرورة سن معاملة انسانية لجميع
المحرومين من حرياتهم ؛ هذا في الوقت الذي تتحدث فيه المادة 14 بنوع من
التفصيل على مبدأ المساواة أمام القضاء.
المحورالثاني : دور الأجهزة القانونية – السياسية في تحقيق انتقال
دييمقراطي بالمغرب
لا يمكن
للعدالة أن تقوم بالأدوار السالفة الذكر إلا بوجود أجهزة قوية ؛فاعلة وفعالة ،
تجعل من الإنسان الأساس المحوري لكل أعمالها.
*أولا: المحاكم الإدارية كخطوة نحو تحقيق المصالحة بين الإدارة والمواطن : عرف
مغرب التسعينات انطلاق انشاء المحاكم الادارية على مستوى الجهات الاقتصادية
للمملكة رغبة من المشرع في تقريب القضاء الاداري من المتقاضين من جهة ؛ ومن جهة
أخرى توفير السرعة في البث في المنازعات التي يمكن أن تحدث بين المواطن
والادارة أو بين ادارة أو أخرى.وبالرغم من أن الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم
قد لقيت استحسانا كثيرا إلا أنه في المقابل يسجل الظروف المزرية التي تعمل فيها
هذه المحاكم ومعاناتها من النقص الواضح في الأطر المتخصصة إلى جانب عزوف
المواطنين ذوو الدخل المحدود من رفع قضاياهم أمام هذه المحاكم بحكم التكاليف
الباهضة لإجراءات التقاضي أمام هذا النوع من المحاكم ناهيك عن طبيعة الثقافة
السائدة عند المواطن المغربي والتي تجعل من مقاضاة الدولة مسألة شبه مستحيلة .
ثانيا : المجلس الدستوري : مؤسسة لتدعيم دولة الحق والقانون .
جاء ميلاد هذا المجلس ليعوض الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى ،والتي كشفت عن
قدر كبير من المحدودية تجلت في اقتصارها على مراقبة دستورية القوانين التنظيمية
والقانون الداخلي لمجلس النواب .وبالرجوع إلى أسباب وأهداف هذا المجلس نلمس حرص
المشرع المغربي على تدعيم دولة الحق والقانون ؛ حيث يشير جلالة المغفور له
الملك الحسن الثاني في هذا الصدد "إن الهدف من خلق هذا المجلس هو الزيادة من
التمكن في تفسير الدستور ومعطياته ومعانيه وأهداف أسس هذا الدستور. المجلس
الدستوري الذي سيكون بمثابة ذلك المجلس الذي سيقول لنا هذا شيء دستوري، وهذا
شيء غير دستوري دون أن يكون فوق السلطات الأخرى ولا أن ينصب نفسه سلطة فوق
السلط إلا أن كلمته وقضاؤه سوف يكونان ملزمين للجميع " (مقتطف من نص خطاب جلالة
الملك الحسن الثاني بمناسبة ظهور النتائج الرسمية للاستفتاء الدستوري ليوم 8
شتنبر 1992-نص الخطاب الملكي السامي وارد في سلسلة خطب وندوات صاحب الجلالة
الملك الحسن الثاني 1992-1993- م.س –ص92-93)
وبالنظر إلى هندسة المجلس الدستوري بالمغرب نلمس تشابها كبيرا بينه وبين نظيره
الفرنسي سواء على مستوى طبيعة " التمثيلية" أو على مستوى طبيعة تركيبة كلا
المجلسين.
فعلى مستوى التمثيلية سوت المراجعة الدستورية لصيف 1992 ليصبح عددهم 9 أعضاء
ليأتي الدستور المراجع لسنة 1996 ويرفع عدد الأعضاء إلى 12 عضوا؛ يعين جلالة
الملك 6 أعضاء بما في ذلك الرئيس؛حيث يمنحهم جلالته ظهائر التعيين فيما يسلم
للأعضاء الآخرين رسائل التهنئة والتبريك لما نالوه من ثقة الغرفتين ومن رئيسي
الغرفتين. بل إن التشابه حاضر كذلك على مستوى اسناد تعيين رئيس المجلس الدستوري
من قبل رئيس الدولة مثلما هناك تشابه في مدة ولاية كلا المجلسين(9 سنوات غير
قابلة للتجديد)
وإذا كان بإمكان أعضاء المجلس الدستوري الفرنسي الجمع بين عضويتهم داخل المجلس
والعضوية في مجلس الشيوخ، فإن المشرع الدستوري المغربي قد أحسن الصنع حينما منع
عملية الجمع بين الوظيفة التمثيلية وعضوية المجلس الدستوري المغربي ضمانا
للحياد السياسي المطلوب في هذه المهمة .
وعلى مستوى طبيعة التركيبة نسجل وجود تشابه قوي بين كلا المجلسين؛ فهناك طغيان
للطابع السياسي على الطابع القانوني في تركيبتهما .
وبخصوص الاختصاصات الممنوحة لهذا المجلس نلمس توسعا ملحوظا في هذه الاختصاصات
مقارنة مع تلك التي كانت ممنوحة للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى .
ثالثا: مؤسسة الوسيط كآلية لتحصين حقوق الإنسان بالمغرب الراهن
برز الحديث عن هذه المؤسسة على إثر المطالب الدستورية التي سبق وأن تقدمت بها
أحزاب الكتلة الديمقراطية لجلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه؛ وقد
تكرس هذا المطلب مع وصول حكومة التناوب التوافقي في طبعتها الثانية .
وجذير بالذكر أن هذه المؤسسة ليست جديدة كل الجدة عن النظام السياسي المغربي ؛
فديوان
المظالم" ظل حاضرا على امتداد تاريخ هذا البلد؛ ونستحضر في هذا الصدد الكتاب
القيم لحد المشرفين على هذا المؤسسة ألا وهو " للظلم تاريخ" لمؤلفه المرحوم
مولاي هاشم العلوي .
ويرى العديد من الباحثين والفعالين السياسيين بأنه من اللازم تعويض مصطلح "الوسيط""
بمصطلح"المدافع عن الشعب " فإن وراء هذا الالحاح في تعديل اسم هذه المؤسسة أكثر
من مدلول.
-فما هي اختصاصات التي من الممكن أن تمنح لهذه المؤسسة ؟
يناط لمؤسسة " الوسيط " جملة من الإختصاصات؛ تتمثل فيما يلي:
-1 النظر في تظلمات المواطنين في علاقاتهم مع الادارة.
-2 حماية المواطنين من كافة التعسفات الادارية.
-3 تنبيه الحكومة إلى الاعوجاج الحاصل في إداراتها العمومية.
-4 مكن لمؤسسة الوسيط أن تتدخل كسلطة ؛ حيث توجه الاتهام في التحقيقات التي
يجريها البرلمان عن طريق لجن تقصي الحقائق.
وهناك اتجاه قانوني يرى بأن خلق هذه المؤسسة يستتبع إلغاء باقي المؤسسات
الدستورية الأخرى كالوزارة المكلفة بحقوق الانسان والمجلس الاستشاري لحقوق
الانسان وكذا المصالح المكلفة بتلقي شكايات المواطنين بمختلف الوزارات
-فإلى أي حد يمكننا أن نتفق مع هذا التوجه؟
يبدو هذا الطرح جد مردود لاعتبارات عديدة أولها أن في تواجد عدة مؤسسات دستورية
يناط لها مهمة الدفاع عن حقوق المواطنين ترسيخ لدولة الحق والقانون؛ وهو مفهوم
حديث العهد بالمغرب؛ ثانيها أن في تواجد عدة مؤسسات تجنب لآفة البطؤ والتباطؤ
الذي من الممكن أن تتعرض له هذه المؤسسة ؛حكما أن في وجود عدة مصالح داخل كل
وزارة نوع من التخصص في معالجة القضايا؛فتظلمات رجال التعليم ليست هي نفسها
تظلمات قطاع العدل.
إن الإشكالية الحقيقية التي من الممكن أن تواجه مؤسسة الوسيط لا تكمن في هذه
التخوفات بقدر ما تتمثل في كيفية ضمان استقلاليتها سواء في علاقاتها مع السلطة
؛أوفي علاقاتها مع مختلف الفاعلين السياسيين؛وتزويدها بكافة الوسائل المادية
حتى تؤدي دورها في إطار ضوابط قانونية واضحة المعالم.
بقي أن نشير على أنه إذا كان من المهم تحيين الترسانة القانونية المغربية فإن
الأهم هو ضرورة توفر إرادة سياسية قصد نهج تطبيق سليم لروح وجوهر العدالة ؛
فاشكالية العدالة بالمغرب لاتكمن في قوانينها؛ولكن في كيفية اعمال هذه
القوانين؛ونستحضر هنا مقولة الأب الروحي لحقوق الانسان روني كاسان حينما قال "إن
حقوق الانسان لايمكنها أن تستقر إلا إذا ما استقرت في نفوس وعقول الافراد"ونحن
نقول بأن حقوق الانسان لايمكنها أن تترسخ في المغرب الراهن إلا إذا ما ضمنا
لجهازعدالتنا الحرمة والفعالية اللازمتين/
|